استقرار محدود للذهب مع استيعاب الأسواق قرار الفيدرالي الأمريكي بتعاملات أمس الأربعاء

الذهب يتراجع بعد قرار الفيدرالي وسط تصاعد مخاطر التضخم وارتفاع النفط

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء، بعدما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، في وقت حدّت فيه المخاوف من تجدد الضغوط التضخمية وتزايد احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة من قدرة المعدن النفيس على تحقيق مكاسب، رغم ترقب المستثمرين إشارات جديدة بشأن مسار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% إلى 4038.44 دولار للأوقية، مع استمرار التداولات ضمن نطاق ضيق، بينما اتجه اهتمام الأسواق إلى تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، بحثًا عن مؤشرات بشأن توقيت أي تغييرات محتملة في السياسة النقدية.

وجاء أداء الذهب في ظل توازن بين العوامل المؤثرة في السوق، إذ قدمت حالة الترقب لقرار الفيدرالي بعض الدعم للمعدن، في حين فرضت مخاوف التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض ضغوطًا على الأسعار.

احتمالات تشديد السياسة النقدية تحد من مكاسب الذهب

رغم تثبيت أسعار الفائدة، لا تزال توقعات المستثمرين بشأن الاجتماعات المقبلة للاحتياطي الفيدرالي تميل إلى الحذر، مع بقاء احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر ومارس ضمن السيناريوهات التي تقيّمها الأسواق.

وقال بارت ميليك، الرئيس العالمي لاستراتيجية السلع لدى «تي دي سيكيوريتيز»، إن احتمالات تشديد السياسة النقدية في اجتماع الأربعاء لم تكن مرتفعة، لكن إمكانية رفع الفائدة في ديسمبر ومارس لا تزال مطروحة، وهو ما يبقي الذهب بالقرب من الحد الأدنى لنطاق تداوله الحالي.

وتعكس هذه التوقعات حساسية المعدن الأصفر لأي مؤشرات على استمرار التضخم، إذ إن بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول قد يزيد الضغوط على الأصول التي لا توفر عائدًا دوريًا، وفي مقدمتها الذهب.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية، المنتظر صدورها الخميس، لما قد تحمله من إشارات بشأن اتجاهات التضخم ومدى قدرة الاحتياطي الفيدرالي على مواصلة سياسته الحالية دون تغيير.

النفط يعيد مخاطر التضخم إلى واجهة الأسواق

في الوقت نفسه، أسهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 1% في تعزيز المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، بعدما أعاد هجوم استهدف مصفاة نفط في السعودية تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.

ويزيد ارتفاع أسعار الطاقة من تعقيد حسابات البنوك المركزية، إذ قد يؤدي انتقال تكاليف النفط إلى أسعار السلع والخدمات إلى إبطاء تراجع التضخم، بما يقلص المجال المتاح أمام الاحتياطي الفيدرالي لتخفيف السياسة النقدية.

وأشار ميليك إلى أن استمرار الضغوط التضخمية قد يدفع البنك المركزي الأميركي إلى اتخاذ خطوات أكثر حسمًا خلال اجتماعي ديسمبر ومارس، لافتًا إلى أن مسار الأسعار سيظل مرتبطًا أيضًا بمدى سرعة التوصل إلى تسوية للصراع في الشرق الأوسط.

ويمثل هذا المزيج تحديًا للذهب، الذي يستفيد عادة من الاضطرابات الجيوسياسية باعتباره ملاذًا آمنًا، لكنه يواجه في المقابل ضغوطًا عندما تؤدي تداعيات تلك الاضطرابات إلى ارتفاع التضخم وتراجع احتمالات خفض الفائدة.

الدولار والعوائد يضغطان على توقعات المعادن النفيسة

على صعيد التوقعات، خفّض محللون تقديراتهم لأسعار المعادن النفيسة خلال عام 2026، وفقًا لاستطلاعات أجرتها وكالة «رويترز»، عازين ذلك إلى ضعف الطلب وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وقوة الدولار.

وتشكل هذه العوامل تحديًا إضافيًا للذهب، إذ تجعل الأصول المقومة بالدولار أكثر تكلفة بالنسبة إلى المشترين من حائزي العملات الأخرى، كما تزيد العوائد المرتفعة من جاذبية الأدوات الاستثمارية المنافسة للمعدن الأصفر.

ومع ذلك، تشير التوقعات إلى احتمال تعافي أسعار المعادن النفيسة خلال عام 2027، في ظل آمال بتحسن ظروف السوق وتغير العوامل التي تضغط على الطلب والأسعار.

الصين تعزز الطلب على الذهب مع ارتفاع الواردات

في المقابل، أظهرت بيانات التجارة الصينية جانبًا أكثر إيجابية بالنسبة إلى الطلب الفعلي، إذ ارتفعت واردات الصين الصافية من الذهب عبر هونغ كونغ بأكثر من 28% خلال سبتمبر مقارنة بأغسطس، مسجلة أعلى مستوى لها في خمسة أشهر.

وجاءت الزيادة مدفوعة بإعادة تكوين المخزونات استعدادًا لعطلة الأسبوع الذهبي، إلى جانب دعم إضافي من طلب المستثمرين، وهو ما يعكس استمرار أهمية السوق الصينية في تحديد اتجاهات الطلب العالمي على المعدن النفيس.

لكن استمرار هذا الدعم سيظل مرهونًا بقدرة الطلب الفعلي على موازنة الضغوط القادمة من الأسواق المالية، خصوصًا تحركات الدولار وعوائد السندات وتوقعات أسعار الفائدة الأميركية.

الفضة والبلاتين والبلاديوم تحت ضغط التداولات

وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.2% إلى 53.71 دولار للأوقية، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 0.7% إلى 1019.03 دولار للأوقية.

في المقابل، ارتفع البلاتين بنسبة 0.2% إلى 1542.80 دولار للأوقية، ليخالف الاتجاه الهبوطي الذي سيطر على أداء معظم المعادن النفيسة خلال التعاملات.

وتظل تحركات هذه الأسواق مرتبطة بتطورات السياسة النقدية الأميركية، واتجاهات الدولار والعوائد، إلى جانب توقعات الطلب الصناعي والاستثماري خلال الفترة المقبلة