الذهب يواصل مكاسبه بعد قراءة تضخم أمريكية خففت الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي خلال تعاملات امس الثلاثاء

ضعف بيانات الأسعار يهبط بالدولار ويعزز الطلب على الملاذات الآمنة… لكن صعود النفط يبقي مخاطر التضخم قائمة

انتعشت أسعار الذهب بأكثر من 2% خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما أظهرت بيانات التضخم الأمريكية تباطؤًا فاق توقعات الأسواق، في إشارة عززت الاعتقاد بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يقترب من إنهاء دورة رفع أسعار الفائدة، وهو ما دفع المستثمرين إلى العودة لشراء المعدن النفيس بعد موجة بيع حادة شهدتها الجلستان الماضيتان.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.1% إلى 4,083.99 دولارًا للأوقية، بعدما سجل في وقت سابق أدنى مستوى له منذ الأول من يوليو، بينما صعدت العقود الآجلة الأمريكية بنسبة 2.2% إلى 4,091.80 دولارًا للأوقية.

وتزامن صعود الذهب مع تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.6%، في انعكاس مباشر لإعادة تسعير توقعات السياسة النقدية، الأمر الذي عزز جاذبية المعدن المقوم بالدولار أمام المستثمرين العالميين.

بيانات التضخم تغير حسابات الأسواق

أظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية تباطؤ معدل التضخم السنوي إلى 3.5% في يونيو مقارنة مع 4.2% في مايو، فيما استقر مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي على أساس شهري، في قراءة جاءت دون توقعات الأسواق.

وأعادت هذه الأرقام تشكيل توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة، إذ تراجعت بصورة حادة رهانات رفع الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في يوليو، مع تنامي الاعتقاد بأن الضغوط السعرية بدأت تتراجع بوتيرة تسمح للبنك المركزي بتبني نهج أقل تشددًا.

وقال تاي وونغ، المتداول المستقل في سوق المعادن، إن القراءة الهادئة للتضخم الأساسي كانت العنصر الأكثر تأثيرًا في رد فعل الأسواق، لأنها تقلل الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.

وأضاف أن الذهب استفاد من تراجع الدولار والعوائد، إلا أن استدامة مكاسبه ستظل مرتبطة بالبيانات الاقتصادية المقبلة.

وارش: معركة التضخم لم تنتهِ

ورغم تراجع الضغوط التضخمية، حافظ رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش على نبرة حذرة خلال شهادته الأولى أمام الكونغرس، مؤكدًا أن استقرار الأسعار سيظل الهدف الرئيسي للبنك المركزي.

وقال إن أسعار الفائدة والميزانية العمومية ستبقيان الأداتين الأساسيتين لتنفيذ السياسة النقدية، مشددًا على أن الاحتياطي الفيدرالي سيواصل العمل باستقلالية كاملة، مع تعزيز مستوى الشفافية في قراراته.

وأضاف أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يظهر مرونة في سوق العمل والإنفاق، بينما يظل قطاع الإسكان الأكثر تأثرًا بارتفاع تكاليف الاقتراض، مؤكدًا أن البنك المركزي لن يتهاون في إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف البالغ 2%.

النفط يحد من التفاؤل

ورغم الدعم الذي تلقاه الذهب من بيانات التضخم، فإن استمرار ارتفاع أسعار النفط حدّ من موجة الصعود، بعدما واصلت الأسواق تسعير المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالمواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

وأدى تبادل الضربات العسكرية إلى ارتفاع أسعار الخام لأعلى مستوياتها في أربعة أسابيع، ما أثار مخاوف من عودة الضغوط التضخمية إذا استمرت اضطرابات الإمدادات في منطقة الخليج.

ويرى المستثمرون أن أي ارتفاع جديد في أسعار الطاقة قد ينعكس سريعًا على مؤشرات التضخم خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

الأنظار تتجه إلى بيانات المنتجين

ومع انحسار تأثير بيانات أسعار المستهلكين، يترقب المستثمرون صدور مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI)، باعتباره المحطة التالية لتقييم مسار التضخم.

وتتوقع الأسواق أن تحدد نتائج هذه البيانات ما إذا كان التراجع الأخير في التضخم يمثل بداية اتجاه مستدام، أم مجرد تباطؤ مؤقت قد يتلاشى مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.

وقال تاي وونغ إن أي تصعيد إضافي في الشرق الأوسط قد يعيد الضغوط التضخمية سريعًا إلى الاقتصاد الأمريكي، لكنه توقع في الوقت نفسه أن يختبر الذهب مستوى 4,200 دولار للأوقية إذا استمرت البيانات الاقتصادية في دعم توقعات انتهاء دورة التشديد النقدي.

المعادن النفيسة تسجل مكاسب جماعية

وامتدت موجة الصعود إلى بقية المعادن النفيسة، حيث ارتفعت الفضة بنسبة 2.2% إلى 58.89 دولارًا للأوقية، وصعد البلاتين بنسبة 1.4% إلى 1,629.92 دولارًا، فيما قفز البلاديوم بنسبة 2.4% إلى 1,275.73 دولارًا للأوقية، مستفيدًا من تراجع الدولار وتحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول المرتبطة بالمعادن