أسعار الذهب تسجل مكاسب قوية بدعم ضعف الدولار وتقييم مؤشرات الاقتصاد الأمريكي بتعاملات الأربعاء

الذهب يسجل أعلى مستوى في ستة أسابيع مع تراجع الدولار وتباطؤ التوظيف الأمريكي

قفزت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء إلى أعلى مستوياتها في نحو ستة أسابيع، مدعومة بانخفاض الدولار الأمريكي وتراجع عوائد سندات الخزانة، بعدما عززت بيانات أضعف من المتوقع لسوق العمل الأمريكي التوقعات بتباطؤ وتيرة النشاط الاقتصادي، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 4.3% إلى 4,252.74 دولارًا للأوقية، بعدما سجل في وقت سابق أعلى مستوياته منذ 22 يونيو، فيما صعدت العقود الآجلة الأمريكية بنسبة 3.7% إلى 4,305.20 دولارًا للأوقية.

بيانات التوظيف تضغط على الدولار

جاءت مكاسب الذهب عقب صدور تقرير التوظيف الصادر عن مؤسسة ADP، والذي أظهر إضافة القطاع الخاص الأمريكي 44 ألف وظيفة فقط خلال يوليو، مقابل توقعات بلغت 70 ألف وظيفة، في إشارة إلى تباطؤ وتيرة التوظيف قبل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية نهاية الأسبوع.

وأدت البيانات إلى تراجع الدولار الأمريكي مقتربًا من أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر أمام الين الياباني، بينما استقرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات قرب أدنى مستوياتها في أسبوع، وهو ما عزز الطلب على الذهب عبر خفض تكلفة حيازته للمستثمرين العالميين.

ويترقب المستثمرون الآن تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة، باعتباره المحطة الأهم هذا الأسبوع لتحديد ما إذا كان تباطؤ سوق العمل بدأ ينعكس على الاقتصاد الأمريكي بصورة أوسع.

الفيدرالي يتمسك بالحذر

ورغم ضعف بيانات التوظيف، لم تظهر تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تحولًا واضحًا في موقف البنك المركزي.

وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، جيف شميد، إن التضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف، مؤكدًا أن السياسة النقدية قد تحتاج إلى مزيد من التشديد لضمان عودة التضخم إلى 2%.

وفي السياق نفسه، أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، إلى أن رفع أسعار الفائدة تدريجيًا يظل خيارًا قائمًا إذا استدعت البيانات ذلك.

وتعكس العقود المستقبلية للفائدة، وفق أداة CME FedWatch، احتمالًا يبلغ نحو 57% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، ما يشير إلى أن الأسواق لم تستبعد بعد استمرار دورة التشديد النقدي.

الشرق الأوسط يخفف علاوة المخاطر

في المقابل، حدّت التطورات الجيوسياسية من وتيرة صعود الذهب، بعدما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إحراز تقدم في المحادثات مع إيران، واصفًا الاتصالات بين الجانبين بأنها “إيجابية للغاية”، وهو ما عزز الآمال بإمكانية التوصل إلى تفاهم يخفف حدة التوتر في المنطقة.

ورغم أن تحسن الأوضاع الجيوسياسية يقلل عادة الطلب على الأصول الآمنة، فإن الأسواق ركزت بصورة أكبر على تأثير البيانات الاقتصادية الأمريكية، التي دفعت المستثمرين إلى زيادة الرهانات على الذهب باعتباره المستفيد الأول من أي تراجع محتمل في الدولار أو انخفاض في عوائد السندات.

ويترقب المتعاملون نتائج تقرير الوظائف الأمريكي نهاية الأسبوع، إذ من المرجح أن يحدد ما إذا كانت موجة صعود الذهب ستتحول إلى اتجاه مستدام، أم أن استمرار الضغوط التضخمية سيعيد دعم توقعات رفع أسعار الفائدة ويحد من مكاسب المعدن النفيس