أسعار برنت تصعد مع تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران رغم تحسن الإمدادات

النفط يرتفع مع عودة المخاطر الجيوسياسية رغم تعافي إمدادات الشرق الأوسط

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء، مع عودة المخاطر الجيوسياسية إلى صدارة السوق بعد تعثر الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ما طغى على مؤشرات تحسن تدفقات الخام من منطقة الخليج.

ويأتي صعود النفط رغم عودة جزء كبير من الإمدادات إلى الأسواق، في وقت يراهن فيه المستثمرون على أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران سيبقي علاوة المخاطر مرتفعة، خصوصًا مع استمرار الضغوط في سوق المنتجات النفطية وارتفاع تكاليف الشحن.

برنت فوق 103 دولارات

ارتفع خام برنت تسليم نوفمبر، الذي تنتهي عقوده الأربعاء، بنسبة 0.6% إلى 103.16 دولار للبرميل، بينما صعد عقد ديسمبر الأكثر نشاطًا بنحو 0.9% إلى 97.10 دولار.

كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.9% إلى 90.20 دولار للبرميل.

ويتجه برنت لإنهاء سبتمبر على ارتفاع يقارب 14%، في أكبر مكسب شهري منذ يوليو، بينما يتجه الخام الأمريكي لتحقيق زيادة شهرية تقارب 4%.

تعافي صادرات الخليج يحد من مكاسب الخام

وتأتي مكاسب النفط رغم تحسن تدفقات الخام من منطقة الخليج، ما يشير إلى أن المخاوف الجيوسياسية لا تزال تطغى على تأثير عودة الإمدادات.

وقدرت جولدمان ساكس صادرات النفط من دول الخليج عند 23.3 مليون برميل يوميًا الأسبوع الماضي، وهو مستوى يقترب من متوسط عام 2025.

وفي تقدير منفصل، قالت جي بي مورجان إن متوسط صادرات النفط خلال الأيام العشرة الأخيرة بلغ نحو 20.5 مليون برميل يوميًا، بما يعادل نحو 89% من مستويات العام الماضي.

وتشير هذه البيانات إلى أن اضطرابات الإمدادات بدأت في التراجع، لكن السوق لم تستعد بعد كامل التدفقات التي كانت متاحة قبل اندلاع الحرب.

السعودية تعيد تشغيل مسار رئيسي للصادرات

استأنفت السعودية تحميل ناقلات النفط من ميناء ينبع بعد إعادة تشغيل خط أنابيب الشرق والغرب، ما سمح بعودة المزيد من الخام إلى الأسواق العالمية.

ويمثل استئناف الخط خطوة مهمة لاستعادة صادرات المملكة، بعدما أدت الاضطرابات التي أصابت البنية التحتية النفطية إلى زيادة المخاوف بشأن المعروض العالمي.

لكن تحسن تدفقات الخام لم ينعكس بالكامل على سوق الطاقة، إذ لا تزال بعض المنتجات النفطية تواجه نقصًا، بينما تؤدي تكاليف الشحن المرتفعة إلى زيادة تكلفة نقل الإمدادات بين مناطق الإنتاج والاستهلاك.

تعثر المفاوضات يعيد علاوة المخاطر

وتتركز أنظار المستثمرين على الوساطة القطرية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل المحادثات الرامية إلى إنهاء الصراع.

ونفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقارير أفادت باستعداده لتخفيف العقوبات على إيران أو الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل اتخاذ خطوات تتعلق ببرنامجها النووي.

ويمثل تعثر المسار الدبلوماسي عامل دعم للنفط، إذ يزيد احتمالات استمرار القيود على صادرات الخام الإيرانية ويُبقي مخاطر اضطراب حركة الشحن في المنطقة مرتفعة.

الديزل يضيف ضغطًا إلى سوق الطاقة

وفي سوق المنتجات المكررة، طلب البيت الأبيض من الاتحاد الأوروبي السحب من مخزونات الديزل الطارئة في محاولة لزيادة المعروض والحد من ارتفاع الأسعار.

وتسلط هذه الخطوة الضوء على اتساع نطاق الضغوط من سوق الخام إلى المنتجات المكررة، خصوصًا الديزل، الذي لا تزال إمداداته تواجه قيودًا في بعض الأسواق.

كما تمثل تكاليف الشحن المرتفعة تحديًا إضافيًا أمام عودة التدفقات إلى طبيعتها، إذ ترفع تكلفة إعادة توزيع الخام والمنتجات بين مناطق الإنتاج والمستهلكين.

مخزونات أمريكا تختبر اتجاه السوق

وتترقب الأسواق صدور بيانات مخزونات النفط الأمريكية، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن قوة الطلب ومدى توازن السوق المحلية.

وقد تمنح بيانات المخزونات اتجاهًا إضافيًا للأسعار، خصوصًا بعد المكاسب القوية التي سجلها النفط خلال الشهر.

المعادلة الجديدة لسوق النفط

تتحرك أسعار النفط حاليًا بين قوتين متعارضتين: عودة الإمدادات من الخليج، واستمرار علاوة المخاطر المرتبطة بالحرب والمسار المتعثر للمفاوضات الأمريكية الإيرانية.

وكلما تسارعت عودة صادرات الشرق الأوسط، زاد الضغط على الأسعار من جانب المعروض. لكن استمرار حالة عدم اليقين بشأن هرمز والعقوبات على إيران والقدرة على حماية طرق الشحن قد يبقي علاوة المخاطر مرتفعة.

ومع اقتراب برنت من تسجيل أفضل أداء شهري له منذ يوليو، ستظل تطورات المفاوضات بين واشنطن وطهران وتدفقات الخام الخليجية ومخزونات الولايات المتحدة العوامل الرئيسية التي تحدد اتجاه السوق في المرحلة المقبلة