الذهب يواصل الصعود ويبلغ قمة 4 أسابيع مع تراجع التوترات المرتبطة بمضيق هرمز

الذهب يقفز إلى أعلى مستوى في أربعة أسابيع مع انحسار التوترات وتراجع رهانات التشديد النقدي

ارتفعت أسعار الذهب بقوة خلال تعاملات الأربعاء، لتسجل أعلى مستوياتها في أربعة أسابيع، مع اتجاه المستثمرين إلى زيادة مراكزهم في المعدن النفيس مستفيدين من تراجع الدولار واستمرار هبوط أسعار النفط، بينما عززت مؤشرات التقدم في المحادثات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز شهية الأسواق لإعادة تسعير توقعات التضخم والسياسة النقدية الأمريكية.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.5% إلى 4,179.58 دولارًا للأوقية، بعدما لامس أعلى مستوياته منذ السابع من يوليو، مواصلًا مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي. وكانت الأسعار قد أنهت تعاملات الثلاثاء على ارتفاع بنسبة 0.55% مع انحسار المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

تراجع الدولار يعزز جاذبية المعدن النفيس

جاء صعود الذهب بالتزامن مع انخفاض مؤشر الدولار للجلسة الثانية على التوالي، في ظل تزايد التوقعات بإحراز تقدم في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم على العملة الأمريكية.

ويؤدي ضعف الدولار إلى خفض تكلفة شراء الذهب للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، الأمر الذي يدعم الطلب العالمي على المعدن النفيس ويمنحه زخمًا إضافيًا.

انخفاض النفط يغير حسابات الأسواق

في الوقت ذاته، واصلت أسعار النفط خسائرها، متراجعة بأكثر من 0.5% إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، مع تراجع المخاوف بشأن تعطل إمدادات الخام بعد تقارير أشارت إلى اقتراب التوصل إلى اتفاق مؤقت يضمن استئناف الملاحة في مضيق هرمز.

ويعيد هبوط أسعار الطاقة تشكيل توقعات المستثمرين بشأن التضخم، إذ يُنظر إليه باعتباره عاملًا قد يحد من الضغوط السعرية خلال الأشهر المقبلة، وهو ما يقلل الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي، ويصب في مصلحة الذهب.

تقدم دبلوماسي يخفف علاوة المخاطر

وتتابع الأسواق عن كثب التحركات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تقارير تفيد بأن الجانبين يقتربان من اتفاق مؤقت برعاية سلطنة عُمان لإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين حركة الملاحة.

كما أعلنت كل من واشنطن والدوحة إحراز تقدم في جهود الوساطة، بينما أكدت طهران استمرار المحادثات مع الجانب العُماني، مع نفيها إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة.

وفي تطور آخر، أفادت تقارير بأن إيران تدرس السماح لدول أوروبية بالمشاركة في إزالة الألغام البحرية من المضيق، في خطوة قد تمهد لعودة حركة الشحن إلى طبيعتها إذا اكتملت التفاهمات السياسية.

الرهانات على الفائدة تتراجع

وعلى صعيد السياسة النقدية، قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، آنا بولسون، إن البنك المركزي سيواصل تقييم البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ أي قرارات جديدة بشأن أسعار الفائدة، مؤكدة أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة.

وتشير تسعيرات العقود المستقبلية إلى تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر، مقابل ارتفاع احتمالات الإبقاء عليها دون تغيير، في ظل تزايد الرهانات على تباطؤ الضغوط التضخمية.

بيانات الوظائف تحت المجهر

ويتحول اهتمام المستثمرين الآن إلى بيانات سوق العمل الأمريكية، والتي تبدأ بتقرير وظائف القطاع الخاص الصادر عن ADP، قبل بيانات إعانات البطالة الأسبوعية، ثم تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة.

وتعد هذه البيانات العامل الأكثر تأثيرًا في توقعات الأسواق بشأن الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي، إذ إن أي مؤشرات على تباطؤ سوق العمل قد تدفع المستثمرين إلى تقليص رهانات رفع الفائدة، وهو ما قد يفتح المجال أمام استمرار مكاسب الذهب خلال المدى القريب