النفط يتكبد خسائر في ختام الجمعة مع اعتزام مجموعة السبع الإفراج عن مخزونات النفط والديزل

النفط يتراجع مع استعداد مجموعة السبع لضخ الاحتياطيات وسط تصاعد مخاطر الشرق الأوسط

تراجعت أسعار النفط في ختام تداولات الجمعة، مع استيعاب الأسواق إعلان مجموعة السبع خطة للإفراج عن كميات كبيرة من احتياطيات الخام والديزل، في خطوة تستهدف تخفيف الضغوط على أسواق الوقود، بينما حد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط من نطاق الخسائر.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 6 سنتات إلى 102.25 دولار للبرميل عند التسوية، في حين تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.76 دولار إلى 91.11 دولار للبرميل.

100 مليون برميل تدخل حسابات السوق

أعلنت دول مجموعة السبع أنها ستطرح نحو 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية خلال الأشهر الأربعة المقبلة، مع إعطاء الأولوية للإفراج السريع عن مخزونات الديزل خلال أول 20 يومًا.

ويأتي القرار في وقت تتزايد فيه حساسية أسواق الطاقة تجاه نقص الوقود، إذ تراهن الحكومات الغربية على المخزونات الاستراتيجية لتوفير إمدادات إضافية في المدى القصير واحتواء ارتفاع الأسعار.

لكن تأثير الخطوة على أسعار الخام قد يعتمد بدرجة كبيرة على سرعة تنفيذ عمليات السحب وحجم الديزل الذي سيصل فعليًا إلى الأسواق، في ظل استمرار المخاطر التي تهدد الإمدادات من الشرق الأوسط.

الشرق الأوسط يبقي علاوة المخاطر مرتفعة

وفي الوقت الذي تستعد فيه الدول الغربية لطرح المزيد من النفط، عادت المخاطر الجيوسياسية إلى فرض نفسها على السوق.

وأفاد مسؤولون إقليميون وغربيون بأن السعودية تخطط لشن هجوم على مقاتلي جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن، وهو تطور من شأنه زيادة المخاوف بشأن أمن الملاحة وتدفقات الطاقة في المنطقة.

وكانت أسعار النفط قد ارتفعت في الجلسة السابقة بعدما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة ترسل مجموعة ثالثة من حاملات الطائرات الهجومية إلى الشرق الأوسط، ما عزز المخاوف من اتساع نطاق الصراع الإقليمي.

واشنطن تتحرك لتأمين سوق الديزل

وتضغط إدارة الرئيس دونالد ترامب على الدول الأوروبية للإفراج عن مخزونات الديزل، في الوقت الذي يواجه فيه السوق العالمي نقصًا في إمدادات الوقود بفعل تداعيات الحروب في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن المزارعين وسائقي الشاحنات والشركات الأمريكية لا ينبغي أن يتحملوا تكلفة نقص عالمي في الديزل.

وتعكس هذه التحركات اتساع نطاق القلق من سوق الديزل تحديدًا، باعتباره وقودًا أساسيًا لقطاعات النقل والزراعة والصناعة، وبالتالي فإن أي نقص مستمر قد ينتقل سريعًا إلى تكاليف السلع والخدمات.

صادرات أمريكا إلى أوروبا تحت المجهر

وتواجه الولايات المتحدة أيضًا معضلة بشأن صادرات الديزل، بعدما أشار الرئيس دونالد ترامب إلى إمكانية فرض حظر على الصادرات، قبل أن يتراجع عن لهجته في وقت لاحق من الأسبوع وسط مخاوف من تداعيات القرار على أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة.

وتزداد أهمية القرار بالنسبة لأوروبا، التي تعتمد بدرجة كبيرة على الإمدادات الأمريكية. ووفقًا لوكالة الطاقة الدولية، شكلت الولايات المتحدة نحو نصف واردات الاتحاد الأوروبي من الديزل في أغسطس.

ويعني ذلك أن أي قيود كبيرة على الصادرات الأمريكية قد تزيد المنافسة على إمدادات الديزل المتاحة عالميًا، وترفع تكاليف الوقود في أوروبا في وقت تواجه فيه المنطقة بالفعل ضغوطًا على أمن الطاقة.

سوق النفط أمام اختبار جديد

وتجد سوق النفط نفسها أمام قوى متعارضة؛ فخطة مجموعة السبع لضخ الاحتياطيات تضيف إمدادات جديدة وتحد من مخاوف نقص الوقود، بينما تهدد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط بتعويض هذا الأثر من خلال زيادة علاوة المخاطر الجيوسياسية.

وبينما قد توفر المخزونات الاستراتيجية متنفسًا مؤقتًا للأسواق، سيظل اتجاه النفط مرتبطًا بمدى اتساع الصراع في المنطقة وقدرته على التأثير في تدفقات الخام والمنتجات المكررة، خصوصًا مع استمرار اعتماد أوروبا على الإمدادات الأمريكية من الديزل