حالة عدم اليقين بشأن الملف الإيراني تدفع الذهب لتقليص مكاسبه
تراجعت أسعار الذهب خلال تداولات يوم الاثنين بعد أن محا المعدن النفيس جزءًا من مكاسبه المبكرة، وسط تضارب التصريحات بشأن إمكانية تحقيق تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، وعلى رأسها تقرير الوظائف
وكان الذهب قد استفاد في بداية الجلسة من تراجع الدولار وتصاعد حالة الحذر في الأسواق، ليرتفع إلى قرب مستوى 4,084 دولارًا للأوقية، قبل أن يفقد زخمه ويتراجع لاحقًا مع عودة الغموض إلى المشهد الجيوسياسي. وبحلول منتصف التداولات، انخفض السعر الفوري للذهب بنسبة 0.3% إلى 4,030.21 دولارًا للأوقية، فيما تراجعت العقود الآجلة بنسبة 0.5% إلى 4,085.95 دولارًا للأوقية
وجاء التراجع بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء ضربة عسكرية كانت مقررة ضد إيران، مؤكدًا أن جولة جديدة من المحادثات مع طهران ستبدأ خلال الأسبوع الجاري. إلا أن وزارة الخارجية الإيرانية نفت وجود أي مفاوضات جارية مع واشنطن، ما أثار شكوكًا حول فرص التوصل إلى اتفاق يخفف التوترات في المنطقة ويضمن استقرار الملاحة عبر مضيق هرمز
وتتمحور المفاوضات المحتملة حول عدد من القضايا الحساسة، أبرزها مستقبل البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز، فيما لا تزال المواقف متباعدة بين الجانبين، الأمر الذي يبقي حالة عدم اليقين مسيطرة على الأسواق العالمية
على صعيد السياسة النقدية، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأخير، لكن انقسام المسؤولين داخل البنك المركزي الأمريكي ألقى بظلاله على الأسواق. فقد حذر عدد من صناع القرار من أن التأخر في مواجهة الضغوط التضخمية قد يستدعي تشديدًا أكبر للسياسة النقدية في وقت لاحق
وتشير التوقعات الحالية إلى أن الأسواق لا تزال ترجح إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، وهو ما يمثل عاملًا ضاغطًا على الذهب، نظرًا لأن ارتفاع العوائد يقلل من جاذبية الأصول غير المدرة للدخل مثل المعدن الأصفر
ومن الناحية الفنية، لا يزال الذهب يتحرك ضمن اتجاه قصير الأجل يميل إلى السلبية، حيث تتداول الأسعار دون المتوسطات المتحركة الرئيسية، ما يعكس استمرار الضغوط البيعية ويحد من فرص تحقيق ارتفاعات قوية في الوقت الراهن
في المقابل، تعرض الدولار الأمريكي لبعض الضغوط بعد تقارير تحدثت عن تدخل السلطات اليابانية لدعم الين، الأمر الذي دفع العملة الأمريكية إلى التراجع نحو أدنى مستوياتها منذ منتصف يونيو. كما ساهم انخفاض أسعار النفط في إضعاف الدولار مع تزايد الرهانات على نجاح المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران
وتتجه أنظار المستثمرين خلال الأيام المقبلة إلى بيانات سوق العمل الأمريكي ومؤشرات النشاط الاقتصادي في قطاعي الصناعة والخدمات، والتي من المتوقع أن توفر إشارات مهمة حول قوة الاقتصاد الأمريكي واحتمالات تحرك الاحتياطي الفيدرالي خلال الاجتماعات المقبلة
وبشكل عام، يبقى الذهب عالقًا بين عاملين متعارضين: استمرار التوترات الجيوسياسية التي تدعم الطلب على الملاذات الآمنة، وتوقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يحد من قدرة المعدن النفيس على استعادة اتجاه صعودي مستدام في المدى القريب