الذهب يتخلى عن مكاسبه متأثراً ببيانات التضخم الأمريكية خلال تعاملات أمس.

الذهب يتراجع مع تصاعد رهانات رفع الفائدة الأميركية وسط تجدد الضغوط التضخمية

تعرضت أسعار الذهب لضغوط بيعية خلال تعاملات الخميس، بعدما أعادت بيانات التضخم الأميركية إحياء رهانات تشديد السياسة النقدية، مع تزايد اقتناع المستثمرين بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً قبل نهاية العام، في ظل استمرار الضغوط على الأسعار، وهو ما يقلص جاذبية المعدن النفيس كأصل لا يدر عائداً.

وجاء التراجع في أعقاب بيانات أظهرت تسارع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة خلال سبتمبر، بما عزز المخاوف من صعوبة احتواء التضخم بالوتيرة المستهدفة، وأعاد توجيه اهتمام الأسواق نحو احتمالات تحرك الفيدرالي في اجتماعه المقبل.

خسائر الذهب تتجاوز 1% في التعاملات الفورية

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1% إلى 4,026.12 دولار للأوقية، فيما سجلت العقود الآجلة الأميركية تسليم ديسمبر تراجعاً أقل بلغ 0.5% عند التسوية، لتنهي الجلسة عند 4,031.40 دولار للأوقية.

وتضع هذه التحركات المعدن الأصفر على مسار تسجيل خسارة شهرية ثانية على التوالي، في ظل تضافر الضغوط النقدية والتضخمية، وتراجع رهانات المستثمرين على خفض تكاليف الاقتراض خلال الفترة المقبلة.

بيانات نفقات الاستهلاك تعيد التضخم إلى واجهة الأسواق

وأظهرت بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأميركي ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.5% خلال سبتمبر، مقارنة بزيادة بلغت 0.3% في أغسطس، مع مساهمة ارتفاع أسعار البنزين وسلع أخرى في تسارع وتيرة التضخم.

وتكتسب هذه القراءة أهمية استثنائية باعتبار المؤشر المقياس المفضل للاحتياطي الفيدرالي في تقييم تطورات التضخم، إذ تشير الزيادة المسجلة إلى استمرار الضغوط السعرية، بما قد يعقد مهمة البنك المركزي في تحديد المسار المناسب للسياسة النقدية.

وبالنسبة للذهب، فإن استمرار التضخم فوق المستويات المستهدفة يرفع احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو سيناريو يزيد الضغوط على المعدن الذي لا يوفر عائداً لحائزيه، ويعزز في المقابل جاذبية الأدوات الاستثمارية المدرة للفائدة.

الأسواق تعزز رهانات رفع الفائدة في ديسمبر

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأربعاء، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق، مع تأجيل أي تحرك جديد بشأن تكاليف الاقتراض إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

لكن بيانات التضخم الأخيرة دفعت المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على تشديد السياسة النقدية مجدداً، إذ أظهرت تسعيرات العقود المرتبطة بأسعار الفائدة احتمالاً بنحو 83% لرفع الفائدة الأميركية في ديسمبر، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وتعكس هذه التوقعات تحولاً في حسابات المستثمرين بشأن المسار النقدي الأميركي، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يعزز تكلفة الاحتفاظ بالذهب مقارنة بالأصول ذات العائد، ما يجعله أكثر عرضة للتقلبات مع كل إشارة إلى استمرار التضخم أو تأجيل التيسير النقدي.

الانتخابات الأميركية تضيف عاملاً جديداً لعدم اليقين

وبعيداً عن السياسة النقدية، تترقب الأسواق انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر، وسط تقييم المستثمرين للتداعيات المحتملة لنتائجها على توجهات الإنفاق الحكومي والسياسة المالية، فضلاً عن انعكاساتها على معنويات الأسواق.

وتأتي الانتخابات في توقيت حساس بالنسبة للأصول المالية، مع تزايد التباين بشأن توقعات التضخم وأسعار الفائدة، وهو ما يبقي المستثمرين في حالة ترقب تجاه أي تطورات قد تعيد تشكيل توقعاتهم للاقتصاد الأميركي.

موجة الهبوط تمتد إلى الفضة والبلاتين

ولم تقتصر الضغوط على الذهب، بل امتدت إلى بقية المعادن النفيسة، مع تسجيل الفضة أكبر الخسائر خلال الجلسة.

وتراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2.7% إلى 52.54 دولار للأوقية، بينما هبط البلاتين بنسبة 3.7% إلى 1,486.47 دولار، وانخفض البلاديوم بنسبة 0.7% إلى 1,003.58 دولار للأوقية.

وتتجه المعادن الثلاثة بدورها نحو تسجيل ثاني خسارة شهرية متتالية، في انعكاس لاتساع الضغوط على قطاع المعادن النفيسة مع ارتفاع توقعات أسعار الفائدة وتراجع جاذبية الأصول غير المدرة للعائد.

وفي أوروبا، أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، محذراً في الوقت نفسه من تصاعد مخاطر التضخم بفعل الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة. كما أعلن أن رئيسته كريستين لاغارد ستتنحى عن منصبها في 7 فبراير، في تطور يأتي وسط استمرار التحديات المرتبطة بموازنة استقرار الأسعار مع المخاطر الاقتصادي