أسعار الذهب تعود للانخفاض قبيل صدور بيانات اقتصادية أمريكية مهمة وترقب كلمة وارش خلال تعاملات صباح الأربعاء

صعود النفط بفعل التوترات في مضيق هرمز يطغى على ضعف الدولار… والأسواق تترقب بيانات المنتجين ورسائل وارش

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء، متخلية عن جانب من مكاسبها المسجلة في الجلسة السابقة، مع تحول اهتمام المستثمرين من تباطؤ التضخم الأمريكي إلى التداعيات المحتملة لارتفاع أسعار النفط، في ظل استمرار المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أعاد المخاوف بشأن موجة تضخمية جديدة قد تؤخر أي تحول في السياسة النقدية الأمريكية.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% إلى 4,017.47 دولارًا للأوقية، بعد أن افتتح التداولات عند 4,052.98 دولارًا، فيما لامس خلال الجلسة مستوى 4,062.17 دولارًا، بينما بقي قريبًا من أدنى مستوياته في أسبوعين.

ويأتي هذا التراجع بعدما أنهى الذهب جلسة الثلاثاء مرتفعًا بنسبة 1.3%، مستفيدًا من بيانات أظهرت تباطؤ التضخم الأمريكي بأكثر من المتوقع، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة.

الأسواق تعيد تسعير مخاطر التضخم

ورغم أن بيانات أسعار المستهلكين عززت التوقعات بإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر المقبلة، فإن الارتفاع المتواصل في أسعار النفط دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر التضخم.

ويرى المتعاملون أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى انتقال الضغوط إلى أسعار السلع والخدمات، بما يعقد مهمة الاحتياطي الفيدرالي في إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف، حتى مع تحسن البيانات الاقتصادية الأخيرة.

الدولار يتراجع… لكن الدعم للذهب يبقى محدودًا

واصل مؤشر الدولار الأمريكي خسائره للجلسة الثانية على التوالي، متراجعًا بنحو 0.15%، بالتزامن مع انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بعد انحسار توقعات رفع أسعار الفائدة في الأجل القريب.

وعادة ما يوفر ضعف الدولار دعمًا لأسعار الذهب، إلا أن هذا الأثر تلاشى إلى حد كبير أمام القفزة التي سجلتها أسعار النفط، والتي أعادت المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية عالميًا.

هرمز يبقي أسواق الطاقة في حالة تأهب

واصلت أسعار النفط ارتفاعها للجلسة الثالثة على التوالي، مقتربة من أعلى مستوياتها في شهر، بعدما دخلت إجراءات الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية حيز التنفيذ، بالتزامن مع غارات جديدة استهدفت مواقع عسكرية إيرانية في محيط مضيق هرمز.

وفي المقابل، أعلنت إيران تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة على أهداف مرتبطة بالقوات الأمريكية، بينما شددت على أن الضغوط العسكرية لن تدفعها إلى استئناف المفاوضات.

كما صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه طهران، ملوحًا بتوسيع نطاق العمليات العسكرية إذا لم تستجب للمطالب الأمريكية، وهو ما أبقى علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة في أسواق الطاقة.

رهانات الفائدة تتجه نحو التثبيت

أدت بيانات التضخم الأمريكية الصادرة الثلاثاء إلى تحول واضح في توقعات المستثمرين، بعدما أظهرت تباطؤًا أكبر من المتوقع في أسعار المستهلكين خلال يونيو.

ووفقًا لبيانات أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، ارتفعت احتمالات تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع يوليو إلى 86%، مقابل 59% قبل صدور البيانات، بينما تراجعت احتمالات رفعها إلى 14%.

كما أعادت الأسواق تعديل توقعاتها لاجتماع ديسمبر، مع تراجع الرهانات على أي تشديد إضافي للسياسة النقدية، في انتظار بيانات جديدة تؤكد استمرار تباطؤ التضخم.

الأنظار تتجه إلى المنتجين وشهادة وارش

ويترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين (PPI) لشهر يونيو، والتي يُنظر إليها باعتبارها الاختبار التالي لاتجاه الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة.

كما تتجه الأنظار إلى اليوم الثاني من شهادة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أمام مجلس الشيوخ، بعدما أكد في شهادته الأولى أن البنك المركزي سيواصل إعطاء الأولوية لاستقرار الأسعار، مع الحفاظ على استقلالية السياسة النقدية وتعزيز الشفافية في قراراته.

المستثمرون يوازنون بين عاملين متضادين

وقال كلفن وونغ، كبير محللي الأسواق في OANDA، إن الأسواق بدأت تتجاوز تأثير بيانات التضخم، مع انتقال التركيز إلى تداعيات ارتفاع أسعار النفط نتيجة التطورات في مضيق هرمز.

وأضاف أن استمرار ارتفاع الخام قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد العالمي، وهو ما قد يحد من مكاسب الذهب، حتى في ظل تراجع الدولار وانخفاض توقعات رفع أسعار الفائدة.

ويرى محللون أن المعدن النفيس سيظل خلال الفترة المقبلة رهينة توازن دقيق بين عاملين متعارضين؛ الأول يتمثل في تراجع توقعات التشديد النقدي، والثاني في تصاعد مخاطر التضخم الناتجة عن اضطرابات أسواق الطاقة، وهو ما قد يبقي تداولات الذهب عرضة لتقلبات حادة حتى تتضح صورة السياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط