الذهب يتداول على انخفاض مع إحجام المستثمرين قبل انطلاق اجتماعات الفيدرالي خلال تداولات صباح الثلاثاء

الذهب يتراجع مع صعود الدولار قبيل اجتماع الفيدرالي رغم انحسار التوترات في الشرق الأوسط

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، لتتوقف موجة صعود استمرت يومين، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على المعدن النفيس لصالح الدولار الأمريكي، في وقت تستعد فيه الأسواق لنتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي قد يعيد رسم توقعات السياسة النقدية لبقية العام.

وهبط الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1% إلى 4,034.93 دولارًا للأوقية، بعدما لامس في وقت سابق من الجلسة 4,082.55 دولارًا، بينما افتتح التداولات عند 4,076.52 دولارًا. وجاء التراجع بعد مكاسب بلغت 0.6% في جلسة الاثنين، مدفوعة بعمليات شراء قرب مستوى 4,000 دولار للأوقية.

الدولار يستقطب التدفقات قبل قرار السياسة النقدية

قاد الدولار الأمريكي موجة التحركات في أسواق المعادن، بعدما ارتفع مؤشره إلى أعلى مستوى في أربعة أسابيع، مواصلًا مكاسبه للجلسة الرابعة على التوالي، مع تمسك المستثمرين بالعملة الأمريكية قبل صدور قرار الاحتياطي الفيدرالي.

ويعكس هذا الأداء استمرار قناعة الأسواق بأن البنك المركزي الأمريكي لن يتعجل تخفيف السياسة النقدية، حتى مع تراجع المخاطر الجيوسياسية وانخفاض أسعار الطاقة، وهو ما حدّ من جاذبية الذهب الذي لا يوفر عائدًا لحائزيه.

وعادةً ما تؤدي قوة الدولار إلى زيادة تكلفة الذهب على المستثمرين من خارج الولايات المتحدة، لتصبح العملة الأمريكية عاملًا ضاغطًا على أسعار المعدن النفيس.

انهيار النفط يغيّر حسابات التضخم

في المقابل، عمّقت أسعار النفط خسائرها للجلسة الثالثة على التوالي، متراجعة بنحو 3% إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين، مع تراجع المخاوف من تعطل الإمدادات بعد استمرار الهدوء العسكري في محيط مضيق هرمز.

وأعادت الأسواق تسعير توقعاتها للتضخم بعد الانخفاض الحاد في أسعار الخام، إذ يُنظر إلى تراجع تكاليف الطاقة باعتباره عاملًا قد يحد من الضغوط السعرية خلال الأشهر المقبلة، ويمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة مستقرة.

ورغم أن انخفاض توقعات التضخم يقلل الطلب على الذهب كأداة للتحوط، فإنه في الوقت نفسه يضعف احتمالات تشديد السياسة النقدية، وهو ما يجعل المستثمرين يترقبون تقييم الاحتياطي الفيدرالي لهذه المعادلة خلال اجتماعه الحالي.

التهدئة الجيوسياسية تفقد تأثيرها على الذهب

ورغم استمرار الهدوء بين الولايات المتحدة وإيران، فإن الأسواق بدأت تنظر إلى التطورات السياسية باعتبارها عاملًا ثانويًا مقارنة بتوقعات أسعار الفائدة.

وتواصل قطر وباكستان وسلطنة عُمان جهود الوساطة لإعادة واشنطن وطهران إلى مسار التفاوض، بينما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المحادثات مع إيران “تسير بصورة جيدة”، مع تأكيده أن الخيار العسكري سيظل مطروحًا إذا تعثرت الجهود الدبلوماسية.

في المقابل، نفت طهران وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن، مؤكدة أن الاتصالات تقتصر على وسطاء إقليميين، في إشارة إلى أن التهدئة الحالية لا تعني انتهاء الخلافات الجوهرية بين الطرفين.

الأسواق تعيد تسعير مسار الفائدة

ويتوقع المستثمرون على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الذي يختتم أعماله الأربعاء، بينما تنصب الأنظار على توقعات البنك بشأن التضخم والنمو وتوقيت أي تحرك مستقبلي.

وتشير بيانات أداة CME FedWatch إلى ارتفاع احتمالات تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع يوليو إلى 70%، مع تراجع احتمالات رفعها إلى 30%، في حين بدأت الأسواق أيضًا في تقليص رهاناتها على أي تشديد إضافي قبل نهاية العام، مستفيدة من تراجع أسعار النفط واستقرار توقعات التضخم.

وفي الوقت نفسه، يتوقع محللو Goldman Sachs أن يحافظ الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية طوال عام 2026، مع تأجيل أول خفض محتمل إلى عام 2027، في ظل استمرار متانة الاقتصاد الأمريكي.

ماذا يراقب المستثمرون؟

بالنسبة للذهب، لم يعد اتجاه الأسعار مرتبطًا فقط بالتطورات في الشرق الأوسط، بل أصبح يعتمد بصورة أكبر على الرسائل التي سيبعث بها الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع.

فإذا أشار البنك المركزي إلى أن تباطؤ التضخم يمنحه مرونة أكبر في السياسة النقدية، فقد يستعيد الذهب زخمه الصعودي سريعًا ويعود لاختبار مستوى 4,200 دولار للأوقية. أما إذا أكد المسؤولون استمرار مخاطر التضخم والإبقاء على خيار رفع الفائدة قائمًا، فمن المرجح أن يواصل الدولار تفوقه، بما يبقي الضغوط على المعدن النفيس خلال المدى القريب