الذهب يرتفع للجلسة الثانية مع تراجع الدولار وترقب قرار الفيدرالي

الذهب يرتفع مع تراجع الدولار والأسواق تترقب اختبار التضخم للفيدرالي

واصلت أسعار الذهب مكاسبها خلال التداولات الأوروبية يوم الخميس، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وانحسار صعود عوائد سندات الخزانة، في وقت يستعد فيه المستثمرون لأهم اختبار لرهانات السياسة النقدية قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل.

ويتحول اهتمام الأسواق الآن إلى بيانات التضخم الأمريكية لشهر أغسطس، بدءًا من مؤشر أسعار المنتجين المقرر صدوره اليوم، يليه مؤشر أسعار المستهلكين يوم الجمعة، إذ قد تحدد القراءات الجديدة مدى قدرة الفيدرالي على مواصلة سياسته المتشددة في مواجهة ضغوط الأسعار.

الذهب يستعيد الاتجاه الصعودي

ارتفع الذهب الفوري 0.75% إلى 4,435.10 دولار للأوقية، بعد افتتاح التداولات عند 4,402.03 دولار، فيما سجل أدنى مستوى خلال الجلسة عند 4,389.81 دولار.

وجاءت المكاسب بعد ارتفاع المعدن بنحو 1.1% يوم الأربعاء، ليسجل أول صعود له في أربع جلسات، بعدما لامس في وقت سابق أدنى مستوى له في أسبوع عند 4,341.40 دولار.

ويشير تحسن الذهب إلى عودة بعض الطلب الاستثماري مع تراجع الضغوط القادمة من سوق العملات والسندات، إلا أن الاتجاه الصعودي لا يزال رهينًا بما ستكشف عنه بيانات التضخم بشأن الخطوة التالية للفيدرالي.

الدولار يفتح الطريق أمام الذهب

تراجع مؤشر الدولار للجلسة الرابعة على التوالي، مقتربًا من أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع، في إشارة إلى استمرار ضعف العملة الأمريكية أمام العملات الرئيسية.

ويمنح هذا التراجع الذهب دفعة إضافية، إذ يخفض تكلفة شراء المعدن المقوم بالدولار بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، بما قد يعزز الطلب العالمي.

كما يأتي ضعف الدولار في وقت تتجدد فيه الضغوط السياسية على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، ما يضيف عنصرًا آخر إلى الضغوط التي تواجه العملة الأمريكية.

العوائد تتراجع بعد موجة صعود

تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بنحو 0.25% خلال تعاملات الخميس، لتتخلى عن جزء من مكاسبها الأخيرة بعدما وصلت إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات.

ويُعد مسار العوائد أحد أهم المحددات قصيرة الأجل للذهب، إذ يؤدي انخفاض عوائد السندات إلى تقليص تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر فائدة مثل المعدن النفيس.

وفي سوق الخزانة، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أنها ستبدأ الخميس إعادة شراء ديون طويلة الأجل بقيمة تصل إلى 6 مليارات دولار، ضمن جهود تهدف إلى إدارة هيكل الدين وتحسين السيولة في السوق.

التضخم في قلب معركة الفائدة

تظل الأسواق شديدة الحساسية لأي مفاجأة في بيانات الأسعار، خصوصًا بعدما أعادت التطورات الأخيرة تشكيل رهانات المستثمرين بشأن مسار الفائدة الأمريكية.

وتشير أداة FedWatch التابعة لـCME إلى تسعير احتمال يبلغ 62% لرفع الفائدة 25 نقطة أساس في سبتمبر، مقابل 38% لاحتمال إبقائها دون تغيير.

وبالنسبة إلى ديسمبر، تسعر الأسواق احتمالًا يبلغ 88% لرفع الفائدة 25 نقطة أساس، مقابل 12% فقط لاحتمال التثبيت.

لكن هذه التسعيرات قد تتغير سريعًا مع صدور بيانات التضخم، إذ يترقب المستثمرون مؤشر أسعار المنتجين اليوم، قبل أن تتجه الأنظار غدًا إلى مؤشر أسعار المستهلكين لشهر أغسطس.

بيانات PPI وCPI قد تعيد رسم مسار الذهب

السيناريو الأكثر أهمية بالنسبة للذهب يتمثل في صدور بيانات تضخم أضعف من المتوقع، وهو ما قد يدفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على رفع الفائدة، ويضغط في الوقت نفسه على الدولار وعوائد السندات.

وفي هذه الحالة، قد يجد الذهب مساحة أكبر لمواصلة الارتفاع، خصوصًا إذا تزامن تباطؤ التضخم مع تراجع واضح في العوائد.

أما المفاجأة التضخمية الصعودية، فقد تعكس المعادلة سريعًا، عبر تعزيز توقعات التشديد النقدي ودعم الدولار والعوائد، بما يعيد المعدن إلى دائرة الضغوط.

السوق تنتظر إشارة الحسم

يتحرك الذهب حاليًا بين عاملين متعارضين: ضعف الدولار وتراجع العوائد من جهة، واحتمالات تشديد السياسة النقدية من جهة أخرى.

ولهذا فإن بيانات التضخم لن تكون مجرد مؤشر اقتصادي آخر، بل اختبارًا مباشرًا لتقييمات السوق بشأن الخطوة المقبلة للفيدرالي. وكلما اقتربت القراءات من إظهار تباطؤ مستدام في ضغوط الأسعار، زادت فرص استمرار تعافي الذهب؛ بينما قد تؤدي بيانات أقوى إلى إعادة فرض علاوة الفائدة على المعدن النفيس.

وبذلك، يتوقف الاختراق التالي للذهب إلى حد كبير على ما إذا كانت بيانات أغسطس ستمنح المستثمرين سببًا لتقليص رهانات التشديد النقدي، أم ستدفعهم إلى إعادة تسعيرها لصالح الدولار والعوائد