الذهب يتراجع لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تنامي التوترات الجيوسياسية مع إيران ومخاوف تشديد السياسة النقدية
واصلت أسعار الذهب خسائرها خلال تعاملات الأربعاء، لتسجل أدنى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أسابيع، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي عزز المخاوف من عودة الضغوط التضخمية ودفع المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على استمرار التشديد النقدي من قبل الاحتياطي الفيدرالي
وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.4% إلى 4,311.83 دولاراً للأونصة، فيما تراجعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 0.9% إلى 4,358.24 دولاراً للأونصة. كما هبطت أسعار الفضة بنسبة 0.4% إلى 63.82 دولاراً للأونصة، وتراجع البلاتين بالنسبة ذاتها إلى 1,736.87 دولاراً، في حين ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.1% إلى 99.77 نقطة
الضغوط الجيوسياسية والتشديد النقدي يثقلان كاهل الذهب
سجل المعدن النفيس رابع جلسة هبوط متتالية، مبتعداً بنحو 8% عن ذروته القياسية المسجلة الأسبوع الماضي قرب 4,700 دولار للأونصة. وجاء هذا التراجع بالتزامن مع صعود أسعار النفط، وارتفاع عوائد السندات العالمية، وتحسن أداء الدولار الأمريكي، وهي عوامل حدّت من جاذبية الذهب
وتزايدت حدة التوترات الجيوسياسية عقب تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جديدة داخل إيران يوم الثلاثاء، أعقبتها خطوات ردّية من طهران، مما أعاد المخاوف بشأن اتساع رقعة النزاع في المنطقة بعد فترة من الهدوء النسبي
وفي أسواق الطاقة، ارتفع خام برنت فوق مستوى 95 دولاراً للبرميل، بينما صعد الخام الأمريكي إلى ما يزيد على 91 دولاراً، وسط مخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات، خصوصاً عبر مضيق هرمز
ارتفاع النفط يغذي مخاوف التضخم
ينظر المستثمرون إلى ارتفاع أسعار النفط باعتباره عاملاً قد يدفع التضخم العالمي إلى الارتفاع مجدداً، ما قد يُبقي السياسة النقدية الأمريكية في مسارها المتشدد لفترة أطول. وتشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال يقارب 70% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في منتصف سبتمبر
وتعززت هذه التوقعات بعد الرسائل المتشددة الصادرة عن مؤتمر جاكسون هول، إلى جانب تصريحات مسؤولي الفيدرالي التي أكدت استمرار المخاطر التضخمية. وفي هذا الإطار، شدد مايكل بار، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، على ضرورة الاستعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات إذا ظل التضخم بعيداً عن المستويات المستهدفة
عوائد السندات المرتفعة تضيف مزيداً من الضغوط
امتدت تداعيات هذه التطورات إلى أسواق السندات، حيث واصلت العوائد ارتفاعها، لتتجاوز عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً مستوى 5.28%. كما دفعت موجة البيع في أسواق الدخل الثابت العوائد الحكومية العالمية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008
وساهم صعود العوائد في دعم الدولار الأمريكي وزيادة جاذبيته، ما شكل عامل ضغط إضافياً على الذهب من خلال رفع تكلفة حيازته للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة
مكاسب أغسطس تحت الاختبار
ورغم التراجعات الأخيرة، لا يزال الذهب يحتفظ بجزء من المكاسب القوية التي حققها خلال أغسطس، حيث ارتفع بنحو 10% مسجلاً أفضل أداء شهري له منذ يناير. وجاءت تلك المكاسب بدعم من المخاوف المرتبطة بالديون السيادية واحتمالات تراجع قيمة العملات الرئيسية، إلى جانب إجراءات وزارة الخزانة الأمريكية لتعزيز السيولة
ويرى محللو بنك “إيه إن زي” أن العوامل الداعمة للذهب على المدى الطويل ما زالت قائمة، رغم الضغوط الناجمة عن ارتفاع العوائد وقوة الدولار، مشيرين إلى أن المخاوف المتعلقة بتآكل قيمة العملات قد تستمر في دعم الطلب على المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة