الذهب ينهي تعاملات الثلاثاء على انخفاض وسط ترقب تطورات السياسة النقدية

الذهب يتراجع مع ترقب مسار الفائدة الأمريكية وتزايد رهانات رفعها في ديسمبر

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، مع إعادة المستثمرين تقييم آفاق السياسة النقدية الأمريكية في ظل استمرار المخاوف بشأن التضخم، وقبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب الأسبوع المقبل، وسط توقعات بأن يظل مسار أسعار الفائدة العامل الحاسم في تحديد اتجاه المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% إلى 4,125.90 دولار للأوقية بحلول الساعة 18:05 بتوقيت غرينتش، فيما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية تسليم ديسمبر بنسبة 0.4% لتغلق عند 4,142.60 دولار للأوقية.

وتعكس التحركات المحدودة للمعدن الأصفر حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق، في وقت يوازن فيه المستثمرون بين احتمالات استمرار الضغوط التضخمية وتوجهات الاحتياطي الفيدرالي بشأن تكاليف الاقتراض. وفي ظل هذه البيئة، تواجه جاذبية الذهب منافسة متزايدة من سندات الخزانة الأمريكية، التي توفر عوائد دورية للمستثمرين.

الفائدة الأمريكية تضغط على جاذبية المعدن الأصفر

تظل توقعات التضخم والسياسة النقدية الأمريكية المحرك الرئيسي لأسعار الذهب، إذ إن استمرار الفائدة عند مستويات مرتفعة يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدًا، مقارنة بالأصول المدرة للدخل.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، في أول زيادة خلال العام الجاري. ومع اقتراب موعد اجتماعه المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، لم تعد الأسواق تتوقع بالقدر نفسه تشديدًا نقديًا وشيكًا، بعد تصريحات لمسؤولين في البنك المركزي أشارت إلى عدم وجود ضرورة ملحة لمواصلة رفع الفائدة.

لكن هذا التحول لم يبدد الرهانات على زيادة جديدة قبل نهاية العام. ووفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، بلغت احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر نحو 92%، ما يعكس استمرار قلق المستثمرين من أن التضخم قد يفرض على البنك المركزي الإبقاء على نهج نقدي متشدد.

الذهب يبتعد عن مستوياته القياسية مع تغير توقعات الأسواق

لا يزال المعدن النفيس منخفضًا بنحو 26% عن قمته القياسية المسجلة في يناير عند 5,594.82 دولار للأوقية، كما يتداول دون مستوياته المسجلة مع بداية الحرب الإيرانية بنحو 22%.

وجاء هذا التراجع في ظل تحول المخاوف المتعلقة بالطاقة والتضخم إلى عامل ضغط على الذهب، بعدما عزز ارتفاع تكاليف الطاقة التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة، ما قلص من جاذبية المعدن رغم دوره التقليدي كملاذ آمن وأداة للتحوط من التضخم.

وتبرز هذه المفارقة حساسية الذهب المتزايدة لتوقعات السياسة النقدية؛ فارتفاع التضخم لا يدعم المعدن بالضرورة، إذا دفع البنوك المركزية إلى تشديد سياستها النقدية ورفع العوائد على الأصول المنافسة.

بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي تحدد الرهانات المقبلة

تترقب الأسواق بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية، المقرر صدورها الأسبوع المقبل، باعتبارها مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن وتيرة الضغوط السعرية ومدى تأثيرها في قرارات أسعار الفائدة.

ومن شأن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة أن يعزز احتمالات تشديد السياسة النقدية، وهو ما قد يبقي الذهب تحت الضغط عبر دعم العوائد والدولار. في المقابل، قد تمنح مؤشرات تباطؤ التضخم المعدن فرصة لاستعادة جاذبيته، إذا دفعت المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على رفع الفائدة.

وبين هذين المسارين، يظل اتجاه الذهب مرهونًا بقدرة البيانات الاقتصادية المقبلة على حسم التوقعات بشأن الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي.

بنك اليابان يلمح إلى مجال لمواصلة رفع الفائدة

وفي سياق السياسة النقدية العالمية، قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إن التضخم الأساسي في البلاد أصبح قريبًا إلى حد كبير من مستهدف البنك البالغ 2%، في إشارة إلى إمكانية مواصلة رفع أسعار الفائدة.

وتأتي التصريحات اليابانية في وقت تراقب فيه الأسواق توجهات البنوك المركزية الكبرى وتداعياتها على عوائد السندات وأسواق العملات، وهي عوامل تؤثر بدورها في تكلفة الاحتفاظ بالذهب وجاذبيته النسبية أمام الأصول المدرة للعائد