الذهب يختتم الأسبوع بخسائر قوية مع تصاعد الضغوط من الدولار والعوائد الأمريكية

الذهب يتجه لخسارة أسبوعية بأكثر من 3% مع صعود العوائد وقوة الدولار

تراجعت أسعار الذهب في ختام تداولات الأسبوع، بعدما فشلت في الحفاظ على مكاسب تجاوزت 1% في وقت سابق من الجلسة، مع عودة ضغوط الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى الواجهة، ما دفع المعدن النفيس نحو تسجيل خسارة أسبوعية حادة.

وانخفض الذهب الفوري 0.8% إلى 4,145.68 دولار للأونصة، فيما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية عند التسوية 0.9% إلى 4,162.30 دولار، لتسجل الأسعار خسارة أسبوعية بلغت نحو 3.67%.

ارتفاع العوائد يبدد مكاسب الذهب

جاءت خسائر الذهب رغم بداية إيجابية للتداولات، بعدما أظهرت بيانات أمريكية تباطؤًا أكبر من المتوقع في نمو الوظائف خلال سبتمبر، وهو ما عزز لفترة وجيزة توقعات المستثمرين بشأن إمكانية تيسير السياسة النقدية.

لكن هذا الدعم لم يستمر طويلًا، إذ ظلت عوائد سندات الخزانة مرتفعة، بعدما سجلت عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 و30 عامًا أعلى مستوياتها منذ عام 2002 خلال جلسة الخميس.

ويمثل ارتفاع العوائد عامل ضغط رئيسيًا على الذهب، الذي لا يدر فائدة، إذ يجعل الأصول المقومة بالدولار والمدرة للعائد أكثر جاذبية للمستثمرين.

سوق العمل يفاجئ الأسواق

أظهر تقرير وزارة العمل الأمريكية إضافة الاقتصاد 29 ألف وظيفة غير زراعية فقط في سبتمبر، بعد تعديل بيانات أغسطس بالخفض إلى 133 ألف وظيفة.

وجاءت القراءة دون توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة نحو 90 ألف وظيفة، ما يشير إلى استمرار فقدان سوق العمل بعض الزخم.

وكانت البيانات قد دفعت الذهب إلى الارتفاع بأكثر من 1% في بداية الجلسة، قبل أن تتراجع المكاسب مع تحول التركيز إلى الصورة الأوسع لمسار السياسة النقدية والعوائد الأمريكية.

رهانات الفيدرالي تتغير بسرعة

وتراجع الذهب بأكثر من 20% منذ اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران في أواخر فبراير، في ظل مخاوف من أن تؤدي تداعيات الصراع إلى إبقاء التضخم مرتفعًا، وبالتالي الحد من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة.

في المقابل، ساهمت بيانات التضخم الأضعف من المتوقع، إلى جانب اعتراض اثنين على الأقل من كبار مسؤولي الفيدرالي على رفع الفائدة مجددًا، في إعادة تسعير توقعات السوق لاجتماع البنك المركزي المرتقب هذا الشهر.

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـCME، تراجعت احتمالات رفع الفائدة خلال أكتوبر إلى نحو 22%، مقابل قرابة 70% في بداية الأسبوع.

الدولار يبقي الذهب تحت الضغط

ورغم تراجع الدولار بشكل طفيف يوم الجمعة، ظل على مسار تسجيل مكاسب أسبوعية، وهو ما حد من قدرة الذهب على الاستفادة من بيانات الوظائف الضعيفة.

ويعكس أداء الذهب في الوقت الحالي صراعًا بين عاملين متعارضين: تباطؤ سوق العمل الذي يدعم توقعات تيسير السياسة النقدية، وارتفاع عوائد السندات والدولار اللذين يضغطان على المعدن.

الفضة والبلاتين يتراجعان

لم تقتصر الخسائر على الذهب، إذ تراجعت الفضة الفورية 1.1% إلى 60.17 دولار للأونصة.

وانخفض البلاتين 1.9% إلى 1,692 دولارًا، بينما تراجع البلاديوم 0.4% إلى 1,166.25 دولار.

وتبقى تحركات المعادن النفيسة في الأجل القريب رهينة بإعادة تقييم المستثمرين لمسار أسعار الفائدة الأمريكية، ولا سيما مدى قدرة تباطؤ سوق العمل على دفع الفيدرالي نحو موقف نقدي أكثر تيسيرًا