النفط ينخفض مع استمرار الضبابية حول حركة الناقلات في مضيق هرمز

النفط يتراجع مع انحسار مخاوف الإمدادات وترقب تطورات مضيق هرمز

تراجعت أسعار النفط عند تسوية تعاملات الثلاثاء، مع تركيز المستثمرين على تطورات حركة الملاحة في مضيق هرمز وتقييم تداعيات المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مؤشرات متباينة بشأن مستقبل الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط.

وجاءت الخسائر في ظل تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الأسواق خلال الأسابيع الماضية، بالتزامن مع تنامي الآمال بإمكانية التوصل إلى تفاهمات سياسية قد تسهم في استقرار تدفقات النفط العالمية.

انخفاض أسعار الخام رغم استمرار الضبابية

أنهت العقود الآجلة لخام برنت القياسي العالمي تعاملاتها على انخفاض قدره 82 سنتاً لتستقر عند 77.08 دولاراً للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 65 سنتاً لتغلق عند 73.21 دولاراً للبرميل.

ويعكس هذا الأداء الحذر حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن الأوضاع الأمنية في الخليج العربي ومستقبل حركة الشحن عبر أهم ممر نفطي في العالم.

مضيق هرمز في صدارة اهتمامات الأسواق

ظل مضيق هرمز محور اهتمام المستثمرين خلال تعاملات الثلاثاء، في ظل تضارب المعلومات المتعلقة بحجم تدفقات النفط ومستوى حركة الملاحة البحرية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أشار إلى عبور نحو 19 مليون برميل من النفط عبر المضيق يوم الاثنين، واصفاً هذا الرقم بأنه مستوى قياسي، إلا أن التقديرات المستقلة لم تؤكد هذه البيانات بشكل فوري.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات البترولية كانت تعبر المضيق قبل اندلاع التوترات الأخيرة بين واشنطن وطهران، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية للممر البحري بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية.

وقد ساهم تضارب التصريحات بشأن وضع المضيق في زيادة حالة الحذر بين المتعاملين، خاصة بعد إعلان إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع إغلاقه، مقابل تأكيدات أمريكية بأن حركة الملاحة لا تزال مستمرة بشكل طبيعي.

ترخيص أمريكي يعزز توقعات زيادة الإمدادات

في تطور لافت، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصاً مؤقتاً لمدة 60 يوماً يسمح بإنتاج ونقل وبيع النفط الإيراني، بما في ذلك إمكانية تصدير الخام واستقبال المدفوعات بالدولار الأمريكي.

وينتهي العمل بالترخيص في 21 أغسطس المقبل، في خطوة اعتبرتها الأسواق إشارة إيجابية نحو تخفيف القيود المفروضة على قطاع الطاقة الإيراني، ما قد يفتح المجال أمام زيادة المعروض العالمي خلال الفترة المقبلة.

ويرى محللون أن هذه الخطوة تمثل أحد العوامل الرئيسية التي ضغطت على أسعار النفط، في ظل توقعات بعودة المزيد من الإمدادات الإيرانية إلى الأسواق الدولية إذا استمر المسار الدبلوماسي الحالي.

تقدم دبلوماسي يدعم تفاؤل المستثمرين

عززت التصريحات الصادرة عن مسؤولين أمريكيين وإيرانيين حالة التفاؤل في الأسواق بشأن فرص التوصل إلى تسوية أكثر استدامة بين الطرفين.

وأكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إحراز “تقدم كبير” في المحادثات التي استضافتها سويسرا، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على استمرار اضطرابات الإمدادات في المنطقة.

كما ساهمت هذه التطورات في تخفيف المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها على معدلات التضخم العالمية، الأمر الذي انعكس سلباً على أسعار النفط خلال الجلسات الأخيرة.

الأسواق تراهن على نهاية مرحلة التوتر

يرى عدد من المحللين أن الأداء الأخير لأسعار النفط يعكس تراجع احتمالات اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، أشار سكوت كرونرت، المدير التنفيذي لاستراتيجية الأسهم الأمريكية لدى “سيتي ريسيرش”، إلى أن حركة الأسواق خلال الأسبوعين الماضيين توحي بتنامي ثقة المستثمرين في اقتراب نهاية الأزمة الحالية.

وأضاف أن الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة قد تبدأ بالتراجع تدريجياً خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت مؤشرات التهدئة السياسية.

الحذر مستمر رغم مؤشرات الانفراج

ورغم تحسن المزاج العام في الأسواق، لا تزال المخاطر الجيوسياسية حاضرة بقوة، خاصة مع استمرار التصريحات المتبادلة بشأن السيادة على الممرات البحرية الحيوية.

فقد أكدت سلطنة عمان وإيران في بيان مشترك تمسكهما بحقوقهما السيادية في مياههما الإقليمية داخل مضيق هرمز، وهو ما يعكس استمرار حساسية الملف وأهميته الاستراتيجية.

كما تراقب الأسواق عن كثب أي تطورات قد تؤثر على حرية الملاحة أو تدفقات النفط من المنطقة، نظراً لأن أي اضطراب جديد قد يعيد علاوة المخاطر إلى الأسعار سريعاً.

نظرة مستقبلية

يتوقف اتجاه النفط خلال المرحلة المقبلة على مسارين رئيسيين؛ أولهما تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية ومدى نجاحها في الوصول إلى اتفاق دائم، وثانيهما استقرار حركة الملاحة في مضيق هرمز واستمرار تدفقات النفط دون انقطاع.

وفي ظل المؤشرات الحالية، تبدو الأسواق أكثر ميلاً لتسعير سيناريو استقرار الإمدادات، إلا أن استمرار الضبابية السياسية يعني أن أسعار الخام ستظل شديدة الحساسية لأي تطورات مفاجئة في المنطقة.

الخلاصة

تراجعت أسعار النفط مع انحسار المخاوف بشأن تعطل الإمدادات وتزايد التفاؤل بإمكانية التوصل إلى تفاهمات بين واشنطن وطهران، بينما يواصل المستثمرون مراقبة تطورات مضيق هرمز باعتباره العامل الأكثر تأثيراً على أسواق الطاقة العالمية في الوقت الراهن