الذهب يحقق مكاسب مع انحسار مخاطر التضخم قبيل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي

الذهب يرتد من أدنى مستوى في ثلاثة أشهر مع انحسار مخاوف التضخم وترقب قرار الفيدرالي

استعادت أسعار الذهب زخمها خلال تعاملات الاثنين، بعد تراجعها إلى أدنى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أشهر، مع انخفاض أسعار النفط وتراجع المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، فيما يترقب المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هذا الأسبوع بحثًا عن إشارات تحدد مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% إلى 4,020.60 دولار للأوقية بحلول الساعة 18:09 بتوقيت غرينتش، متعافيًا من مستوى 3,975 دولارًا المسجل يوم الجمعة، وهو الأدنى منذ 20 يوليو. كما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.8%، لتغلق عند 4,038.40 دولار للأوقية.

النفط يمنح الذهب متنفسًا بعد موجة الهبوط

جاء انتعاش المعدن النفيس مع تراجع أسعار النفط عقب مكاسب قوية سجلتها الأسبوع الماضي، رغم بقائها بالقرب من أعلى مستوياتها في ستة أشهر. وساهمت الآمال بإمكانية احتواء المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن الإمدادات، ما خفف بعض الضغوط المرتبطة باحتمالات استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم.

وتكتسب تحركات النفط أهمية خاصة بالنسبة إلى الذهب، إذ إن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يعزز الضغوط التضخمية ويجعل البنوك المركزية أكثر ميلًا إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول. ويشكل هذا السيناريو عامل ضغط على المعدن الأصفر، الذي لا يوفر عائدًا لحائزيه.

لكن التراجع الأخير في أسعار النفط لم يبدد المخاوف بالكامل، إذ لا تزال احتمالات تجدد اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط تشكل مصدرًا لعدم اليقين، ما يبقي الأسواق شديدة الحساسية لأي تطورات جيوسياسية جديدة.

قرار الفيدرالي يحدد اتجاه الرهانات على الذهب

تتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، الذي يختتم يوم الأربعاء بإعلان قراره بشأن أسعار الفائدة. وتشير التوقعات إلى ترجيح تثبيت الفائدة خلال الاجتماع، بعد رفعها في سبتمبر، في حين تتزايد الرهانات على احتمال استئناف التشديد النقدي بحلول نهاية العام.

وتُظهر تسعيرات الأسواق، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، احتمالًا يبلغ 80% لرفع أسعار الفائدة في اجتماع ديسمبر، ما يعكس استمرار القلق من أن الضغوط التضخمية قد تحول دون استقرار السياسة النقدية عند مستوياتها الحالية لفترة طويلة.

وتظل أسعار الفائدة أحد أبرز المحددات لأداء الذهب؛ فكلما ارتفعت تكلفة الاقتراض والعوائد المتاحة على الأصول المنافسة، زادت تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر دخلًا دوريًا. لذلك، قد تكون نبرة الفيدرالي وتقييمه لمخاطر التضخم أكثر أهمية للأسواق من قرار الفائدة المرتقب وحده.

بيانات التضخم الأمريكية تضيف اختبارًا جديدًا للأسواق

قبل اتضاح مسار السياسة النقدية، يترقب المستثمرون صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية يوم الخميس، وهو المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم.

ومن شأن البيانات أن توفر مؤشرات إضافية بشأن مدى استمرار الضغوط السعرية، وتساعد الأسواق على إعادة تقييم احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر. وقد يؤدي استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة إلى دعم الدولار وتعزيز العوائد، بما يحد من قدرة الذهب على مواصلة التعافي.

كما يراقب المستثمرون انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر، في محاولة لتقييم انعكاساتها المحتملة على السياسة المالية والمعنويات في الأسواق.

تباين في أداء المعادن النفيسة

في أسواق المعادن الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% إلى 54.01 دولار للأوقية، بينما تراجع البلاتين بنسبة 1.2% إلى 1,532.55 دولار، بعدما سجل أدنى مستوى له منذ نوفمبر 2025.

في المقابل، صعد البلاديوم بنسبة 0.5% إلى 1,048.70 دولار للأوقية، رغم استمرار متابعة المستثمرين لتوقعات الإمدادات المستقبلية.

وفي هذا السياق، حذرت شركة «نورنيكل» الروسية، أكبر منتج للبلاديوم في العالم ومن كبار منتجي النيكل المكرر، من أن أعمال صيانة رئيسية مخططة لأحد أفرانها قد تؤدي إلى انخفاض إنتاجها من المعادن الرئيسية خلال عامي 2027 و2028.

التعافي يظل مرهونًا بمسار الفائدة والتضخم

يعكس ارتفاع الذهب عودة بعض الطلب بعد موجة الخسائر الأخيرة، لكنه لا يشير بالضرورة إلى تحول مستدام في اتجاه الأسعار. فاستمرار التعافي سيعتمد على مدى انحسار المخاوف التضخمية، واتجاه الدولار والعوائد الأمريكية، والإشارات التي سيبعث بها الاحتياطي الفيدرالي بشأن قراراته المقبلة.

وفي ظل تداخل مخاطر الطاقة مع توقعات السياسة النقدية، تبدو الأسواق أمام أسبوع حاسم قد يعيد رسم رهانات المستثمرين على الذهب، سواء عبر تخفيف الضغوط المرتبطة بالفائدة أو تجديد المخاوف من استمرار التشديد النقدي