النفط يتراجع رغم تشديد واشنطن العقوبات على إيران واستهداف شركائها التجاريين

النفط يتراجع بعد موجة صعود مع تقييم الأسواق لتأثير العقوبات الأمريكية على إيران

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الاثنين، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد مكاسب الأسبوع الماضي، بينما أعادت الأسواق تقييم التداعيات المحتملة لأوسع حملة عقوبات أمريكية تستهدف إيران، وما إذا كانت الإجراءات الجديدة ستؤثر فعليًا في تدفقات الخام إلى الأسواق العالمية.

وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنحو 2.5% إلى 84.89 دولار للبرميل، فيما تراجع خام برنت، المؤشر العالمي للسوق، بنسبة مماثلة إلى 92.06 دولار.

وجاء الهبوط رغم تصعيد إدارة الرئيس دونالد ترامب ضغوطها على طهران، مع إطلاق حملة عقوبات عالمية قالت واشنطن إنها تستهدف عزل الاقتصاد الإيراني، بما في ذلك الضغط على الدول والشركات التي تواصل التعامل مع إيران.

واشنطن تشدد الخناق على طهران

أعلنت الإدارة الأمريكية يوم الاثنين حزمة عقوبات واسعة تحت اسم «عملية المنبوذ الاقتصادي»، مؤكدة أن الصين لن تكون مستثناة من الحملة الرامية إلى تقليص العلاقات التجارية والمالية مع إيران.

ووصف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت التحرك بأنه بمثابة «يوم إنزال اقتصادي»، مشبهًا إياه بإنزال نورماندي، وقال إن الحملة تمثل أكبر هجوم مالي تحشده الولايات المتحدة ضد خصم.

كما حذر بيسنت الدول التي قد تساعد إيران على تجاوز العقوبات من تكلفة تحدي واشنطن، في الوقت الذي تكثف فيه الإدارة الأمريكية الضغوط على حلفائها وشركائها الاقتصاديين لقطع أو تقليص تعاملاتهم مع طهران.

وتأتي الإجراءات الجديدة بعد تهديدات مباشرة من ترامب الأسبوع الماضي بفرض ما وصفه بأنه «أكثر عملية اقتصادية تدميرًا على الإطلاق» ضد إيران، إلى جانب تحذير الدول التي تساعدها في الالتفاف على العقوبات من مواجهة إجراءات مالية شديدة.

النفط يفقد علاوة المخاطر

لم تمنح العقوبات الجديدة أسعار النفط دفعة إضافية، إذ يبدو أن السوق استوعب جزءًا كبيرًا من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دفعت الخام إلى الارتفاع خلال الأسبوع الماضي.

ويعكس تراجع الاثنين أيضًا عمليات جني أرباح بعد صعود برنت وغرب تكساس الوسيط معًا في الأسبوع السابق، بينما يراقب المتعاملون ما إذا كانت العقوبات ستؤدي إلى انخفاض ملموس في صادرات إيران، أم أن طهران ستتمكن من إعادة توجيه تدفقاتها إلى مشترين مستعدين لمواصلة التعامل معها.

وقالت إيران إن لديها الوسائل الكفيلة بالتعامل مع تداعيات الإجراءات الأمريكية، فيما أكد الحرس الثوري قدرة البلاد على الحفاظ على علاقاتها الاقتصادية مع دول أخرى، وفقًا لوسائل إعلام رسمية.

نطاق واسع لتحركات برنت

ويرى بنك الكومنولث الأسترالي أن سوق النفط قد تشهد تقلبات مرتفعة خلال النصف الثاني من العام، مع تحول التركيز من الإعلان عن العقوبات إلى اختبار قدرتها الفعلية على خفض صادرات إيران.

ويقدر البنك أن يتحرك خام برنت في نطاق يتراوح بين 70 و100 دولار للبرميل خلال النصف الثاني من 2026، مع بقاء المخاطر الجيوسياسية ومسار العقوبات الأمريكية عاملين رئيسيين في تحديد اتجاه الأسعار.

وبالنسبة للسوق، لا تكمن المسألة فقط في حجم العقوبات، وإنما في مدى قدرتها على تغيير حركة الخام الإيراني فعليًا؛ وهو ما قد يحدد ما إذا كانت علاوة المخاطر ستعود للارتفاع أم ستتلاشى مع مرور الوقت