المعدن النفيس يتراجع مع احتدام التوترات في الشرق الأوسط وزيادة تقلبات الأسواق
شارك
الذهب يتراجع بأكثر من 1% مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتعزز رهانات الفائدة الأمريكية
انخفضت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء، لتتخلى عن جزء من مكاسبها الأخيرة وتتجه نحو تسجيل ثاني خسارة خلال ثلاثة أيام، في ظل ارتفاع الدولار الأمريكي وصعود أسعار النفط، بينما يواصل المستثمرون تقييم تداعيات التوترات المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران على التضخم والسياسة النقدية الأمريكية.
ضغوط بيعية تدفع الذهب للتراجع
هبط سعر الذهب الفوري بأكثر من 1% ليتداول قرب مستوى 4,440 دولارًا للأوقية، بعدما افتتح الجلسة بالقرب من 4,489 دولارًا، في حين فشل المعدن النفيس في الحفاظ على مكاسبه التي حققها مطلع الأسبوع.
ويأتي هذا التراجع بعد ارتفاع محدود سجله الذهب في الجلسة السابقة، عقب موجة من التقلبات الحادة التي سيطرت على الأسواق مع تغير التوقعات بشأن الأوضاع الجيوسياسية العالمية.
الدولار يستفيد من عزوف المستثمرين عن المخاطرة
حافظ الدولار الأمريكي على زخمه الصعودي للجلسة الثالثة على التوالي، مدعومًا بتوجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
وشكل ارتفاع العملة الأمريكية عامل ضغط مباشر على الذهب، إذ يؤدي صعود الدولار إلى زيادة تكلفة شراء المعدن النفيس بالنسبة للمستثمرين خارج الولايات المتحدة، ما يحد من جاذبيته الاستثمارية.
ارتفاع النفط يعيد المخاوف التضخمية إلى الواجهة
في الوقت ذاته، واصلت أسعار النفط تحقيق مكاسب قوية مع تنامي القلق بشأن مستقبل الإمدادات العالمية واستمرار الغموض حول أوضاع الملاحة في مضيق هرمز.
وأدى صعود أسعار الطاقة إلى تعزيز المخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسته النقدية المتشددة لفترة أطول، وهو ما يقلص من جاذبية الذهب كأصل لا يحقق عائدًا.
تطورات الملف الإيراني ترفع منسوب الحذر بالأسواق
ازدادت حالة الترقب في الأسواق مع استمرار التوترات العسكرية بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع الجهود الدبلوماسية الرامية للتوصل إلى اتفاق يمدد وقف إطلاق النار ويخفف القيود المفروضة على حركة الملاحة والطاقة.
ورغم الإشارات الإيجابية الصادرة من بعض المسؤولين الأمريكيين بشأن إمكانية التوصل إلى تفاهم خلال الفترة المقبلة، فإن غياب رد إيراني نهائي أبقى المستثمرين في حالة حذر وانتظار.
توقعات الفائدة الأمريكية تميل إلى التشدد
عززت التصريحات الأخيرة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من توقعات الأسواق باستمرار الضغوط على السياسة النقدية، خاصة مع استمرار مخاطر التضخم المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.
وأظهرت رهانات الأسواق ارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الاجتماعات المقبلة، في إشارة إلى تراجع التوقعات السابقة التي كانت تراهن على خفض الفائدة قبل نهاية العام.
بيانات سوق العمل قد تحدد الاتجاه المقبل
تتجه أنظار المستثمرين نحو سلسلة من البيانات الأمريكية المهمة، وعلى رأسها مؤشرات التوظيف وسوق العمل، والتي قد تعيد رسم توقعات السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
ويرى المتعاملون أن أي بيانات قوية قد تدعم توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو مزيد من التشدد، بينما قد تمنح المؤشرات الضعيفة بعض الدعم لأسعار الذهب.
الأسواق تترقب وضوح الرؤية
يبقى الذهب محاصرًا بين عاملين متعارضين؛ الدعم الناتج عن التوترات الجيوسياسية العالمية، والضغوط الناتجة عن قوة الدولار وتصاعد رهانات الفائدة المرتفعة.
ومع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل المفاوضات الأمريكية الإيرانية ومسار التضخم العالمي، من المرجح أن تبقى تحركات المعدن النفيس رهينة للتطورات السياسية والبيانات الاقتصادية المرتقبة خلال الأيام المقبلة