النفط يعزز مكاسبه رغم انحسار التوترات الجيوسياسية والخام الأمريكي يحافظ على مستوى 70 دولاراً.

النفط ينتعش مع اتفاق التهدئة بين واشنطن وطهران.. لكن المخاطر الجيوسياسية تحد من التفاؤل

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الاثنين، لتعوض جانبًا من خسائرها الأخيرة، بعدما توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية واستئناف المسار التفاوضي، في تطور عزز الثقة باستمرار تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز، رغم استمرار التوترات العسكرية التي تبقي الأسواق في حالة ترقب.

وجاء هذا الارتفاع بعد فترة من الضغوط التي تعرضت لها أسعار الخام، مع عودة المستثمرين لتقييم تأثير المستجدات السياسية على أمن الإمدادات العالمية، في ظل بقاء المنطقة عرضة لمخاطر التصعيد.

أسعار النفط ترتفع بعد موجة خسائر

صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.4% لتصل إلى 70.85 دولارًا للبرميل، بعدما أنهت تعاملات الجمعة السابقة دون مستوى 70 دولارًا للمرة الأولى منذ أواخر فبراير.

كما ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.7% لتسجل 73.20 دولارًا للبرميل، مع تحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول المرتبطة بالطاقة.

اتفاق أمريكي ـ إيراني يدعم استقرار السوق

تلقت الأسواق دفعة إيجابية عقب إعلان مسؤولين أمريكيين التوصل إلى تفاهم مع إيران يقضي بوقف العمليات العسكرية الأخيرة، مع ضمان استمرار حرية الملاحة في مضيق هرمز واستكمال المباحثات الفنية الخاصة بمذكرة التفاهم بين الجانبين.

وأشار مسؤول أمريكي إلى أن المرحلة الحالية ستركز على تثبيت وقف التصعيد، مع استمرار المشاورات لمعالجة الملفات العالقة، وهو ما عزز الرهانات على تجنب أي اضطرابات جديدة في أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

ويُعد مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الخام القادمة من دول الخليج، ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة فيه عاملًا مباشرًا في تحركات أسعار النفط.

التصعيد العسكري لا يزال يلقي بظلاله

ورغم الإعلان عن التهدئة، لا تزال التطورات الأمنية تضفي قدرًا من الحذر على الأسواق، بعدما شهدت المنطقة خلال عطلة نهاية الأسبوع تبادلًا للهجمات بين الجانبين.

فقد نفذت القوات الأمريكية ضربات استهدفت مواقع عسكرية إيرانية عقب تعرض ناقلة تجارية لهجوم أثناء عبورها مضيق هرمز، فيما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية استهداف عدد من المواقع العسكرية الإيرانية ردًا على الهجوم.

وفي المقابل، رصدت كل من الكويت والبحرين صواريخ وطائرات مسيرة في أجوائهما، بينما واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيه تحذيرات شديدة اللهجة لإيران، مؤكدًا أن أي انتهاك جديد للاتفاق سيقابل برد حاسم.

ING: الأسواق قد تبالغ في تقدير سرعة تعافي الإمدادات

رأى محللو بنك ING أن رد فعل الأسواق يعكس قدرًا من التفاؤل المفرط بشأن عودة الإمدادات النفطية إلى مستوياتها الطبيعية، رغم استمرار التحديات الأمنية في المنطقة.

وأوضح البنك أن المستثمرين يركزون بصورة رئيسية على تحسن تدفقات النفط عبر الخليج، بينما يقللون من احتمالات تعطل الإمدادات مجددًا في حال انهيار الاتفاق أو تجدد المواجهات العسكرية.

وأضاف أن أي تباطؤ في استعادة الصادرات لمعدلاتها الطبيعية، أو أي تصعيد جديد في المنطقة، قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع مجددًا مع عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى السوق.

الأنظار تتجه إلى استدامة الهدنة

تترقب أسواق الطاقة خلال الأيام المقبلة مدى صمود اتفاق وقف الأعمال العدائية، باعتباره العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه الأسعار على المدى القصير.

وبينما يدعم تحسن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز توقعات استقرار الإمدادات، تبقى الأسواق حذرة من أن أي تطورات ميدانية مفاجئة قد تعيد التقلبات الحادة إلى أسعار النفط، في ظل استمرار هشاشة المشهد الجيوسياسي في المنطقة