الذهب ينخفض وسط صعود العوائد الأمريكية واستمرار ضغوط سوق السندات

الذهب يهبط نحو أدنى مستوياته في أسابيع مع تصاعد رهانات رفع الفائدة

تراجع الذهب لليوم الثاني على التوالي خلال التعاملات الأوروبية الخميس، مقتربًا من أدنى مستوياته في عدة أسابيع، مع تصاعد الضغوط على المعدن بفعل قوة الدولار وقفزة عوائد سندات الخزانة الأميركية، بعدما دفعت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي وبيانات اقتصادية قوية المتعاملين إلى زيادة رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة في أكتوبر.

وانخفض الذهب الفوري 0.6% إلى 4,262.60 دولار للأوقية، بعد أن افتتح التعاملات عند 4,286.86 دولار وسجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 4,303.39 دولار.

وجاءت خسائر الخميس بعد هبوط المعدن 1.55% في الجلسة السابقة، في ثاني انخفاض له خلال ثلاث جلسات، مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية إلى مستويات زادت من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب.

الأسواق تعيد تسعير مسار الفائدة

تزايدت الضغوط على الذهب بعدما عزز مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي لهجتهم بشأن التضخم، في وقت أظهرت فيه بيانات النشاط الاقتصادي الأميركي استمرار قوة الاقتصاد.

وقال نيل كاشكاري، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، إن التضخم لا يزال مرتفعًا للغاية، وإن الضغوط التضخمية اتسعت إلى ما هو أبعد من تأثير صدمة أسعار النفط المرتبطة بالحرب مع إيران.

كما أشار ألبرتو موسالم في سانت لويس وأوستان جولسبي في شيكاغو إلى الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم الناتج عن قوة الطلب وارتفاع تكاليف الطاقة.

وأدت هذه التصريحات إلى تحول سريع في توقعات السوق بشأن الاجتماع المقبل.

ووفق أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، تراجعت احتمالات تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع أكتوبر إلى 25% من 48%، بينما ارتفعت احتمالات رفعها 25 نقطة أساس إلى 75% من 52%.

وفي اجتماع ديسمبر، تراجعت احتمالات التثبيت إلى 5% من 10%، مقابل ارتفاع احتمالات رفع الفائدة 25 نقطة أساس إلى 95% من 90%.

بيانات قوية تدعم موقف الفيدرالي

وجاءت إعادة تسعير الفائدة بالتزامن مع بيانات أولية أظهرت نمو نشاط الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة خلال سبتمبر بأسرع وتيرة في 52 شهرًا، بينما سجل قطاع الخدمات أفضل أداء له في 59 شهرًا.

وتمنح هذه البيانات صناع السياسة النقدية مساحة أكبر لمواصلة مكافحة التضخم، خصوصًا إذا استمر النشاط الاقتصادي في إظهار قدرة على تحمل تكاليف الاقتراض المرتفعة.

وبالنسبة للذهب، تعني قوة الاقتصاد إلى جانب التضخم المرتفع أن احتمال استمرار السياسة النقدية المتشددة أصبح عاملًا أكثر أهمية في تحديد اتجاه الأسعار.

عوائد السندات تضاعف الضغط

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 0.75% خلال تداولات الخميس، مواصلًا مكاسبه للجلسة الثالثة، ووصل إلى 5.148%، وهو أعلى مستوى في 19 عامًا.

وتضغط هذه القفزة على الذهب من مسارين؛ إذ تجعل السندات والأصول المدرة للعائد أكثر جاذبية، كما تدعم الدولار الذي يزداد قوة عندما ترتفع عوائد الأصول الأميركية.

وفي المقابل، لا يوفر الذهب عائدًا لحائزيه، ما يجعل ارتفاع العوائد يزيد تكلفة الاحتفاظ بالمعدن مقارنة بالسندات.

الدولار يقترب من قمة شهرين

ارتفع مؤشر الدولار 0.1% للجلسة الرابعة على التوالي، مقتربًا من أعلى مستوى له في شهرين عند 101.23 نقطة.

ويشكل صعود العملة الأميركية ضغطًا مباشرًا على الذهب، إذ تصبح السبائك المقومة بالدولار أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه رهانات الفائدة أحد المحركات الرئيسية لسوق العملات، ما يربط اتجاه الذهب بصورة أكثر وضوحًا بمسار الدولار والعوائد الأميركية.

الذهب يختبر منطقة 4,300 دولار

ومع اجتماع ثلاثة عوامل ضاغطة — ارتفاع الدولار، صعود العوائد، وزيادة احتمالات رفع الفائدة — يواجه الذهب اختبارًا مهمًا قرب مستوى 4,300 دولار للأوقية.

وسيبحث المستثمرون خلال الأيام المقبلة عن مزيد من البيانات الاقتصادية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي لتحديد ما إذا كان الاقتصاد الأميركي لا يزال قويًا بما يكفي لتبرير تشديد إضافي.

وفي حال استمرت النبرة المتشددة من الفيدرالي بالتزامن مع صعود الدولار والعوائد، فقد يظل الذهب معرضًا لمزيد من الضغوط، بينما قد يؤدي أي تحول في توقعات الفائدة إلى إعادة جذب الطلب إلى المعدن.

الفائدة تتقدم على المخاطر الجيوسياسية

وتشير حركة السوق إلى أن مسار السياسة النقدية الأميركية أصبح المحرك الأبرز للذهب على المدى القصير، بعدما تراجعت أهمية المخاطر الجيوسياسية نسبيًا أمام قوة الدولار وارتفاع العوائد.

وبالتالي، فإن قدرة الذهب على استعادة زخمه ستعتمد بدرجة كبيرة على تغير معادلة الفائدة الأميركية؛ سواء عبر تراجع العوائد، أو ضعف الدولار، أو ظهور بيانات اقتصادية تعيد الأسواق إلى تسعير مسار نقدي أقل تشددًا