الذهب يرتفع في ختام الأسبوع بدعم من عمليات الشراء عند انخفاض الأسعار رغم تصاعد رهانات رفع الفائدة الأمريكية

الذهب يتعافى من خسائر حادة مع تصاعد رهانات رفع الفائدة الأمريكية

استعادت أسعار الذهب بعض مكاسبها خلال تعاملات الجمعة، بعد هبوط حاد في الجلسة السابقة، مع استفادة المعدن من عمليات شراء عند المستويات المنخفضة، رغم أن بيانات التضخم الأمريكية الأكثر قوة دفعت المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية 1.1% إلى 4,363.01 دولار للأوقية، ليقلص جانباً من خسائر الخميس، بينما ظلت الأسعار منخفضة بنحو 1.5% منذ بداية الأسبوع. واستقرت العقود الآجلة للذهب الأمريكي عند حوالي 4,408.90 دولار للأوقية.

التضخم يعيد رسم توقعات الفيدرالي

جاء تعافي الذهب رغم تزايد الضغوط على توقعات السياسة النقدية، بعدما أظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين 0.4% في أغسطس، مقارنة بزيادة هامشية بلغت 0.1% في يوليو.

وتعزز هذه القراءة المخاوف من أن الضغوط التضخمية لا تزال أكثر صلابة مما يرغب فيه صانعو السياسة، خصوصاً بعد صدور بيانات أسعار المنتجين التي أظهرت أيضاً ارتفاعاً في أغسطس بما يتماشى مع التوقعات.

ودفعت البيانات المتعاملين إلى إعادة تسعير توقعاتهم بشأن الخطوة المقبلة للفيدرالي، في وقت يحاول فيه البنك المركزي الموازنة بين مخاطر التضخم وتداعيات ارتفاع تكاليف الاقتراض على النشاط الاقتصادي.

رهانات رفع الفائدة تتصاعد

وتُظهر تسعيرات الأسواق، وفق أداة «سي إم إي فِد ووتش»، ارتفاع احتمال رفع الفائدة في اجتماع الفيدرالي الأسبوع المقبل إلى نحو 87%، مقارنة بـ67% قبل صدور بيانات التضخم.

ويشكل هذا التحول ضغطاً على الذهب، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد أدوات الدخل الثابت يقلل جاذبية الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يوفر عائداً دورياً.

وكان الذهب قد تراجع بنحو 2% في جلسة الخميس، في أكبر تحرك له خلال الفترة الأخيرة، مع استجابة الأسواق لبيانات التضخم وتزايد توقعات بقاء السياسة النقدية الأمريكية أكثر تشدداً.

النفط يضيف مصدر قلق جديد

وفي سوق الطاقة، تراجعت أسعار النفط يوم الجمعة، لكنها بقيت على مسار تسجيل مكاسب أسبوعية، في ظل استمرار المخاوف بشأن الإمدادات العالمية.

ويضيف ارتفاع أسعار النفط طبقة جديدة من التعقيد أمام الفيدرالي، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى إعادة إشعال الضغوط التضخمية، ما قد يدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

ويعني ذلك أن الذهب، رغم كونه أحد أبرز أدوات التحوط من التضخم، قد يجد نفسه تحت ضغط من ارتفاع الفائدة والعوائد الحقيقية، خصوصاً إذا استمر الدولار في الاستفادة من إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية.

تباين الطلب في أكبر الأسواق الآسيوية

وعلى صعيد الطلب الفعلي، ظل نشاط شراء الذهب في الهند ضعيفاً خلال الأسبوع، مع إحجام المستهلكين عن زيادة المشتريات وسط التقلبات الحادة في الأسعار.

في المقابل، حافظ الطلب الاستثماري في الصين على قوته، ليقدم دعماً للسوق في مواجهة الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكلفة حيازة الذهب.

ويترقب المستثمرون الآن إشارات الفيدرالي بشأن مسار الفائدة بعد الاجتماع المقبل، إذ قد تكون لهجة البنك المركزي وتوقعاته للسياسة النقدية أكثر أهمية من القرار نفسه في تحديد الاتجاه التالي للذهب.

وبينما تمكن المعدن من استعادة بعض خسائره في نهاية الأسبوع، فإن استمرار ارتفاع التضخم وعوائد السندات قد يحد من قدرته على مواصلة الصعود، ما يجعل تحركات الدولار وتسعير الفائدة العاملين الأبرز في تحديد مساره خلال الأيام المقبلة