النفط ينخفض في ختام التعاملات مع استمرار مكاسبه الأسبوعية بدعم من تصاعد التوترات الإقليمية

النفط يتراجع مع انحسار مخاطر هرمز مؤقتاً رغم مكاسب أسبوعية قوية

تراجعت أسعار النفط في ختام الأسبوع بعد موجة صعود دفعت خام برنت إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، مع ظهور مؤشرات على تحرك دبلوماسي لاحتواء التوتر حول مضيق هرمز، في حين ظلت الأسواق تضع في الحسبان احتمال استمرار الصراع في الشرق الأوسط وما يترتب عليه من مخاطر على الإمدادات.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.8% إلى 104.61 دولار للبرميل عند التسوية، بعدما لامست نحو 108 دولارات في الجلسة السابقة. كما هبط خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.4% إلى 100.05 دولار.

ورغم تراجع الجمعة، حقق برنت مكاسب أسبوعية بلغت 8.7%، بينما ارتفع خام غرب تكساس 9.4%، لينهي الخامان الأسبوع فوق مستوى 100 دولار، في انعكاس مباشر لتزايد علاوة المخاطر الجيوسياسية في سوق الطاقة.

هرمز يخفف ضغط الأسعار

جاءت خسائر نهاية الأسبوع بعدما أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن طهران تعتزم عقد اجتماع مع دول الخليج في سلطنة عُمان لبحث وضع مضيق هرمز.

وأعادت هذه الأنباء بعض الآمال بإمكانية احتواء الأزمة حول الممر البحري، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لتجارة النفط العالمية، ما دفع المتعاملين إلى تقليص جزء من علاوة المخاطر التي دفعت الأسعار إلى الارتفاع الحاد خلال الأيام السابقة.

لكن الانخفاض ظل محدوداً نسبياً، إذ لا تزال الأسواق تفتقر إلى دليل واضح على أن التوترات ستنحسر سريعاً أو أن حركة الشحن عبر المضيق ستعود إلى طبيعتها بالكامل.

السوق تستعد لصراع أطول

ويواجه المستثمرون احتمال استمرار الحرب مع إيران لفترة ممتدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يتحول الصراع إلى أزمة إمدادات أوسع نطاقاً.

وزادت حالة عدم اليقين بعد تقارير أفادت بأن كبار مستشاري البيت الأبيض ناقشوا مع الرئيس دونالد ترامب إمكانية استمرار العمليات العسكرية إلى ما بعد ولايته الحالية.

وفي المقابل، قال ترامب إن الصراع سينتهي بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر، متوقعاً أن تتراجع أسعار النفط والغاز بعد الانتخابات.

وتعكس هذه التصريحات فجوة واضحة بين التوقعات السياسية ومسار السوق، التي تركز في الوقت الحالي على مخاطر الإمدادات الفعلية وليس فقط على احتمالات انتهاء الصراع.

باب المندب يفتح جبهة جديدة

ولا تقتصر مخاطر الطاقة على مضيق هرمز، إذ بدأت المخاوف بشأن البحر الأحمر وباب المندب تلقي بظلالها على توقعات الإمدادات.

وأثارت تقارير عن سيطرة الحوثيين على مدينة المخا الساحلية في اليمن، القريبة من مضيق باب المندب، مخاوف جديدة بشأن سلامة السفن وحركة شحن النفط عبر أحد أهم الممرات البحرية بين الشرق والغرب.

ويضيف أي اضطراب في باب المندب إلى المخاطر القائمة بالفعل في هرمز، ما يزيد احتمالات ارتفاع تكاليف الشحن وطول مسارات الإمداد إذا اضطرت الناقلات إلى تغيير طرقها.

إنتاج السعودية يضيف ضغطاً على السوق

وفي الوقت نفسه، واجهت الأسواق أنباء عن تراجع إنتاج النفط السعودي إلى أدنى مستوى له منذ عام 1990، ما يزيد حساسية السوق تجاه أي تعطلات إضافية في الإمدادات.

ويحاول المتعاملون تحديد ما إذا كان المنتجون الآخرون يمتلكون طاقة فائضة كافية لتعويض أي نقص محتمل، خصوصاً إذا استمرت الاضطرابات في ممرات الشحن الرئيسية.

السؤال الأكبر: أزمة مؤقتة أم نقص هيكلي؟

وبعد القفزة الأخيرة في الأسعار، يتحول تركيز المستثمرين إلى سؤال أكثر أهمية: هل تعاني سوق النفط من عجز مؤقت في الإمدادات أم أن الأزمة بدأت تتحول إلى نقص هيكلي؟

ويرى محللون أن استمرار انخفاض المخزونات العالمية والإقليمية قد يترك الباب مفتوحاً أمام مزيد من الارتفاعات، مع إمكانية إعادة اختبار مستوى 126 دولاراً للبرميل إذا استمرت اضطرابات الإمدادات.

لكن ارتفاع الأسعار يحمل في الوقت نفسه آلية تصحيح ذاتية؛ فكلما طال بقاؤها عند مستويات مرتفعة، زادت احتمالات تدمير الطلب مع ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والطاقة على المستهلكين والشركات.

سوق اليوم ليست سوق 1990

ويشير محللون إلى أن سوق النفط الحالية أكثر مرونة مما كانت عليه خلال حرب الخليج الأولى في عام 1990، بفضل تطور الإنتاج العالمي وتنوع مصادر الإمدادات وقدرة السوق على إعادة توجيه التدفقات.

لكن هذه المرونة قد تواجه اختباراً حقيقياً إذا استمرت الاضطرابات في أكثر من ممر بحري في الوقت نفسه.

وبينما منحت التطورات الدبلوماسية حول هرمز السوق فرصة لالتقاط الأنفاس، فإن الأسعار لا تزال تعكس علاوة مخاطر مرتفعة. وسيظل اتجاه النفط مرتبطاً بمدى قدرة الأسواق على الحفاظ على تدفقات الإمدادات في مواجهة صراع قد يتجاوز نطاقه الحالي