الذهب يواصل الهبوط في تداولات الأربعاء مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

لذهب يتراجع للجلسة الثالثة مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران وترقب محضر الفيدرالي

تراجعت أسعار الذهب للجلسة الثالثة على التوالي خلال تعاملات الأربعاء، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في المعدن النفيس بفعل قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط، بينما أعادت التطورات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران المخاوف بشأن التضخم العالمي، وهو ما عزز التوقعات باستمرار تشدد السياسة النقدية الأمريكية.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.35% إلى 4,050.48 دولارًا للأوقية، بعدما افتتح التداولات عند 4,106.09 دولارًا، في حين لامس خلال الجلسة أعلى مستوى عند 4,134.05 دولارًا. وكان المعدن قد أنهى تعاملات الثلاثاء منخفضًا بنحو 1.45%، مواصلًا الابتعاد عن ذروة الأسبوعين التي سجلها عند 4,203.06 دولارًا للأوقية.

الدولار والنفط يضغطان على المعدن النفيس

جاء تراجع الذهب بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي للجلسة الثانية، مدعومًا بزيادة الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، وهو ما جعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار النفط بنحو 4% لتسجل أعلى مستوياتها في أسبوعين، مع تنامي المخاوف من اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز، الأمر الذي أعاد إلى الأسواق مخاطر موجة تضخمية جديدة قد تحد من قدرة مجلس الاحتياطي الفيدرالي على تخفيف سياسته النقدية خلال الفترة المقبلة.

وبالنسبة للمستثمرين، فإن الجمع بين ارتفاع الدولار وقفزة أسعار الطاقة يمثل بيئة غير مواتية للذهب، الذي عادة ما يتراجع عندما ترتفع توقعات بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.

التصعيد العسكري يعيد رسم توقعات الأسواق

وتزامن التحول في معنويات المستثمرين مع تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران، بعدما شنت الولايات المتحدة ضربات جوية استهدفت أكثر من 80 موقعًا عسكريًا داخل إيران، ردًا على هجمات استهدفت ناقلات نفط تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز.

كما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إلغاء الترخيص المؤقت الذي كان يسمح لإيران بإنتاج وتصدير النفط، معتبرة أن الهجمات البحرية تمثل انتهاكًا لمذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين الشهر الماضي.

وفي المقابل، تعهدت طهران بالرد على الضربات الأمريكية، بينما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن أي حديث عن استئناف المفاوضات يبقى مستبعدًا في ظل استمرار العمليات العسكرية والتهديدات الأمريكية.

وزادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حدة المخاوف، بعدما أعلن أن وقف إطلاق النار مع إيران انتهى، وأن مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين لم تعد قائمة، في إشارة إلى احتمال دخول الأزمة مرحلة جديدة من التصعيد.

رهانات الفائدة تتغير قبل محضر الفيدرالي

وتسببت قفزة أسعار النفط في إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، مع ارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع يوليو، في حين تراجعت رهانات تثبيت الفائدة، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى إبطاء وتيرة تراجع التضخم.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى محضر أول اجتماع للسياسة النقدية بقيادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش، بحثًا عن مؤشرات حول مدى استعداد البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو المضي نحو مزيد من التشديد إذا عادت الضغوط التضخمية إلى الارتفاع.

الأسواق توازن بين مخاطر التضخم والملاذات الآمنة

وقال المحلل الاستراتيجي في أسواق المال إيليا سبيفاك إن الأسواق شهدت خلال الساعات الأخيرة تصاعدًا في المخاوف المرتبطة بالتضخم، وهو ما انعكس في ارتفاع عوائد السندات وصعود الدولار، بينما تعرض الذهب لضغوط بيعية.

ويترقب المستثمرون ما إذا كانت التطورات الجيوسياسية ستدفع الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، أم أن تأثير ارتفاع الدولار وتزايد توقعات استمرار الفائدة المرتفعة سيظل العامل الأكثر تأثيرًا على أداء المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة