أسعار النفط تتراجع مع ترقب انفراجات دبلوماسية واستعادة صادرات السعودية خلال تداولات الأثنين

النفط يتراجع مع تراجع مخاوف الإمدادات وتنامي الآمال بتحسن تدفقات الخليج

تراجعت أسعار النفط خلال تداولات الاثنين، مع انحسار المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط وظهور مؤشرات على تحسن تدفقات الخام الخليجية، ما دفع المستثمرين إلى تقليص علاوة المخاطر التي دعمت الأسعار خلال موجة الصعود الأخيرة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.9% إلى 100.86 دولار للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بالنسبة نفسها إلى 97.39 دولار، بحلول الساعة 06:20 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وجاءت الخسائر رغم استمرار التوترات العسكرية في المنطقة، في إشارة إلى أن السوق بدأت تركز بدرجة أكبر على قدرة منتجي النفط على الحفاظ على تدفقات الخام، بدلًا من احتمالات حدوث نقص حاد في الإمدادات.

جني الأرباح يضغط على أسعار النفط

قال محللو بنك «آي إن جي» إن تراجع أسعار النفط جاء رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية واحتمالات تعطل الإمدادات، مشيرين إلى أن عمليات جني الأرباح بعد الارتفاعات الأخيرة ساهمت في زيادة الضغوط على السوق.

كما تحسنت معنويات المستثمرين مع ترقب اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، وسط آمال بإجراء مباحثات دبلوماسية قد تساعد في احتواء التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وتتجه الأنظار أيضًا إلى الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، إذ يمكن لمسار العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم أن يؤثر بصورة مباشرة في توقعات النمو والطلب العالمي على الطاقة.

تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية

وكان خام برنت قد أنهى تعاملات الجمعة على خسارة أسبوعية، بعدما ساهمت مؤشرات على احتمال إحراز تقدم دبلوماسي، إلى جانب الجهود السعودية لاستعادة تدفقات النفط، في تهدئة المخاوف بشأن حدوث نقص أكبر في المعروض.

ويعكس تراجع الأسعار في بداية الأسبوع إعادة تقييم المتعاملين لحجم الإمدادات المعرضة للخطر فعليًا، خصوصًا مع قدرة المنتجين على إعادة توجيه جزء من التدفقات إلى مسارات بديلة، ما حد من التأثير المباشر للاضطرابات على المعروض العالمي.

اليمن يعيد مخاطر باب المندب إلى الواجهة

في المقابل، لا تزال التطورات العسكرية في اليمن تمثل مصدرًا رئيسيًا للمخاطر بالنسبة لسوق النفط، مع تصاعد المواجهات بين جماعة الحوثي المدعومة من إيران والقوات المتحالفة مع السعودية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة لأسواق الطاقة بسبب موقع باب المندب، الذي يمثل أحد أهم ممرات الشحن بين خليج عدن والبحر الأحمر، ويوفر مسارًا حيويًا لنقل النفط والسلع إلى الأسواق العالمية.

وتزايدت أهمية هذا المسار بالنسبة للسعودية مع تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، في وقت تسعى فيه المملكة إلى استخدام طرق بديلة للحفاظ على صادراتها من الخام.

وأفادت تقارير بأن الحوثيين أعلنوا إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه الرياض واستهداف منشآت نفطية، ردًا على غارات جوية سعودية داخل اليمن، ما يبقي مخاطر تعرض البنية التحتية للطاقة وممرات الشحن لمزيد من الاضطرابات قائمة.

تحسن صادرات السعودية يخفف مخاوف السوق

في الوقت نفسه، بدأت بيانات حركة الشحن تشير إلى تعافٍ تدريجي في صادرات النفط السعودية، وهو ما ساعد على تخفيف المخاوف بشأن حجم الإمدادات المفقودة.

وتظهر بيانات شركة «كبلر» أن صادرات الخام السعودية ارتفعت خلال سبتمبر إلى ما يزيد قليلًا على 4 ملايين برميل يوميًا، مقارنة بنحو 2.4 مليون برميل يوميًا في أغسطس.

ويشير هذا التحسن إلى قدرة المملكة على استعادة جزء من تدفقات الخام إلى الأسواق العالمية، رغم استمرار الأضرار التي لحقت بخط أنابيب «شرق-غرب»، الذي يوفر مسارًا مهمًا لنقل النفط السعودي بعيدًا عن مضيق هرمز.

وتعمل الرياض على استعادة تدفقات الخط في أقرب وقت ممكن، إلا أن توقيت عودة العمليات إلى مستوياتها الطبيعية لا يزال غير واضح، ما يبقي السوق عرضة لموجات جديدة من التقلبات.

تدفقات الطاقة تقدم إشارات أكثر طمأنينة

وتلقى السوق دعمًا إضافيًا من مؤشرات على استمرار حركة شحن الطاقة في المنطقة، رغم الاضطرابات العسكرية.

ونقلت «رويترز» عن قائد القيادة المركزية الأميركية أن شحنات النفط الخام والسلع والغاز الطبيعي المسال خلال الأسبوعين الماضيين تجاوزت مستويات أي فترة أخرى خلال الأشهر الستة السابقة.

وتعزز هذه البيانات الاعتقاد بأن الاضطرابات الحالية لم تتحول حتى الآن إلى تعطيل واسع ومستدام لتدفقات الطاقة العالمية، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالهجمات على البنية التحتية وممرات الشحن الرئيسية.

الصراع الأميركي الإيراني يحد من تراجع الأسعار

ولا تزال المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تمثل العامل الأكثر أهمية في تحديد علاوة المخاطر بسوق النفط، في ظل استمرار التهديدات المتبادلة وعدم وضوح المسار الذي ستتخذه الأزمة خلال الفترة المقبلة.

وهدد ترامب باتخاذ إجراءات ضد القيادة الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق، بينما حذر الجيش الإيراني من الرد على أي هجمات جديدة، ما يبقي احتمالات اتساع رقعة الصراع مصدر قلق رئيسيًا للمتعاملين.

وبذلك توازن سوق النفط بين عاملين متعارضين: مؤشرات على تحسن تدفقات الخام وانحسار مخاطر النقص الفوري من جهة، واستمرار التوترات العسكرية واحتمالات اتساع الصراع في الشرق الأوسط من جهة أخرى.

وتظل قدرة السعودية على إعادة تشغيل خط «شرق-غرب»، إلى جانب تطورات الوضع في باب المندب ومضيق هرمز والمسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، من أبرز العوامل التي قد تحدد اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة