أسعار الذهب تتراجع وسط قوة العملة الأمريكية واستمرار المخاوف المرتبطة بالشرق الأوسط

تراجعت أسعار الذهب خلال تداولات الاثنين تحت ضغط ارتفاع الدولار الأمريكي، بينما واصل المستثمرون تقييم تداعيات الهدنة المحتملة في قطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا في مقابل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي

وهبط الذهب الفوري بنسبة 0.6% ليسجل 4,169.23 دولار للأوقية، كما انخفضت العقود الآجلة للذهب بنسبة مماثلة إلى 4,193.05 دولار. وفي المعادن الأخرى، تراجعت الفضة بنسبة 0.3% إلى 60.6255 دولار للأوقية، في حين ارتفع البلاتين بنسبة 0.3% إلى 1,695.41 دولار، وصعد البلاديوم بنسبة 0.5% إلى 1,158.30 دولار للأوقية، بينما سجلت عقوده الآجلة ارتفاعاً طفيفاً إلى 1,158.75 دولار

وعزز الدولار مكاسبه خلال الجلسة، حيث ارتفع مؤشر العملة الأمريكية بنسبة 0.2% إلى 102.19 نقطة، رغم أن الذهب أنهى الأسبوع الماضي على ارتفاع بلغت نسبته %1.3

وجاءت بعض المؤشرات الإيجابية للأسواق بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن بدء سريان هدنة فورية للطاقة بين روسيا وأوكرانيا، ما عزز الآمال بإمكانية تحسن تدفقات الوقود العالمية وتخفيف الضغوط على أسواق الطاقة

كما دعا ترامب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى وقف الهجمات التي تستهدف المصافي الروسية، مؤكداً أن موسكو وافقت على ضخ المزيد من إمدادات الديزل إلى الأسواق العالمية، في خطوة قد تخفف المخاوف المرتبطة بشح الوقود

في المقابل، ظلت المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط حاضرة بقوة. فقد تعرض مطار الملك خالد الدولي في الرياض لهجوم من قبل جماعة الحوثي يوم الأحد، وذلك بعد يوم واحد فقط من هجوم آخر على المنشأة نفسها أسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين

ويُعد هجوم السبت الأعنف داخل المملكة العربية السعودية منذ اندلاع المواجهة مع إيران في أواخر فبراير الماضي. وأكد الحوثيون أن هذه الهجمات جاءت رداً على ما وصفوه بالعمليات السعودية، بما في ذلك استهداف مطار صنعاء

وأثار التصعيد الأخير مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراع في المنطقة، الأمر الذي قد يدفع أسعار الطاقة للارتفاع مجدداً ويزيد الضغوط التضخمية، ما قد يشجع البنوك المركزية على الإبقاء على سياسات نقدية متشددة لفترة أطول

وعلى الرغم من تراجع أسعار النفط خلال الآونة الأخيرة، فقد خسر الذهب نحو 20% من قيمته منذ اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير، وسط تقلبات واسعة شهدتها الأسواق العالمية

وأشار محللو بنك “إيه إن زد” إلى أن الطلب الاستثماري لا يزال يمثل أحد أبرز عوامل الدعم للمعدن النفيس، حيث سجلت التدفقات إلى صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب أعلى مستوياتها في أربع سنوات، وفقاً لبيانات بلومبرغ

وأوضح المحللون أن تنامي المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة العالمية، وارتفاع أعباء خدمة الديون الحكومية، إلى جانب التوسع في المعروض النقدي، عزز جاذبية الذهب كأداة للتحوط من المخاطر الاقتصادية والمالية

وفي الوقت ذاته، واصلت البنوك المركزية تعزيز حيازاتها من الذهب، إذ أضاف بنك الشعب الصيني 740 ألف أوقية إلى احتياطياته خلال سبتمبر، موسعاً سلسلة مشترياته المتواصلة إلى 23 شهراً متتالياً

ومع ذلك، حذر بنك “إيه إن زد” من أن استمرار الضغوط التضخمية قد يحد من قدرة الذهب على تحقيق مزيد من المكاسب إذا دفع ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى مواصلة تشديد السياسة النقدية. فمع ارتفاع أسعار الفائدة تزداد جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالذهب الذي لا يوفر عائداً دورياً للمستثمرين