المعدن الأصفر يصعد مع تقييم الأسواق لقرار الفيدرالي وتصريحات وارش

الذهب يصعد بعد تثبيت الفائدة الأمريكية مع تراجع رهانات التشديد.. والتوترات في الشرق الأوسط تدعم الطلب على الملاذات الآمنة

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء، بعدما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، في قرار عزز قناعة المستثمرين بأن البنك المركزي الأمريكي يقترب من إنهاء دورة التشديد النقدي، رغم تمسك رئيسه كيفن وارش بخطاب متشدد تجاه التضخم واستمرار التأكيد على أن القرارات المقبلة ستظل رهينة البيانات الاقتصادية.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1% إلى 4,079.60 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 20:33 بتوقيت غرينتش، مع اتجاه المستثمرين إلى إعادة بناء مراكزهم في المعدن النفيس عقب إعادة تسعير توقعات الفائدة الأمريكية.

الفيدرالي يثبت الفائدة.. والانقسام داخل اللجنة يكشف استمرار الجدل

قرر الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على سعر الفائدة ضمن نطاق 3.50% – 3.75%، في قرار جاء بأغلبية 9 أعضاء مقابل 3، بعدما صوت ثلاثة من أعضاء لجنة السوق المفتوحة لصالح رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.

ويعكس هذا الانقسام استمرار التباين داخل البنك المركزي بشأن مدى الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية في ظل الضغوط التضخمية، إلا أن الأغلبية فضلت الإبقاء على الفائدة دون تغيير انتظارًا لمزيد من المؤشرات حول مسار الاقتصاد الأمريكي.

واستحوذ قرار الفيدرالي على اهتمام الأسواق بالكامل، بينما مر محضر اجتماع بنك كندا، الصادر قبل القرار الأمريكي بفترة وجيزة، دون تأثير يُذكر على تحركات الأصول المالية.

وارش: المعركة مع التضخم لم تنتهِ

وفي مؤتمره الصحفي، شدد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش على أن البنك سيواصل التركيز على إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%، مؤكدًا أن الحفاظ على استقرار الأسعار يمثل أولوية قصوى، وأن استقلالية البنك المركزي ستظل عنصرًا أساسيًا في عملية صنع القرار.

وأكد وارش أن اللجنة لا تتبنى مسارًا محددًا مسبقًا لأسعار الفائدة، وأن القرارات المستقبلية ستعتمد بالكامل على البيانات الاقتصادية الواردة، في رسالة فسرتها الأسواق على أنها تميل إلى الحذر أكثر من كونها تمهد لرفع وشيك للفائدة.

الأسواق تخفض رهانات رفع الفائدة

ورغم لهجة الفيدرالي المتشددة نسبيًا، اتجه المستثمرون إلى تقليص توقعاتهم بشأن المزيد من التشديد النقدي، مع غياب أي إشارة واضحة من وارش إلى قرب استئناف رفع أسعار الفائدة.

وانخفضت احتمالات رفع الفائدة بحلول اجتماع سبتمبر إلى نحو 64% مقارنة مع 80% قبل القرار، بينما تراجعت احتمالات تنفيذ زيادتين إضافيتين قبل نهاية العام إلى حوالي 42% مقابل 57% سابقًا.

ويرى متعاملون أن هذه التحركات تعكس اعتقاد الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي بات أقرب إلى مرحلة تثبيت السياسة النقدية، حتى وإن استمر في استخدام خطاب حازم تجاه التضخم.

وبالنسبة للذهب، فإن تراجع توقعات رفع الفائدة يقلص تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدًا، وهو ما وفر دعمًا للأسعار عقب الاجتماع.

التوترات الإقليمية تعزز جاذبية الذهب

إلى جانب العوامل النقدية، وجد الذهب دعمًا إضافيًا من تصاعد التوترات الأمنية في الشرق الأوسط، بعدما أعلن الجيش الأمريكي اعتراض صواريخ باليستية أطلقتها إيران باتجاه مواقع تضم قوات أمريكية في المنطقة.

وفي المقابل، أكد الحرس الثوري الإيراني تنفيذ الهجوم، مشيرًا إلى أنه استهدف قاعدة جوية أمريكية ومقرًا للقيادة المركزية الأمريكية في الأردن، في أحدث حلقات التصعيد بين الجانبين.

ورغم أن المواجهة لم تؤثر حتى الآن بصورة مباشرة في الأسواق المالية أو تدفقات الطاقة، فإنها عززت الطلب على الأصول الدفاعية، وفي مقدمتها الذهب، باعتباره الملاذ التقليدي في أوقات تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

الأنظار تتجه إلى البيانات المقبلة

بعد انقضاء اجتماع الفيدرالي، ينتقل اهتمام المستثمرين إلى بيانات التضخم وسوق العمل الأمريكية، والتي ستحدد ما إذا كان البنك المركزي سيحافظ على نهجه الحالي، أو سيجد مبررًا لإعادة فتح باب تشديد السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.

وفي الوقت الراهن، يبدو أن الذهب يستمد دعمه من عاملين رئيسيين؛ تراجع رهانات رفع الفائدة، واستمرار التوترات الجيوسياسية، بينما سيظل أي تغير في هذين العاملين هو المحدد الأساسي لاتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة