النفط يسجل أكبر خسائره اليومية في أسابيع بعد تصريحات إيجابية حول اتفاق أمريكي-إيراني خلال تعاملات امس الثلاثاء

تصريحات وزير الخزانة الأمريكي تهبط بعلاوة المخاطر الجيوسياسية.. والأسواق تراقب مصير المفاوضات مع إيران

هبطت أسعار النفط بأكثر من 5% عند تسوية تعاملات الثلاثاء، بعدما عززت تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت رهانات المستثمرين على اقتراب التوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز، ما دفع الأسواق إلى تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية التي رفعت أسعار الخام خلال الأيام الماضية.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت، القياس العالمي، بنسبة 5.3% لتغلق عند 79.36 دولارًا للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 5.7% إلى 75.77 دولارًا للبرميل، مع تحول المتعاملين إلى تسعير احتمالات تحسن تدفقات الإمدادات عبر أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط العالمية.

المفاوضات تعيد تشكيل توقعات السوق

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، في مقابلة مع شبكة “سي إن بي سي”، إن الولايات المتحدة تجري محادثات مع إيران، مضيفًا أن فرص التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز “اليوم أو غدًا” تبدو قائمة، بما قد يمهد لخفض حدة التوترات والانتقال إلى مرحلة أكثر استقرارًا.

وأكد بيسنت أن أي تفاهم لن يتضمن السماح لطهران بفرض رسوم على السفن العابرة، مشددًا على أن مبدأ حرية الملاحة سيظل جزءًا أساسيًا من أي اتفاق محتمل.

وأثارت هذه التصريحات موجة بيع في أسواق النفط، إذ يرى المستثمرون أن إعادة فتح المضيق ستحد من مخاطر تعطل الإمدادات، وتقلص العلاوة الجيوسياسية التي دعمت الأسعار منذ تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.

تحركات دبلوماسية متسارعة

وفي مؤشر آخر على تنشيط المسار الدبلوماسي، نقلت وكالة “بلومبرغ” عن دبلوماسيين مطلعين أن إيران تدرس السماح لفرق أوروبية بالمشاركة في إزالة الألغام البحرية من مضيق هرمز، وهي خطوة قد تسرع استئناف حركة الملاحة التجارية إذا جرى التوصل إلى تفاهم سياسي.

ويأتي ذلك بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال عطلة نهاية الأسبوع، تعليق تنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد إيران لإتاحة المجال أمام المفاوضات، في محاولة لإحياء جهود دبلوماسية تعثرت بعد انهيار اتفاق سابق بين البلدين لإعادة فتح المضيق.

المخاطر لم تتبدد بالكامل

ورغم تراجع أسعار النفط، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر مع تطورات الأزمة، في ظل استمرار التهديدات الأمنية في المنطقة. وتطالب إيران بأن تمر السفن التجارية عبر مياهها الإقليمية، بينما سبق أن شهدت المنطقة حوادث استهدفت سفنًا تجارية بالقرب من السواحل العُمانية.

وفي أحدث تلك الحوادث، أعلن مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني تعرض سفينة شحن، الإثنين، لمقذوف مجهول شمال شرق مدينة الخصب العُمانية، في واقعة تعكس استمرار هشاشة الوضع الأمني رغم تصاعد الجهود الدبلوماسية.

ويرى محللون أن الأسواق استبقت نتائج المفاوضات بخفض علاوة المخاطر، إلا أن أي تعثر في المحادثات أو تصعيد جديد في المنطقة قد يعيد التقلبات سريعًا إلى أسعار النفط، التي لا تزال تتحرك وفق تطورات المشهد الجيوسياسي أكثر من العوامل الأساسية للعرض والطلب