الذهب يواصل الارتفاع مع تراجع رهانات التضخم وتحسن المعنويات الجيوسياسية
ارتفعت أسعار الذهب بقوة خلال تداولات الثلاثاء مدعومة بتراجع أسعار النفط، بعدما عززت التصريحات الإيجابية بشأن الجهود الدبلوماسية في الشرق الأوسط توقعات انحسار الضغوط التضخمية، وهو ما دفع المستثمرين إلى زيادة مراكزهم في المعدن النفيس.
وسجل الذهب الفوري ارتفاعًا بنسبة 1.4% ليصل إلى 4,145.63 دولارًا للأوقية، فيما صعدت العقود الآجلة للذهب بنسبة 1.2% إلى 4,138 دولارًا للأوقية، مستفيدًا من تحسن معنويات السوق وتراجع المخاوف المرتبطة بأسعار الطاقة
ورغم هذه المكاسب، ظل الذهب يتحرك ضمن النطاق السعري الذي سيطر على تداولاته خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت واصلت فيه الأسواق مراقبة التطورات المتعلقة بمضيق هرمز والعلاقات الأمريكية الإيرانية عن كثب. ويخشى المستثمرون من أن تؤدي أي اضطرابات محتملة في هذا الممر البحري الحيوي إلى ارتفاع أسعار النفط مجددًا، الأمر الذي قد ينعكس على معدلات التضخم العالمية ويؤثر على توجهات البنوك المركزية
وتراجع النفط بشكل ملحوظ خلال الجلسة بعد صدور تقارير وتصريحات عززت الآمال بإمكانية التوصل إلى تفاهمات بين واشنطن وطهران. فقد انخفض خام برنت بنحو 4.8% إلى 79.76 دولارًا للبرميل، في حين هبط خام غرب تكساس الوسيط بالنسبة نفسها تقريبًا إلى 76.24 دولارًا، بعدما كان الخامان قد سجلا مكاسب قوية في وقت سابق من التداولات
وساهمت التصريحات الأمريكية الأخيرة في تعزيز هذا التفاؤل، حيث أشار مسؤولون في الإدارة الأمريكية إلى وجود تقدم في الاتصالات الرامية إلى تخفيف التوترات وضمان استمرار الملاحة عبر مضيق هرمز. كما تحدثت تقارير إعلامية عن جهود دبلوماسية تقودها أطراف إقليمية، من بينها قطر وسلطنة عمان، بهدف تقريب وجهات النظر بين الجانبين
في المقابل، استمرت الرسائل المتضاربة الصادرة من طهران وواشنطن في إبقاء قدر من الحذر داخل الأسواق. ففي حين تحدثت الإدارة الأمريكية عن إمكانية إحراز تقدم قريب، نفت إيران وجود مفاوضات مباشرة، مؤكدة أن المشاورات الحالية تقتصر على قضايا مرتبطة بالملاحة البحرية وأمن الممرات الاستراتيجية
وفي سوق العملات، استقر الدولار الأمريكي بعد تراجعات سابقة، ما حد من تأثيره على حركة الذهب. وعادة ما يشكل ضعف الدولار عاملًا داعمًا للمعدن الأصفر، إذ يجعله أكثر جاذبية للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة
كما يترقب المستثمرون هذا الأسبوع مجموعة من البيانات الأمريكية المهمة، أبرزها تقرير التوظيف في القطاع الخاص وبيانات الوظائف غير الزراعية، والتي من المتوقع أن توفر مؤشرات مهمة بشأن قوة الاقتصاد الأمريكي واحتمالات تعديل السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة
ورغم قرار الاحتياطي الفيدرالي الأخير بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، لا تزال الأسواق تتعامل مع احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة، خصوصًا بعد التصريحات الأخيرة لبعض مسؤولي البنك المركزي التي أكدت ضرورة مواصلة مكافحة التضخم إذا استدعت الظروف ذلك
وبشكل عام، يواصل الذهب الاستفادة من تراجع أسعار الطاقة وتحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول الآمنة، إلا أن مساره خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بتطورات الملف الإيراني ونتائج البيانات الاقتصادية الأمريكية التي قد تحدد اتجاه السياسة النقدية وأسعار الفائدة في الأشهر القادمة