الذهب يرتفع في تعاملات صباح الأربعاء بدعم من ضعف الدولار وترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي

الذهب يرتفع بدعم من تراجع الدولار قبل قرار الفيدرالي.. لكن صعود النفط يحد من المكاسب

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء، مع تراجع الدولار الأمريكي قبيل ساعات من إعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره بشأن السياسة النقدية، بينما حدّ انتعاش أسعار النفط من مكاسب المعدن النفيس بعدما أعاد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط المخاوف بشأن التضخم إلى واجهة الأسواق.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% إلى 4,047.83 دولارًا للأوقية، بعدما افتتح الجلسة عند 4,028.54 دولارًا، في حين سجل أدنى مستوى له عند 4,010.41 دولارًا. ويأتي الارتفاع بعد خسائر بلغت 1.2% في الجلسة السابقة، عندما دفعت قوة الدولار المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في المعدن الأصفر.

الأسواق تؤجل رهاناتها إلى ما بعد الفيدرالي

تسيطر حالة من الحذر على تعاملات المستثمرين قبل ساعات من صدور بيان السياسة النقدية الأمريكية، إذ تتجنب الصناديق الاستثمارية بناء مراكز كبيرة في الذهب أو الدولار انتظارًا لما سيحمله الاحتياطي الفيدرالي من رسائل بشأن التضخم وتوقيت أي تحرك مستقبلي في أسعار الفائدة.

ورغم أن الأسواق تتوقع على نطاق واسع تثبيت أسعار الفائدة، فإن التركيز ينصب على لهجة رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، وما إذا كان سيؤكد استمرار السياسة النقدية المقيدة، أو سيشير إلى أن تباطؤ التضخم يمنح البنك المركزي مساحة أكبر للإبقاء على الفائدة دون تغيير لفترة ممتدة.

تراجع الدولار يمنح الذهب دعمًا مؤقتًا

ساهم انخفاض مؤشر الدولار بنحو 0.2% في دعم أسعار الذهب، بعدما ابتعدت العملة الأمريكية عن أعلى مستوياتها في شهر نتيجة عمليات جني الأرباح قبيل اجتماع البنك المركزي.

ويعزز ضعف الدولار القدرة الشرائية للمستثمرين خارج الولايات المتحدة، إلا أن هذا الدعم ظل محدودًا في ظل إحجام المتعاملين عن اتخاذ مراكز جديدة قبل اتضاح توجهات الاحتياطي الفيدرالي.

ويرى متعاملون أن تحركات الذهب أصبحت مرتبطة بصورة أكبر بتوقعات أسعار الفائدة، بعدما تراجع تأثير العوامل الجيوسياسية مقارنة بالأسابيع الماضية.

انتعاش النفط يعيد التضخم إلى الواجهة

في المقابل، استعادت أسعار النفط جزءًا من خسائرها، مرتفعة بأكثر من 4% بعد تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، إثر إعلان السعودية إحباط هجوم بطائرات مسيّرة استهدف منشآت نفطية، أعقبته عمليات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة ضد مواقع لفصائل مدعومة من إيران داخل العراق.

وأعاد ارتفاع الخام إلى الأسواق مخاوف من أن يؤدي تجدد الضغوط على أسعار الطاقة إلى إبطاء وتيرة تراجع التضخم، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى التمسك بسياسة نقدية متشددة لفترة أطول.

وبالنسبة للذهب، فإن هذه المعادلة تخلق تأثيرًا متضاربًا؛ إذ يدعم ارتفاع النفط الطلب على المعدن كوسيلة للتحوط من التضخم، لكنه في الوقت نفسه يعزز احتمالات استمرار الفائدة المرتفعة، وهو ما يقلص جاذبية الأصول التي لا تحقق عائدًا.

التوترات الإقليمية تعود إلى دائرة الضوء

جاء انتعاش النفط بعد سلسلة تطورات أمنية أعادت المخاطر الجيوسياسية إلى صدارة اهتمامات الأسواق.

فقد أفادت تقارير باعتراض الولايات المتحدة هجومًا صاروخيًا استهدف قواتها في المنطقة، بينما أعلنت السعودية إسقاط طائرات مسيّرة انطلقت من العراق واستهدفت منشآت نفطية، قبل أن تنفذ القوات السعودية، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، ضربات ضد مواقع لفصائل مدعومة من إيران.

وفي المقابل، رفضت طهران المبادرة العُمانية الخاصة بإنشاء آلية مشتركة لإدارة الملاحة في مضيق هرمز، معتبرة أنها لا تلبي مطالبها، في حين واصل الوسطاء الإقليميون جهودهم للحفاظ على قنوات الحوار ومنع انزلاق الأزمة إلى مواجهة أوسع.

كلمة وارش قد تحدد الاتجاه المقبل

يختتم مجلس الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه في وقت لاحق الأربعاء، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الخامسة على التوالي.

لكن المستثمرين يعتبرون أن بيان السياسة النقدية والمؤتمر الصحفي لرئيس البنك سيكونان الحدث الأهم، إذ ستبحث الأسواق عن أي تعديل في تقييم الاحتياطي الفيدرالي لمخاطر التضخم بعد التقلبات الأخيرة في أسعار الطاقة، أو أي إشارة إلى توقيت التحرك المقبل في أسعار الفائدة.

وتشير بيانات CME FedWatch إلى أن الأسواق تسعر احتمالًا يبلغ 71% لتثبيت الفائدة في الاجتماع الحالي، بينما لا تزال التوقعات تميل إلى بقاء السياسة النقدية مقيدة خلال الأشهر المقبلة.

وبالنسبة للذهب، فإن الاتجاه بعد قرار الفيدرالي سيعتمد بدرجة كبيرة على الرسائل التي سيبعث بها البنك المركزي. فلهجة أقل تشددًا قد تدفع المستثمرين إلى العودة بقوة إلى المعدن النفيس، بينما قد يؤدي تأكيد استمرار السياسة النقدية الصارمة إلى تعزيز الدولار وإبقاء الذهب تحت الضغط، حتى مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي