الذهب تحت الضغط عند أدنى مستوياته في 3 أسابيع مع ارتفاع الدولار وتعزز رهانات الفيدرالي
واصلت أسعار الذهب تراجعها خلال تداولات الأربعاء، لتستقر بالقرب من أدنى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أسابيع، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة، ما عزز توقعات المستثمرين بإقدام الاحتياطي الفيدرالي على تشديد سياسته النقدية ورفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة
كما ساهمت التوترات المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران في دعم أسعار النفط، الأمر الذي أثار مخاوف من عودة الضغوط التضخمية، وأضعف جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائداً
واستقر سعر الذهب الفوري عند 4,327.56 دولاراً للأونصة، بينما انخفضت العقود الآجلة للذهب بنسبة 0.5% لتصل إلى 4,373 دولاراً للأونصة. وفي المقابل، ارتفعت الفضة بنسبة 0.2% إلى 64.22 دولاراً للأونصة، فيما تراجع البلاتين بنسبة 0.5% إلى 1,736.90 دولاراً للأونصة. كما سجل مؤشر الدولار الأمريكي ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1% ليصل إلى 99.73 نقطة
التوترات الجيوسياسية تدعم النفط وتضغط على الذهب
سجل المعدن الأصفر رابع جلسة متتالية من الخسائر، مواصلاً الابتعاد عن القمة التاريخية التي لامسها الأسبوع الماضي قرب 4,700 دولار للأونصة. ويأتي هذا التراجع في وقت تواصل فيه أسعار النفط والعوائد الأمريكية الارتفاع بالتزامن مع قوة الدولار، ما عزز التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول
وتزايدت الضغوط على الذهب عقب شن الولايات المتحدة ضربات جديدة استهدفت مواقع داخل إيران يوم الثلاثاء، أعقبها رد إيراني، في تصعيد أعاد التوترات الإقليمية إلى الواجهة بعد أسابيع من الهدوء النسبي
ورغم تراجع خام برنت إلى نحو 94 دولاراً للبرميل وانخفاض الخام الأمريكي إلى ما دون 90 دولاراً، فإن الأسعار لا تزال تحافظ على مستويات مرتفعة نسبياً وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الصراع إلى تعطيل تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز
رهانات الفائدة ترتفع مع تصاعد المخاوف التضخمية
ينظر المستثمرون إلى ارتفاع أسعار النفط باعتباره عاملاً قد يعيد إشعال التضخم العالمي، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى مواصلة تشديد سياسته النقدية. وتُظهر تسعيرات الأسواق حالياً احتمالاً يقارب 70% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع البنك المركزي الأمريكي المرتقب في منتصف سبتمبر
كما تلقت هذه التوقعات دعماً إضافياً من التصريحات المتشددة التي تلت ندوة جاكسون هول، إلى جانب تحذيرات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من استمرار الضغوط التضخمية
وفي هذا السياق، أكد مايكل بار، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، أن صناع السياسة النقدية ينبغي أن يظلوا مستعدين لاتخاذ المزيد من إجراءات التشديد إذا لم تشهد معدلات التضخم تراجعاً ملموساً، محذراً من خطر ترسخ الضغوط السعرية بعد سنوات من تجاوز المستوى المستهدف
ارتفاع العوائد العالمية يفاقم الضغوط
امتد تأثير المخاوف التضخمية إلى أسواق السندات، حيث واصلت العوائد العالمية صعودها. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً إلى ما فوق 5.28%، لتعود إلى المستويات التي سبقت إعلان وزارة الخزانة الأمريكية توسيع برنامج إعادة شراء السندات في أغسطس
كما ارتفعت عوائد السندات الحكومية في الأسواق الرئيسية حول العالم إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008، بالتزامن مع صعود الدولار الأمريكي، ما شكل ضغطاً إضافياً على الذهب عبر زيادة تكلفة شرائه للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة
مكاسب أغسطس تواجه اختباراً صعباً
رغم التراجعات الأخيرة، لا يزال الذهب يحتفظ بجزء من المكاسب القوية التي سجلها خلال أغسطس، حين ارتفع بنحو 10% محققاً أفضل أداء شهري له منذ يناير. وقد جاءت هذه المكاسب مدفوعة بمخاوف تتعلق بتضخم مستويات الدين السيادي واحتمالات تراجع قيمة العملات الرئيسية، إلى جانب إجراءات وزارة الخزانة الأمريكية لتعزيز السيولة في الأسواق
ويرى محللو بنك “أي إن زي” أن التدخلات الأخيرة لوزارة الخزانة دعمت الإقبال على الذهب في البداية، إلا أن ارتفاع العوائد وقوة الدولار حدّا من الزخم الصعودي للمعدن النفيس. ومع ذلك، يعتقد البنك أن المخاوف طويلة الأجل المرتبطة بتآكل قيمة العملات وارتفاع الديون ستظل عوامل داعمة للطلب على الذهب في المستقبل