النفط يوسع مكاسبه مع احتدام التوترات في الشرق الأوسط وتراجع ترامب عن رسوم عبور المضيق

الغارات الأمريكية وإعادة الحصار البحري على إيران تبقيان علاوة المخاطر مرتفعة في أسواق الطاقة

ارتفعت أسعار النفط عند الإغلاق، الثلاثاء، مع استمرار الأسواق في تسعير المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما طغت الضربات الجوية الأمريكية والاستعدادات لإعادة فرض حصار بحري على إيران على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التراجع عن فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز.

وأنهت العقود الآجلة لخام برنت التعاملات مرتفعة بنسبة 1.72% إلى 84.73 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.5% إلى 79.34 دولارًا للبرميل، في ظل استمرار المخاوف من تعرض تدفقات النفط في الخليج لمزيد من الاضطرابات.

ويرى متعاملون أن الأسواق لا تزال تمنح علاوة مرتفعة للمخاطر، مع اتساع احتمالات تعطل الإمدادات أو ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، حتى مع استمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز.

واشنطن تصعد الضغط العسكري على طهران

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) تنفيذ غارات جوية جديدة استهدفت مواقع داخل إيران، بالتزامن مع استعداد الولايات المتحدة لإعادة فرض حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، في إطار حملة تهدف إلى تقليص القدرات الإيرانية على تهديد الملاحة في الخليج.

ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه المنطقة واحدة من أكثر فترات التوتر حدة منذ سنوات، مع استمرار تبادل الضربات العسكرية بين الجانبين واتساع المخاوف من امتداد المواجهة إلى البنية التحتية للطاقة.

ترامب يتراجع عن رسوم العبور

وفي المقابل، سحب الرئيس الأمريكي مقترحه بفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز مقابل توفير الحماية العسكرية الأمريكية، بعدما واجه اعتراضات من شركات الشحن البحري وانتقادات قانونية اعتبرت أن فرض رسوم إلزامية على الملاحة الدولية يتعارض مع قواعد القانون البحري.

وأوضح ترامب أن دول الخليج ستعوض الولايات المتحدة من خلال زيادة استثماراتها داخل الاقتصاد الأمريكي، بدلاً من تحميل شركات النقل البحري أعباء مالية إضافية.

ورغم هذا التراجع، لم يتغير تقييم الأسواق للمخاطر، إذ اعتبر المستثمرون أن التطورات العسكرية تظل العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه أسعار النفط.

ناقلات النفط تحت مرمى المواجهة

وتواصلت الهجمات على حركة الشحن في مضيق هرمز، بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف ناقلتين عملاقتين للنفط، في حين أكدت شركة أدنوك تعرض ناقلتين تابعتين لها لأضرار أثناء عبورهما المضيق، ما أدى إلى سقوط قتيل وعدد من المصابين.

كما أظهرت بيانات تتبع السفن انخفاضًا ملحوظًا في حركة ناقلات النفط عبر المضيق، مع ارتفاع أقساط التأمين وتزايد حذر شركات الشحن من إرسال سفنها إلى المنطقة.

ورغم ذلك، أوضحت وزارة الطاقة الأمريكية أن نحو 8.5 مليون برميل يوميًا واصلت العبور عبر المضيق، في مؤشر على أن تدفقات الخام لم تتعرض لتعطل واسع حتى الآن.

السوق يراقب المخاطر أكثر من الإمدادات

ويشير محللون إلى أن رد فعل السوق يعكس المخاوف من السيناريوهات المستقبلية أكثر من تأثر الإمدادات الفعلية، إذ إن استمرار عبور النفط لم يمنع الأسعار من الارتفاع، في ظل تزايد احتمالات اتساع الصراع.

ويظل مضيق هرمز محور اهتمام المستثمرين، باعتباره الممر الذي تعبر من خلاله نحو 20% من تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي تصعيد عسكري أو قيود على الملاحة عاملًا كفيلًا بإعادة تسعير أسواق الطاقة عالميًا.

وفي الوقت الحالي، يترقب المتعاملون ما إذا كانت المواجهة ستظل عند حدود الضغوط العسكرية المتبادلة، أم ستتطور إلى تعطيل مباشر للإمدادات، وهو السيناريو الذي قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة، مع استمرار ارتفاع علاوة المخاطر في السوق