الذهب يتحرك في المنطقة السلبية صباح الثلاثاء مع تعزيز الدولار الأمريكي لمكاسبه.

المستثمرون يقلصون مراكزهم بعد موجة صعود قوية وسط ترقب أول محضر للاحتياطي الفيدرالي بقيادة كيفن وورش

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، مواصلة خسائرها للجلسة الثانية على التوالي، بعدما دفعت قوة الدولار وعمليات جني الأرباح المستثمرين إلى تقليص مراكزهم الشرائية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر صدوره الأربعاء، والذي قد يعيد رسم توقعات الأسواق لمسار أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام.

ويأتي التراجع بعد أن لامس المعدن النفيس أعلى مستوياته في أسبوعين خلال بداية الأسبوع، إذ فضلت الأسواق تأمين المكاسب المحققة مؤخرًا، بينما ارتفعت شهية المستثمرين لحيازة الدولار مع تصاعد التوترات في منطقة الخليج.

الذهب يتخلى عن مكاسبه الأخيرة

هبط الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.2% إلى 4,116.75 دولارًا للأوقية، بعدما افتتح التداولات عند 4,165.53 دولارًا، وسجل أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 4,168.59 دولارًا.

وجاء هذا الأداء امتدادًا لخسائر محدودة سجلها المعدن في الجلسة السابقة، بعدما أنهى موجة ارتفاع استمرت أربعة أيام أوصلته إلى أعلى مستوى منذ 22 يونيو، مدعومًا آنذاك بتراجع توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.

ويرى متعاملون أن الحركة الحالية تعكس إعادة تموضع للمستثمرين أكثر من كونها تغيرًا في الاتجاه العام، مع انتظار محفزات جديدة قبل بناء مراكز استثمارية أكبر.

الدولار يستعيد الصدارة كملاذ آمن

استعاد الدولار الأمريكي زخمه، إذ ارتفع مؤشره بأكثر من 0.1%، مدعومًا بتزايد الإقبال على الأصول الآمنة عقب تجدد المخاوف الأمنية في مضيق هرمز.

ومع صعود العملة الأمريكية، تعرض الذهب لضغوط إضافية، إذ يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة المعدن على المستثمرين من خارج الولايات المتحدة، وهو ما يقلص الطلب الفعلي ويحد من قدرة الأسعار على مواصلة الارتفاع.

ويشير هذا التحول إلى أن الأسواق أصبحت أكثر حساسية للتطورات الجيوسياسية، بعدما كانت البيانات الاقتصادية الأمريكية هي المحرك الرئيسي للأسعار خلال الأسبوع الماضي.

محضر الفيدرالي… الاختبار الحقيقي للأسواق

يتجه اهتمام المستثمرين بالكامل إلى محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، والذي يمثل أول اجتماع للسياسة النقدية بقيادة كيفن وورش.

وتسعى الأسواق إلى استكشاف مدى توافق أعضاء البنك المركزي بشأن مستقبل أسعار الفائدة، خاصة بعد البيانات الأخيرة التي أظهرت تباطؤًا نسبيًا في سوق العمل الأمريكي وأدت إلى تراجع توقعات رفع الفائدة.

ووفقًا لتسعير الأسواق عبر أداة CME FedWatch، تبلغ احتمالات تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع يوليو نحو 75%، مقابل 25% لاحتمال رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية، بينما لا تزال الأسواق ترجح بنسبة 77% تنفيذ زيادة واحدة على الأقل بحلول اجتماع ديسمبر.

وكان محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر قد أشار إلى أن تعديل أسعار الفائدة قد يكون أداة فعالة لتعزيز انتقال السياسة النقدية، في تصريحات أبقت الباب مفتوحًا أمام جميع السيناريوهات، وربطت أي قرار جديد بمسار البيانات الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة.

الذهب يتحرك داخل نطاق انتظار

ويرى محللون أن الذهب لا يزال يفتقر إلى محفز واضح يدفعه لاختراق قممه الأخيرة، إذ إن انحسار رهانات التشديد النقدي يوفر دعمًا للأسعار، في حين يحد تعافي الدولار وارتفاع العوائد من قدرة المعدن على مواصلة الصعود.

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق لدى ABC Refinery، إن الذهب دخل مرحلة من التداولات العرضية بعد مكاسبه الأخيرة، موضحًا أن المستثمرين يفضلون انتظار ما سيحمله محضر الفيدرالي قبل إعادة بناء مراكزهم.

وأضاف أن قدرة الذهب على استعادة الاتجاه الصاعد ستظل مرتبطة بمدى اقتناع الأسواق بأن دورة تشديد السياسة النقدية الأمريكية اقتربت من نهايتها، وهو ما سيحدد اتجاه المعدن خلال الأسابيع المقبلة أكثر من أي عامل آخر.

المعادن النفيسة تتحرك بحذر

وانعكست حالة الترقب أيضًا على بقية المعادن النفيسة، إذ تحركت الفضة والبلاتين والبلاديوم في نطاقات محدودة، مع إحجام المستثمرين عن بناء مراكز كبيرة قبل اتضاح موقف الاحتياطي الفيدرالي، الذي سيظل العامل الأكثر تأثيرًا في أسواق المعادن خلال الفترة الحالية