الأسواق توازن بين فرص السلام ومخاطر التصعيد مع تراجع أسعار النفط

النفط يتراجع مع تنامي آمال استئناف المحادثات الأميركية الإيرانية وتراجع علاوة المخاطر

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الخميس، مع تزايد المؤشرات على احتمال استئناف الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط، ما دفع المستثمرين إلى تقليص جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الأسعار خلال الجلسات الماضية، رغم استمرار التهديدات التي تواجه إمدادات الطاقة من المنطقة.

وجاءت التحركات السعرية في أعقاب تقارير عن اتصالات أميركية إيرانية ومساعٍ قطرية لإعادة إطلاق المفاوضات، الأمر الذي عزز الرهانات على إمكانية احتواء التصعيد، وإن ظلت فرص التوصل إلى اتفاق نهائي غير مؤكدة في ظل استمرار الخلافات بين الأطراف المعنية.

برنت يتراجع دون 115 دولاراً وغرب تكساس يهبط إلى 102 دولار

وعلى صعيد التعاملات، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت، تسليم الشهر الأقرب، بمقدار 44 سنتاً لتستقر عند 114.88 دولار للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 78 سنتاً، لتغلق عند 102 دولار للبرميل.

ويعكس الأداء تراجعاً نسبياً في المخاوف الفورية بشأن تعطل الإمدادات، لكنه لا يشير بالضرورة إلى انحسار المخاطر بالكامل، إذ لا تزال أسواق الطاقة تحت تأثير احتمالات التصعيد العسكري واتساع نطاق المواجهة في واحدة من أكثر المناطق أهمية لتجارة النفط العالمية.

اتصالات أميركية إيرانية تعيد المسار الدبلوماسي إلى الواجهة

وتعرضت أسعار النفط لضغوط بعد تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، أفاد بأن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس تواصل مع رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، في إطار تحركات تستهدف إعادة فتح قنوات التفاوض بشأن إنهاء الصراع، نقلاً عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة على المناقشات.

وفي مسار موازٍ، طرح وسطاء قطريون مقترحاً جديداً للتوصل إلى تسوية تنهي المواجهة التي تشمل إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، غير أن مسؤولاً إيرانياً رفيع المستوى وصف المقترحات بأنها غير مقبولة، وفقاً لما أوردته وكالة «رويترز».

وتكشف هذه التطورات عن استمرار الاتصالات خلف الكواليس، لكنها تبرز في الوقت نفسه حجم العقبات التي لا تزال تعترض المفاوضات، ما يجعل الأسواق شديدة الحساسية تجاه أي إشارات جديدة بشأن فرص التوصل إلى اتفاق.

طهران تترك الباب مفتوحاً أمام التسوية رغم استمرار الخلافات

من جانبه، أشار وزير الخارجية الإيراني، في منشور عبر منصة «إكس»، إلى أن بلاده لا تزال منفتحة على المساعي الدبلوماسية، وهو ما أبقى احتمالات استئناف المفاوضات قائمة، بما قد يمهد الطريق لتسريع تنفيذ خطة سلام مقترحة تمتد لسبعة أيام حال التوصل إلى تفاهم بين الأطراف.

وتراقب أسواق النفط هذه التحركات باعتبارها عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة، إذ إن نجاح المساعي الدبلوماسية قد يخفف المخاوف بشأن تدفقات الخام من الشرق الأوسط، ويؤدي إلى انحسار علاوة المخاطر التي ساهمت في دفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة.

تهديدات الحوثيين واحتمالات التدخل الأميركي تبقيان الأسعار مرتفعة

في المقابل، لا تزال احتمالات تجدد الهجمات التي قد يشنها الحوثيون، إلى جانب مخاطر اتخاذ واشنطن إجراءً عسكرياً ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر، تمثل عوامل رئيسية تحد من تراجع أسعار النفط.

ويعني استمرار هذه التهديدات أن أي انفراجة دبلوماسية لم تتحول بعد إلى ضمانات فعلية لاستقرار الإمدادات، خصوصاً مع حساسية الأسواق تجاه التطورات الأمنية التي قد تؤثر على البنية التحتية للطاقة ومسارات نقل النفط في المنطقة.

تراجع النفط قد يخفف الضغوط التضخمية ويغير حسابات الفيدرالي

وتتجاوز تداعيات أسعار النفط حدود أسواق الطاقة، إذ يمثل استمرار ارتفاع تكاليف الوقود تحدياً إضافياً للبنوك المركزية، من خلال تغذية الضغوط التضخمية وتقليص المساحة المتاحة أمامها لتخفيف السياسة النقدية.

وفي المقابل، فإن التوصل إلى تسوية جيوسياسية من شأنه أن يحد من مخاطر الإمدادات ويخفف الضغوط على أسعار الطاقة، ما قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لإعادة تقييم مسار أسعار الفائدة بعيداً عن مخاطر التضخم المستورد من ارتفاع تكاليف الوقود.

وفي هذا الإطار، تشير التقديرات إلى أن تراجع خام غرب تكساس الوسيط نحو 70 دولاراً للبرميل قد يعزز بصورة ملموسة المبررات المؤيدة لخفض أسعار الفائدة مستقبلاً، مع انحسار أحد أبرز مصادر الضغوط التضخمية على الاقتصاد الأميركي