الذهب يتراجع لأكثر من 1% مع صعود توقعات أسعار الفائدة الأمريكية بتعاملات أمس الأربعاء

الذهب يهبط مع ترقب فائدة مرتفعة لفترة أطول وقوة الدولار

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 1% خلال تداولات الأربعاء، مع تزايد الضغوط على المعدن من قوة الدولار وتوقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، بينما يترقب المستثمرون إشارات جديدة بشأن مدى استعداد البنوك المركزية لمواصلة تشديد السياسة النقدية لكبح التضخم.

وهبطت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر عند التسوية 57.6 دولار، أو 1.3%، إلى 4,281.30 دولار للأوقية، في وقت استقر فيه الدولار قرب أعلى مستوياته في شهرين، ما زاد تكلفة المعدن على المشترين من خارج الولايات المتحدة.

الدولار يعيد تشكيل اتجاه الذهب

أصبح أداء الدولار أحد أبرز مصادر الضغط على الذهب في الوقت الحالي، إذ يحد ارتفاع العملة الأميركية من القدرة الشرائية للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

ويأتي ذلك بالتزامن مع إعادة الأسواق تقييم مسار أسعار الفائدة، بعدما أشارت قرارات وتصريحات البنوك المركزية الكبرى إلى أن مكافحة التضخم لا تزال أولوية، حتى مع تزايد المخاطر المرتبطة بالنمو.

ويمثل هذا التطور تحديًا للذهب، الذي لا يوفر عائدًا لحائزيه، في الوقت الذي تصبح فيه الأصول المدرة للفائدة أكثر جاذبية كلما ارتفعت عوائدها.

الفيدرالي يبقي باب التشديد مفتوحًا

رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأسبوع الماضي سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%-4.00%، مع الإشارة إلى إمكانية تنفيذ زيادة أخرى قبل نهاية العام.

وقالت سوزان كولينز، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، إنها أيدت قرار رفع الفائدة، مشيرة إلى مخاطر بقاء التضخم أعلى من مستهدف البنك البالغ 2%.

ولم تحدد كولينز، التي لا تملك حق التصويت في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية خلال العام الحالي، ما إذا كانت تؤيد رفع الفائدة مرة أخرى.

لكن استمرار التركيز على التضخم يعكس التحدي الذي يواجه صناع السياسة النقدية: إبقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة بما يكفي لاحتواء ضغوط الأسعار، من دون التسبب في تباطؤ اقتصادي حاد.

الذهب يواجه معادلة أكثر تعقيدًا

لا تقتصر الضغوط على الذهب على السياسة النقدية الأميركية، إذ اتجه بنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي أيضًا إلى رفع أسعار الفائدة مؤخرًا، ما يعزز احتمالات بقاء البيئة النقدية العالمية أقل ملاءمة للأصول التي لا تدر عائدًا.

وفي المقابل، لا يزال الذهب يستفيد من عوامل أخرى يصعب تجاهلها، أبرزها المخاطر الجيوسياسية واستمرار مشتريات البنوك المركزية، وهي تدفقات ساعدت المعدن على الحفاظ على مستويات مرتفعة تاريخيًا رغم تشدد السياسة النقدية.

المخاطر الجيوسياسية تحد من الخسائر

وتوفر التوترات في الشرق الأوسط عامل دعم إضافيًا للذهب، بعدما حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من إمكانية اتخاذ إجراءات شديدة ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، مع إبقائه الباب مفتوحًا أمام إمكانية التوصل إلى تسوية.

وتظل التطورات الجيوسياسية عاملًا مهمًا في تحديد الطلب على الذهب كأصل للتحوط، خصوصًا مع استمرار المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة ومسارات التجارة في المنطقة.

4,400 دولار متوسط السعر المستهدف في 2026

ورغم الضغوط قصيرة الأجل، حافظ محللو BMI على توقعاتهم لمتوسط سعر الذهب عند 4,400 دولار للأوقية خلال عام 2026.

ويستند هذا التقدير إلى استمرار المخاطر الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية، وهما عاملان يمكن أن يوفرا دعمًا للذهب حتى في بيئة تتسم بارتفاع أسعار الفائدة.

ويحدد المحللون مستوى 3,800 دولار للأوقية كمنطقة دعم رئيسية، ما يضع السوق أمام نطاق واسع بين ضغوط السياسة النقدية من جهة، واستمرار الطلب الرسمي والمخاطر الجيوسياسية من جهة أخرى.

الدولار والفائدة في قلب المعادلة

وتشير حركة الذهب الأخيرة إلى أن السوق أصبحت أكثر حساسية لتحركات الدولار وتوقعات الفائدة، بعدما كانت المخاطر الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية من أبرز محركات الصعود.

وبينما تظل الأسعار مدعومة بعوامل هيكلية طويلة الأجل، فإن استمرار قوة الدولار وإبقاء البنوك المركزية على تكاليف الاقتراض عند مستويات مرتفعة قد يحدان من قدرة الذهب على استعادة زخمه في الأجل القريب