النفط يتراجع مع تزايد الرهانات على انفراجة في العلاقات الأمريكية-الإيرانية بعد تصريحات ترامب.

النفط يتراجع مع انحسار التوترات الجيوسياسية.. وتفاؤل الأسواق بمسار المحادثات الأمريكية الإيرانية

واصلت أسعار النفط خسائرها خلال تعاملات الأربعاء، مع تزايد رهانات المستثمرين على نجاح الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، بما يدعم استقرار إمدادات الخام من منطقة الخليج ويحد من مخاطر تعطل الصادرات عبر مضيق هرمز.

وتعرضت الأسعار لضغوط بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى إحراز تقدم في المحادثات الجارية مع طهران، وهو ما دفع الأسواق إلى تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت قد دعمت أسعار النفط خلال الأشهر الماضية.

أداء الأسعار

انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.9% لتغلق عند 71.57 دولارًا للبرميل، بعدما تكبدت خسائر شهرية بلغت نحو 21% خلال يونيو، مسجلة أكبر تراجع شهري منذ مارس 2020.

كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.3% إلى 68.58 دولارًا للبرميل، لتنهي الشهر على انخفاض تجاوز 20%، وهو الأسوأ منذ أواخر عام 2021.

ويعكس هذا الأداء استمرار موجة التصحيح التي أعقبت انحسار المخاوف من اضطرابات واسعة في إمدادات النفط العالمية.

تصريحات ترامب تقلص علاوة المخاطر

ساهمت تصريحات الرئيس الأمريكي في تعزيز ثقة الأسواق، بعدما أكد أن المفاوضات المتعلقة بالملف الإيراني تسير بصورة إيجابية، مشيرًا إلى أن المحادثات حققت تقدمًا ملموسًا.

وأوضح ترامب أن الجهود الخاصة بالتوصل إلى تفاهمات بشأن البرنامج النووي الإيراني تمضي في الاتجاه الصحيح، مؤكدًا أن الاجتماعات الأخيرة كانت “بناءة”، وأن الإدارة الأمريكية تتابع تطوراتها عن كثب.

وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع وصول المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى العاصمة القطرية الدوحة لإجراء جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة، بينما أكدت الحكومة القطرية أن التواصل يتم عبر الوسطاء دون لقاءات مباشرة مع المسؤولين الإيرانيين.

الدوحة تستضيف جولة جديدة من المساعي الدبلوماسية

تأتي المباحثات الحالية في إطار الجهود الرامية إلى تثبيت اتفاق التهدئة الذي أُبرم في يونيو، بعد أن شهدت المنطقة جولة جديدة من التصعيد العسكري خلال الأيام الماضية كادت تعصف بالهدنة المؤقتة.

ويهدف الحوار إلى الحفاظ على استقرار الأوضاع الأمنية وضمان استمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة عالميًا، حيث يمر عبره نحو خمس تجارة النفط المنقولة بحرًا.

وفي تطور ميداني، أفادت وسائل إعلام إيرانية بتعرض سفينة حاويات أجنبية لحادث جنوح داخل المضيق بعد عبورها مسارًا غير معتمد من قبل السلطات الإيرانية، دون الإعلان عن تأثير الحادث على حركة الملاحة.

تعافي الملاحة يحد من المخاوف بشأن الإمدادات

يرى محللو بنك ING أن السوق بات أكثر اقتناعًا بأن تدفقات النفط من الخليج تتجه نحو التعافي، رغم استمرار بعض التوترات الأمنية في المنطقة.

وأشار وارن باترسون وإيفا مانثي إلى أن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز ما تزال أقل من مستوياتها الطبيعية، لكنها بدأت تشهد تحسنًا تدريجيًا مع عودة الثقة بين شركات الشحن.

وأضافا أن ارتفاع عدد الناقلات المتجهة إلى الخليج يعد مؤشرًا على تحسن بيئة الملاحة، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الإمدادات العالمية خلال الفترة المقبلة ويواصل الضغط على أسعار النفط.

السوق بين التفاؤل والحذر

ورغم تحسن المعنويات، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر مع تطورات الملف الإيراني، إذ يرى محللون أن نجاح المفاوضات ليس مضمونًا، وأن أي تعثر أو تصعيد عسكري جديد قد يعيد علاوة المخاطر إلى أسعار النفط سريعًا.

وفي المقابل، فإن استمرار تحسن حركة الشحن واستقرار صادرات الخام من الخليج قد يعزز توقعات وفرة المعروض العالمي، وهو ما قد يبقي أسعار النفط تحت الضغط خلال المدى القريب، ما لم تظهر عوامل جديدة تدعم السوق