المعدن الأصفر يختتم يوليو على تراجع وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

الذهب يتراجع مع صعود الدولار وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية.. لكنه يتجه لإنهاء يوليو على مكاسب شهرية

تراجعت أسعار الذهب في ختام تعاملات الجمعة، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد موجة صعود دفعت المعدن النفيس إلى أعلى مستوياته في أسبوع، بينما حدّ انتعاش الدولار الأمريكي من شهية المستثمرين تجاه الأصول المقومة بالعملة الأمريكية، في وقت أعادت فيه التطورات العسكرية في الشرق الأوسط الطلب على الدولار كملاذ آمن.

ورغم خسائر الجلسة، يتجه الذهب لتسجيل أول مكاسب شهرية منذ فبراير، بعدما دعمت عمليات شراء مؤسسية قرب مستوى 4,000 دولار للأوقية، إلى جانب تراجع توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية عقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

جني الأرباح يوقف موجة الصعود

انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.75% إلى 4,072.11 دولارًا للأوقية، بعد أن افتتح الجلسة عند 4,103.48 دولارًا وسجل أعلى مستوى خلال أسبوع عند 4,111.81 دولارًا.

ويأتي هذا التراجع بعد مكاسب تجاوزت 0.9% في جلسة الخميس، عندما استفاد المعدن من هبوط الدولار وإعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة، ما دفع المستثمرين إلى تأمين أرباحهم مع نهاية الشهر.

ومع ذلك، لا يزال الذهب مرتفعًا بأكثر من 1.5% منذ بداية يوليو، متجهًا لتسجيل أول أداء شهري إيجابي في خمسة أشهر، في إشارة إلى استمرار الطلب الاستثماري رغم تقلبات الأسواق العالمية.

الدولار يستعيد زخمه بدعم من الطلب على الملاذات الآمنة

استعاد مؤشر الدولار الأمريكي مساره الصاعد، مرتفعًا بأكثر من 0.25% بعد أن لامس أدنى مستوياته في نحو ستة أسابيع، مدعومًا بعودة التدفقات إلى الأصول الآمنة مع تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

ويمثل ارتفاع الدولار عامل ضغط مباشر على الذهب، إذ يزيد تكلفة المعدن بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، وهو ما انعكس على أداء الأسعار خلال الجلسة الأخيرة من الشهر.

ويرى متعاملون أن الأسواق فضلت الاحتفاظ بالدولار في ظل ارتفاع حالة عدم اليقين الجيوسياسي، حتى مع استمرار الذهب في أداء دوره التقليدي كأحد أهم أدوات التحوط.

التصعيد العسكري يبقي الأسواق في حالة تأهب

واصلت التطورات في الشرق الأوسط فرض نفسها على تعاملات الأسواق، بعدما شنت الولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات الجوية استهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني، بينما ردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت مواقع مرتبطة بالقوات الأمريكية وحلفائها.

وفي الوقت نفسه، أعلنت السعودية تشكيل تحالف بحري يضم 14 دولة لتعزيز أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب والخليج، بالتزامن مع تعرض سفينة غاز أمريكية لهجوم قرب ميناء دمياط المصري، وهو ما عزز المخاوف بشأن أمن طرق التجارة والطاقة.

ورغم استمرار الاتصالات الدبلوماسية بين الوسطاء الإقليميين، لا تزال الأسواق ترى أن فرص التوصل إلى تهدئة دائمة محدودة في المدى القريب، ما يبقي المخاطر الجيوسياسية حاضرة في تسعير الأصول.

الفيدرالي يثبت الفائدة ويترك الباب مفتوحًا

جاءت تحركات الذهب أيضًا في أعقاب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق 3.50% – 3.75%، في خامس اجتماع متتالٍ دون تغيير، مع انقسام غير معتاد داخل لجنة السياسة النقدية بعد تصويت ثلاثة أعضاء لصالح رفع الفائدة.

وأكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أن التضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف، مشددًا على أن القرارات المقبلة ستظل معتمدة على البيانات الاقتصادية، دون تقديم إشارات واضحة بشأن توقيت أي تعديل في السياسة النقدية.

وتشير تسعيرات الأسواق إلى استمرار ترجيح رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، وإن كانت بدرجة أقل مقارنة بما كانت عليه قبل اجتماع الفيدرالي، ما يبقي العوائد والدولار من بين أبرز العوامل المؤثرة في اتجاه الذهب.

الأسواق تترقب المرحلة التالية

يرى متعاملون أن الذهب أنهى يوليو في وضع أكثر قوة مقارنة بالأشهر الماضية، مدعومًا بتحسن الطلب الاستثماري وتراجع الضغوط المرتبطة بتوقعات الفائدة، إلا أن استمرار صعوده سيظل مرهونًا بمسار الدولار والعوائد الأمريكية، إلى جانب تطورات الصراع في الشرق الأوسط.

وفي الأجل القريب، ستراقب الأسواق بيانات الاقتصاد الأمريكي المقبلة، باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في إعادة تشكيل توقعات السياسة النقدية، بينما سيبقى أي تصعيد جيوسياسي جديد قادرًا على إحداث تقلبات حادة في أسواق المعادن والطاقة