الذهب يبدأ الأسبوع على تراجع مع تصاعد توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية

الذهب يتراجع مع إعادة تسعير رهانات الفائدة قبل بيانات التضخم الأمريكية

تراجعت أسعار الذهب في التعاملات الأوروبية يوم الاثنين، مواصلة خسائرها للجلسة الثانية على التوالي، بعدما دفعت قوة سوق العمل الأمريكية المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على بقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي على موقفه دون تغيير في اجتماع سبتمبر، مع ارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة.

وتعرض المعدن الأصفر لضغوط مع إعادة الأسواق تسعير مسار السياسة النقدية الأمريكية عقب بيانات الوظائف الصادرة يوم الجمعة، والتي أظهرت تسارعًا قويًا في نمو التوظيف خلال أغسطس، ما عزز الاعتقاد بأن قوة سوق العمل قد تمنح الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على السياسة النقدية متشددة.

لكن تراجع الدولار الأمريكي أمام سلة من العملات الرئيسية حدّ من خسائر الذهب، في الوقت الذي تستعد فيه الأسواق لأسبوع حافل ببيانات التضخم الأمريكية، والتي ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت قوة سوق العمل كافية لدفع الفيدرالي نحو رفع الفائدة هذا الشهر.

الذهب يمدد خسائره بعد بيانات الوظائف

انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنحو 1% إلى 4,385.34 دولار للأوقية، مقارنة مع افتتاح عند 4,430.18 دولار، بعدما سجل خلال الجلسة أعلى مستوى عند 4,435.24 دولار.

وجاء التراجع بعد أن أنهى الذهب تعاملات الجمعة منخفضًا 0.95%، مسجلًا أول خسارة خلال ثلاث جلسات، في أعقاب صدور بيانات الوظائف الأمريكية التي أعادت تسليط الضوء على متانة سوق العمل.

وعلى أساس أسبوعي، خسر الذهب نحو 0.55% الأسبوع الماضي، ليسجل ثاني انخفاض أسبوعي متتالٍ، متأثرًا بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتراجع جاذبية الأصول التي لا توفر عائدًا مثل الذهب.

الدولار يوفر متنفسًا محدودًا للذهب

انخفض مؤشر الدولار بنحو 0.2% يوم الاثنين، ليستأنف تراجعه بعد توقفه في الجلسة السابقة، ما قدم بعض الدعم للمعدن النفيس وحدّ من الضغوط الناجمة عن ارتفاع توقعات الفائدة الأمريكية.

ويستفيد الذهب عادةً من ضعف الدولار، إذ يخفض ذلك تكلفة المعدن المقوم بالعملة الأمريكية بالنسبة للمشترين من حائزي العملات الأخرى.

وفي سوق الصرف، تراجع الدولار إلى أدنى مستوى له في نحو سبعة أشهر مقابل الين الياباني، مع تصاعد التكهنات بشأن احتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة، في وقت أدت فيه العطلة الرسمية في الولايات المتحدة إلى انخفاض مستويات السيولة في الأسواق.

رهانات رفع الفائدة تتصاعد

أظهرت بيانات الوظائف الأمريكية الصادرة يوم الجمعة تسارعًا حادًا في نمو الوظائف خلال أغسطس، بينما استقر معدل البطالة عند 4.1%، في إشارة إلى تحسن أوضاع سوق العمل بعد فترة من الضعف.

وكان رد فعل الأسواق سريعًا.

وبحسب أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، تراجعت احتمالات إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع سبتمبر إلى 42% من 51% قبل صدور بيانات الوظائف.

في المقابل، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 58%، مقارنة مع 49% سابقًا.

كما أعاد المستثمرون تسعير توقعاتهم لاجتماع ديسمبر، إذ انخفضت احتمالات تثبيت الفائدة إلى 15% من 18%، بينما ارتفعت احتمالات رفعها بمقدار 25 نقطة أساس إلى 85% من 82%.

وتشير هذه التحركات إلى أن سوق أسعار الفائدة بات أكثر حساسية لبيانات الاقتصاد الحقيقي، خصوصًا سوق العمل والتضخم، في ظل محاولة المستثمرين تحديد مدى استعداد الفيدرالي لتغيير مسار السياسة النقدية.

التضخم الأمريكي هو الاختبار التالي

بعد بيانات الوظائف، تتحول أنظار المستثمرين الآن إلى بيانات التضخم الأمريكية لشهر أغسطس، والتي قد تكون أكثر تأثيرًا على توقعات الفائدة خلال الأيام المقبلة.

ومن المقرر صدور مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس، قبل صدور مؤشر أسعار المستهلكين يوم الجمعة.

وتكتسب بيانات أسعار المستهلكين أهمية خاصة، إذ يمكن لقراءة أعلى من المتوقع أن تدفع الأسواق إلى زيادة رهاناتها على رفع الفائدة، في حين قد تمنح قراءة أضعف المستثمرين مبررًا لإعادة بناء توقعات التيسير النقدي.

بالنسبة للذهب، تكمن أهمية هذه البيانات في تأثيرها المباشر على عوائد السندات والدولار، وهما من أبرز المحركات قصيرة الأجل للمعدن النفيس.

محللون: بيانات التضخم ستحدد الخطوة التالية

قال تيم ووترر، كبير محللي السوق لدى KCM Trade، إن بيانات الوظائف جاءت أقوى من المتوقع، الأمر الذي مارس ضغطًا على الذهب، لكنه أشار إلى أنها لا تمثل وحدها دليلًا حاسمًا على اتجاه الفيدرالي نحو رفع الفائدة في سبتمبر.

وأضاف أن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين المرتقبة هذا الأسبوع تمثل الجزء المفقود من الصورة، وستساعد المستثمرين على تحديد مدى استدامة الضغوط التضخمية وما إذا كانت تستدعي تشديدًا إضافيًا للسياسة النقدية.

وأوضح ووترر أن ارتفاع التضخم من شأنه أن يعزز توقعات رفع أسعار الفائدة، ويدفع عوائد السندات إلى مستويات أعلى، بما يزيد من الضغوط على الذهب.

أسبوع حاسم لمسار الذهب

يدخل الذهب الأسبوع الجديد في مواجهة بين قوتين متعارضتين: قوة البيانات الأمريكية التي تدعم ارتفاع الفائدة من جهة، وضعف الدولار الذي يوفر بعض الدعم للمعدن من جهة أخرى.

وبعد أن أعادت بيانات الوظائف تشكيل توقعات سبتمبر، أصبح مسار الذهب أكثر ارتباطًا بالرسالة التي ستقدمها بيانات التضخم.

قراءة تضخم مرتفعة قد تعمق خسائر الذهب عبر دعم الدولار والعوائد، بينما قد تعيد بيانات أضعف من المتوقع إحياء رهانات خفض الفائدة وتمنح المعدن مساحة لاستعادة الزخم.

وبذلك، يبدو أن بيانات أسعار المستهلكين الأمريكية ستكون الاختبار الأهم للذهب هذا الأسبوع، بعدما انتقلت بوصلة السوق من قوة سوق العمل إلى السؤال الأكثر حساسية: هل يتجه التضخم في الولايات المتحدة إلى مسار يسمح للفيدرالي بتشديد السياسة النقدية مجددًا؟