المعدن الأصفر يواصل الصعود مدفوعاً بإشارات جديدة من الفيدرالي وبيانات داعمة.

قفزت أسعار الذهب بقوة خلال تعاملات اليوم، مع استعادة المعدن النفيس لزخمه الصاعد بعد فترة من الضغوط البيعية، حيث ارتفع الذهب الفوري  بنحو 2% ليصل إلى 4,474 دولاراً للأوقية، مخترقاً مستويات فنية مهمة ومتعافياً من خسائر أواخر أغسطس

وجاء هذا الأداء القوي بدعم من عدة عوامل، أبرزها مؤشرات تباطؤ سوق العمل الأمريكي، وتنامي التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه إلى تبني موقف أقل تشدداً تجاه أسعار الفائدة، إلى جانب تطورات جيوسياسية ساهمت في تهدئة المخاوف المرتبطة بالتضخم

تصريحات والر تدعم توقعات تثبيت الفائدة

وكانت تصريحات عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر من أبرز المحفزات وراء صعود الذهب، بعدما أبدى تأييده للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر، شريطة استمرار تحسن مؤشرات التضخم خلال أغسطس

ورأت الأسواق في هذه التصريحات تحولاً ملحوظاً مقارنة بالنبرة المتشددة التي سادت خلال الأسابيع الماضية، ما أدى إلى تراجع توقعات رفع الفائدة، الأمر الذي ضغط على الدولار الأمريكي وعزز الطلب على الذهب

ضعف بيانات العمل يعزز جاذبية المعدن الأصفر

كما تلقى الذهب دعماً إضافياً من بيانات سوق العمل الأمريكية، بعدما أظهرت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية قراءة أعلى من المتوقع، في إشارة إلى تباطؤ تدريجي في سوق التوظيف

ويعزز هذا التباطؤ الرهانات على توقف دورة التشديد النقدي، ما يقلل من تكلفة الاحتفاظ بالأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب، ويزيد من جاذبيته لدى المستثمرين

انحسار التوترات يخفف الضغوط التضخمية

على الصعيد الجيوسياسي، ساعدت التقارير التي أشارت إلى توجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو إنهاء المواجهة مع إيران بشكل سريع على تهدئة المخاوف المتعلقة بارتفاع أسعار النفط

ورغم أن تراجع التوترات الجيوسياسية يقلل عادةً من الطلب على الذهب كملاذ آمن، فإن الأسواق ركزت هذه المرة على الأثر الإيجابي لانخفاض أسعار الطاقة في الحد من الضغوط التضخمية، وهو ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة مستقرة

وفي المحصلة، أدى تراجع المخاوف التضخمية، وضعف بيانات سوق العمل، وتنامي التوقعات بتثبيت الفائدة إلى خلق بيئة داعمة للذهب، ما دفع المعدن النفيس إلى تسجيل مكاسب قوية واستعادة اتجاهه الصاعد بقوة