الخام يصعد وسط رهانات على تصعيد عسكري أمريكي ضد إيران عقب انتخابات التجديد النصفي

برنت يتجاوز 115 دولارًا للبرميل وسط مخاوف من استهداف إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط

عززت أسعار النفط مكاسبها خلال تعاملات الأربعاء، مدفوعة بتزايد المخاوف من استئناف الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد إيران عقب انتخابات التجديد النصفي، في تطور أعاد مخاطر التصعيد الجيوسياسي إلى واجهة الأسواق وأثار تساؤلات بشأن مستقبل إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.3% عند التسوية، لتبلغ 115.32 دولار للبرميل، فيما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 2.9% إلى 102.78 دولار، مع تصاعد القلق من احتمال دخول الصراع مرحلة جديدة قد تهدد تدفقات النفط الإقليمية.

وجاءت المكاسب بعدما أشارت تقارير إعلامية إلى استعداد واشنطن لاحتمال تنفيذ حملة عسكرية جديدة ضد طهران، بالتزامن مع استمرار الهجمات التي تستهدف منشآت الطاقة، ما عزز علاوة المخاطر التي يضيفها المتعاملون إلى الأسعار تحسبًا لأي اضطرابات محتملة في الإمدادات.

واشنطن تدرس تصعيدًا عسكريًا بعد انتخابات التجديد النصفي

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلًا عن مصادر مطلعة على المحادثات، أن الولايات المتحدة أبلغت عدة دول عربية خليجية بضرورة الاستعداد لحملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وأعادت هذه الأنباء احتمالات استئناف الضربات إلى حسابات المستثمرين، في وقت لم تتضح فيه بعد فرص التوصل إلى تسوية سياسية تنهي المواجهة أو تمنع اتساع نطاقها.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الحرب مع إيران ستنتهي وفقًا للشروط التي تحددها واشنطن، مؤكدًا أن منع طهران من امتلاك أسلحة نووية يظل شرطًا أساسيًا لأي اتفاق.

وخلال تجمع انتخابي في ولاية تكساس يوم الثلاثاء، أشار ترامب إلى إمكانية إنهاء الصراع في وقت قصير، لكنه شدد على ضرورة ضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا مطلقًا.

وتأتي تصريحاته في أعقاب إشارات سابقة إلى أن الإدارة الأميركية تدرس مسارين متباينين، هما التوصل إلى اتفاق مع طهران أو المضي قدمًا في عمليات عسكرية إضافية، وهو ما أبقى الأسواق عرضة لتقلبات حادة مع تغير التوقعات بشأن مسار الصراع.

هجمات منشآت النفط ترفع علاوة المخاطر

على الأرض، تصاعدت المخاوف بشأن أمن البنية التحتية للطاقة بعدما أعلن الحوثيون المتحالفون مع إيران، الثلاثاء، استهداف مصفاة رأس تنورة السعودية بصاروخ باليستي.

وأعاد الهجوم تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه منشآت النفط في المنطقة، في وقت يعتمد فيه اتجاه الأسعار بدرجة متزايدة على قدرة المنتجين والمصدرين على مواصلة عملياتهم دون انقطاع.

ويعكس صعود الخامين القياسيين استمرار احتساب الأسواق علاوة سعرية مقابل احتمالات تعطل الإمدادات، إذ لا تقتصر المخاطر على الأضرار المباشرة التي قد تلحق بالمنشآت، بل تمتد إلى احتمال اتساع الهجمات وتهديد البنية التحتية وطرق نقل النفط.

ومع استمرار التوترات، يراقب المتعاملون أي مؤشرات على انتقال التصعيد من التهديدات والتطورات العسكرية المحدودة إلى اضطرابات فعلية في الإنتاج أو الصادرات، وهو ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على توازن سوق النفط العالمية.

المشهد السياسي الإسرائيلي يزيد ضبابية التوقعات

تزامنت هذه التطورات مع حالة من عدم اليقين السياسي في إسرائيل، بعدما أظهرت استطلاعات الرأي الأولية عقب الانتخابات صعوبة حسم الأغلبية البرلمانية.

ووفقًا للنتائج الأولية المشار إليها، لم يتمكن معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي غادي آيزنكوت من تأمين المقاعد الـ61 اللازمة لتشكيل أغلبية في الكنيست، الذي يضم 120 مقعدًا.

وقد يفضي ذلك إلى مفاوضات ائتلافية مطولة، بما يزيد الغموض بشأن شكل الحكومة المقبلة وأولوياتها السياسية والأمنية، بما في ذلك موقفها من إيران والتطورات الإقليمية.

وبالنسبة إلى أسواق الطاقة، يضيف هذا المشهد طبقة جديدة من عدم اليقين إلى توقعات المستثمرين، في ظل ترابط الحسابات العسكرية والسياسية في المنطقة مع المخاطر التي تواجه إمدادات النفط.

اتجاه الأسعار يتوقف على تطورات المواجهة

تظل المخاطر الجيوسياسية المحرك الرئيسي لأسعار النفط في المرحلة الحالية، مع ترقب المستثمرين لما إذا كانت واشنطن ستستأنف عملياتها العسكرية ضد إيران، وما إذا كانت الهجمات الإقليمية ستؤدي إلى تعطلات ملموسة في تدفقات الخام.

وقد يؤدي تصعيد جديد إلى تعزيز علاوة المخاطر ودفع الأسعار إلى مستويات أعلى، خصوصًا إذا امتدت تداعياته إلى منشآت الإنتاج والتصدير أو ممرات الشحن الرئيسية.

في المقابل، فإن ظهور مؤشرات واضحة على التهدئة أو إحراز تقدم نحو اتفاق سياسي قد يخفف الضغوط الصعودية، مع تراجع الحاجة إلى تسعير مخاطر انقطاع الإمدادات.

وبين هذين المسارين، تظل أسواق النفط رهينة التطورات السياسية والعسكرية، بينما يواصل المستثمرون تقييم حجم المخاطر التي قد تواجه الإمدادات العالمية خلال الفترة المقبلة