الخام يصعد بأكثر من 2% وسط تصاعد الشكوك حول إعادة فتح هرمز

برنت يسجل أعلى مستوى منذ نهاية يوليو.. وتشدد واشنطن وطهران يهدد بإطالة اضطرابات الشحن في ممرات الطاقة

استأنفت أسعار النفط موجتها الصعودية خلال تعاملات الثلاثاء، مرتفعة بأكثر من 2% إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوع، مع انحسار الرهانات على تسوية سريعة للصراع بين الولايات المتحدة وإيران، بما يعيد فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط ويخفف القيود المفروضة على حركة التجارة.

وقفز خام برنت بنسبة 2.19% إلى 89.64 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 2.33% إلى 84.04 دولار، ليسجل الخامان أعلى مستوياتهما منذ 31 يوليو، بعد مكاسب تجاوزت 5% في الجلسة السابقة.

المفاوضات تتعثر.. والسوق تعيد تسعير المخاطر

تلقى النفط دفعة جديدة بعدما بدت مواقف واشنطن وطهران أكثر تشددًا بشأن شروط إنهاء الصراع.

وطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بتقديم تعويضات، في خطوة تزيد صعوبة التوصل إلى اتفاق سريع بشأن مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية.

وبالنسبة للمتعاملين، لم تعد القضية تقتصر على احتمالات إغلاق المضيق، بل باتت تتمحور حول المدة التي ستظل خلالها حركة الملاحة مقيدة وحجم الإمدادات التي يمكن أن تتأثر إذا طال أمد الأزمة.

6 سفن فقط تعبر هرمز

تعكس بيانات الملاحة حجم الاضطراب بصورة مباشرة؛ إذ لم يتجاوز عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز يوم الاثنين ست سفن، مقابل متوسط يقارب 11 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة.

وتشير بيانات التدفقات إلى اضطراب أكثر وضوحًا، إذ تراجع متوسط صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية عبر المضيق إلى نحو 3 ملايين برميل يوميًا في الأسبوع المنتهي في 7 أغسطس، من 4.4 مليون برميل يوميًا في الأسبوع السابق.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية كبيرة بالنسبة للسوق، إذ كان المضيق قبل اندلاع الصراع يشهد مرور نحو 20% من الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

كلما طال أمد هذا التراجع، زادت احتمالات استنزاف المخزونات التجارية وارتفاع تكلفة تأمين الشحنات، ما قد يدفع المشترين إلى البحث عن إمدادات بديلة أكثر تكلفة.

باب المندب يضاعف المخاطر

ولا تواجه سوق الطاقة تحدياتها في هرمز وحده.

ففي البحر الأحمر، أعادت تقارير عن استهداف سفينة شحن المخاوف بشأن سلامة الملاحة عبر باب المندب، أحد الممرات الرئيسية لتجارة النفط والسلع بين آسيا وأوروبا.

وتؤدي زيادة المخاطر الأمنية في الممر إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، كما قد تجبر المزيد من الناقلات على تغيير مساراتها، ما يطيل زمن الرحلات ويزيد تكلفة نقل الطاقة.

أرامكو تؤجل تشغيل مصفاة جازان

وفي السعودية، أجلت أرامكو استئناف تشغيل مصفاة جازان، التي تبلغ طاقتها نحو 400 ألف برميل يوميًا، إلى 30 أغسطس، بعد هجمات أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنها.

ويأتي التأجيل في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال الاضطرابات من ممرات الشحن إلى البنية التحتية للطاقة نفسها، وهو سيناريو قد يرفع علاوة المخاطر في أسواق الخام والمنتجات النفطية.

برنت يقترب مجددًا من حاجز 90 دولارًا

يبدو أن سوق النفط دخلت مرحلة تتسم بتقلبات حادة في التسعير، مع تحرك الأسعار وفق آخر التطورات السياسية والعسكرية أكثر من تحركها بناءً على أساسيات العرض والطلب وحدها.

فالانفراجة الدبلوماسية قد تعيد تدفقات هرمز بسرعة وتضغط على الأسعار، بينما يؤدي استمرار الجمود إلى إبقاء علاوة المخاطر مرتفعة وربما دفع برنت إلى ما فوق 90 دولارًا.

وفي ظل غياب اتفاق واضح يعيد الملاحة إلى طبيعتها، تبدو استمرارية اضطرابات هرمز وباب المندب العامل الأكثر أهمية في تحديد اتجاه النفط خلال الأيام المقبلة، مع مراقبة السوق لأي إشارة بشأن حجم التدفقات الفعلية وقدرة المنتجين على تعويض أي نقص محتمل