النفط يتعافى مع تقييم الأسواق للإشارات المتباينة حول المحادثات بين واشنطن وطهران
ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء، مستعيدة جزءًا من خسائرها الحادة التي تكبدتها في الجلسة السابقة، مع عودة حالة الحذر إلى الأسواق بسبب تضارب التصريحات الأمريكية والإيرانية بشأن إمكانية استئناف المحادثات بين الجانبين، الأمر الذي أبقى المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط العالمية قائمة
وصعدت عقود خام برنت تسليم أكتوبر بنسبة 1.4% إلى 84.94 دولارًا للبرميل، بينما ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم سبتمبر بنسبة 1% لتتداول عند 81.14 دولارًا للبرميل. وجاء هذا الارتفاع بعد موجة بيع واسعة دفعت الخامين إلى التراجع بنحو 5% في جلسة الاثنين على خلفية الآمال بإمكانية تحقيق انفراج دبلوماسي بين واشنطن وطهران
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أكد أن الولايات المتحدة تجري اتصالات مع إيران، معتبرًا أن المرحلة الحالية تمثل فرصة حاسمة للتوصل إلى اتفاق قد يخفف حدة التوترات في المنطقة. كما أشار إلى أن المناقشات تشمل قضايا تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز وضمان استمرار حركة الشحن عبره
في المقابل، نفت طهران وجود أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن في الوقت الراهن، مؤكدة أن جهودها تتركز على التنسيق الإقليمي لضمان انسياب حركة السفن في الممرات البحرية الحيوية. وأدى هذا التضارب في المواقف إلى زيادة حالة عدم اليقين بين المستثمرين، ودفع الأسواق إلى إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية بعد التراجع الحاد الذي شهدته أسعار النفط بداية الأسبوع
وكانت الأسعار قد تعرضت لضغوط قوية عقب إعلان ترامب إلغاء ضربة عسكرية كانت مخططًا لها ضد إيران، إضافة إلى حديثه عن إعطاء فرصة جديدة للمسار الدبلوماسي، ما عزز التوقعات بانحسار احتمالات التصعيد العسكري في المنطقة
إلا أن محللين يرون أن رد فعل الأسواق قد يكون سابقًا لأوانه، في ظل غياب مؤشرات واضحة على نجاح الجهود الدبلوماسية، خاصة مع استمرار التباعد بين مواقف الطرفين ووجود ملفات خلافية معقدة لا تزال دون حل
كما أن استمرار التهديدات المتبادلة والرسائل المتناقضة يترك الباب مفتوحًا أمام تجدد التوترات في أي وقت، وهو ما يفسر عودة بعض المشترين إلى السوق للاستفادة من التراجعات الأخيرة في الأسعار
ويظل مضيق هرمز محور الاهتمام الرئيسي للمتعاملين، نظرًا لأهميته الاستراتيجية في حركة التجارة العالمية للطاقة، حيث يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي، ما يجعل أي تطور يمس أمن الملاحة فيه عاملًا حاسمًا في اتجاهات السوق
وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات حديثة تراجع صادرات النفط الخام الأمريكية إلى 3.66 مليون برميل يوميًا خلال يوليو، وهو أدنى مستوى في ثمانية أشهر، في إشارة إلى ضعف الطلب على الخام الأمريكي مع تحسن الإمدادات القادمة من منطقة الشرق الأوسط
وبينما تواصل الأسواق مراقبة تطورات الملف الإيراني عن كثب، يبقى النفط عرضة لتقلبات حادة خلال الفترة المقبلة مع تغير التوقعات بين احتمالات التهدئة الدبلوماسية ومخاطر عودة التصعيد الجيوسياسي