برنت دون 90 دولارًا مع تراجع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط

النفط يواصل خسائره مع تراجع رهانات تعطل الإمدادات وترقب مسار التهدئة بين واشنطن وطهران

واصلت أسعار النفط تراجعها الحاد خلال تعاملات الاثنين، ليتخلى خام برنت عن مستوى 90 دولارًا للبرميل، بعدما عززت مؤشرات استمرار الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران توقعات الأسواق بانخفاض احتمالات تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط، ما دفع المستثمرين إلى التخلص من جزء كبير من مراكز الشراء التي بُنيت خلال موجة التصعيد الأخيرة.

وهبطت العقود الآجلة لخام برنت تسليم سبتمبر بنسبة 8.6% إلى 88.49 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 2:03 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي، فيما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم سبتمبر بنسبة 7.7% إلى 82.43 دولارًا للبرميل، مع تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية التي رفعت الأسعار إلى أعلى مستوياتها في عدة أشهر.

رهانات السوق تتحول من الحرب إلى الدبلوماسية

جاءت موجة الهبوط بعدما أظهرت التصريحات الصادرة من طهران وواشنطن استعدادًا متبادلًا للحفاظ على وقف العمليات العسكرية، في تطور عزز الآمال بأن الأزمة قد تنتقل من المواجهة العسكرية إلى المسار الدبلوماسي.

وقال مسؤول إيراني رفيع إن بلاده ستواصل تعليق عملياتها العسكرية طالما التزمت الولايات المتحدة بالنهج نفسه، مؤكدًا أن سياسة طهران لا تزال تقوم على مبدأ “الرد بالمثل”، وأن رسالة بهذا المضمون نُقلت إلى الجانب الأمريكي عبر قنوات الاتصال.

وتزامنت هذه التصريحات مع تقارير أفادت بأن الإدارة الأمريكية قررت تعليق حملتها العسكرية بعد مراجعة للوضع الميداني، في خطوة اعتبرتها الأسواق إشارة إلى تراجع احتمالات اتساع الصراع، وهو ما انعكس سريعًا على أسعار النفط.

علاوة المخاطر تتبخر… لكن الحذر لا يغيب

ويرى متعاملون أن السوق بدأت في سحب علاوة المخاطر التي أضيفت إلى الأسعار مع تصاعد التوترات في الخليج، بعدما تراجعت المخاوف من اضطراب واسع في صادرات النفط أو إغلاق مضيق هرمز.

إلا أن حالة الحذر لا تزال قائمة، إذ إن حركة الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية لم تعد بعد إلى مستوياتها الطبيعية، كما أن أي إخفاق في تثبيت الهدنة أو تجدد للهجمات قد يعيد التقلبات سريعًا إلى سوق الطاقة.

انخفاض الخام يخفف الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي

ويحمل تراجع أسعار النفط دلالات تتجاوز سوق الطاقة، إذ يراقب المستثمرون انعكاساته على توقعات التضخم والسياسة النقدية الأمريكية.

فبعدما أثارت القفزة الأخيرة في أسعار الخام مخاوف من تجدد الضغوط التضخمية، يعزز الانخفاض الحالي الرهانات على أن تكاليف الطاقة قد تشكل عاملًا مساعدًا في تهدئة التضخم خلال الأشهر المقبلة، ما يقلل الحاجة إلى تشديد إضافي في السياسة النقدية إذا استمرت بقية المؤشرات الاقتصادية في التحسن.

ومع اقتراب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، تتركز الأنظار على تقييم صناع السياسة لتطورات أسواق الطاقة، وما إذا كان تراجع أسعار النفط سيمنحهم مرونة أكبر في الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، أو تعديل توقعاتهم لمسار الفائدة خلال ما تبقى من العام.

الأسواق تترقب اختبار الهدنة

وبينما تراجعت أسعار النفط استجابةً لانخفاض مخاطر الإمدادات، يبقى اتجاه السوق مرهونًا بقدرة الهدنة على الصمود خلال الأيام المقبلة. فاستمرار المسار الدبلوماسي قد يدفع الخام إلى التخلي عن المزيد من مكاسبه التي حققها خلال فترة التصعيد، في حين أن أي عودة للتوترات في الخليج أو البحر الأحمر قد تعيد علاوة المخاطر إلى الأسعار وتدفع السوق إلى موجة صعود جديدة