النفط يعاود الصعود ويوقف موجة خسائر استمرت خمس جلسات بتعاملات أمس الأربعاء

النفط يرتد بعد 5 جلسات من الهبوط مع تصاعد مخاطر إيران

استعادت أسعار النفط بعض مكاسبها خلال تداولات الأربعاء، منهية سلسلة من الخسائر استمرت خمس جلسات، بعدما أعادت تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إشعال المخاوف بشأن مستقبل المواجهة مع الولايات المتحدة، ما دفع المتعاملين إلى إعادة احتساب علاوة المخاطر الجيوسياسية في سوق الخام.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 3.9% عند التسوية إلى 103.08 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.8% إلى 92.16 دولار.

ورغم هذا الارتداد، ظلت الأسعار تحت ضغط على أساس أسبوعي، إذ انخفض الخام الأميركي بنحو 8% خلال الأسبوع، في حين تراجع برنت قرابة 1%، مع استمرار السوق في تقييم احتمالات التوصل إلى تسوية دبلوماسية قد تخفف اضطرابات الإمدادات.

بزشكيان يعيد علاوة المخاطر إلى النفط

جاءت القفزة في أسعار الخام بعدما أكد بزشكيان، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن إيران لن تستسلم للضغوط الأميركية، مشيرًا إلى أن بلاده أثبتت قدرتها على الصمود في مواجهة الضغوط.

وأعادت هذه التصريحات التركيز إلى المخاطر التي قد تواجه إمدادات الطاقة في حال اتسعت المواجهة، خصوصًا مع ارتباط إيران بمنطقة الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لشحنات النفط عالميًا.

إشارات متضاربة من واشنطن وطهران

في الوقت نفسه، لم تغلق واشنطن الباب أمام المسار الدبلوماسي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء إن مسؤولين أميركيين عقدوا «اجتماعًا جيدًا للغاية» مع الوفد الإيراني، موضحًا أن المحادثات استمرت نحو ثلاث ساعات.

لكن ترامب، في كلمته أمام الأمم المتحدة، أشار إلى أن أمامه «قرارًا كبيرًا» بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران أو اتخاذ إجراءات شديدة ضد إيران.

ويضع هذا التباين سوق النفط أمام سيناريوهين متناقضين؛ إذ قد تؤدي المفاوضات إلى خفض علاوة المخاطر وتهدئة المخاوف بشأن الإمدادات، بينما قد يعيد أي تصعيد عسكري علاوة المخاطر إلى الارتفاع بسرعة.

هرمز في قلب معادلة الإمدادات

ويظل مضيق هرمز محور اهتمام المتعاملين، بالنظر إلى أهميته بالنسبة لتدفقات الطاقة من منطقة الخليج.

وأفادت رويترز الثلاثاء بأن إيران قد تعيد فتح المضيق خلال أسبوع إذا وافقت الولايات المتحدة على تخفيف الضغط العسكري ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

ومن شأن استئناف حركة الملاحة بصورة طبيعية أن يخفف الضغوط على سوق النفط ويقلص علاوة المخاطر، في حين أن استمرار القيود على حركة السفن أو تصاعد التوتر قد يعيد المخاوف بشأن أمن الإمدادات إلى الواجهة.

ارتداد الأسعار لا يمحو الخسائر

ورغم صعود برنت مجددًا فوق 100 دولار للبرميل، فإن أداء الأسبوع يعكس استمرار حذر المستثمرين، مع بقاء الخام الأميركي منخفضًا بنحو 8%.

ويعكس ذلك أن السوق لا تزال تزن احتمالين متعارضين: تهدئة محتملة قد تسمح بعودة تدفقات النفط وتقليص علاوة المخاطر، مقابل تصعيد قد يهدد حركة الشحن عبر هرمز ويضغط على الإمدادات العالمية.

وبينما أنهى النفط سلسلة خسائره، سيظل اتجاه الأسعار مرتبطًا إلى حد كبير بالتطورات القادمة من واشنطن وطهران، وما إذا كانت الإشارات الدبلوماسية ستتحول إلى اتفاق فعلي أم تتراجع أمام التصعيد