التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران يضغط على أسعار الذهب في مستهل تعاملات الخميس

الذهب يتراجع مع عودة الطلب على الدولار وارتفاع النفط.. والتصعيد في الشرق الأوسط يعيد رسم توقعات الفائدة

انخفضت أسعار الذهب خلال تعاملات الخميس، متخليةً عن جزء من مكاسبها التي سجلتها عقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بعدما دفعت عودة التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من الدولار الأمريكي، في حين عزز ارتفاع أسعار النفط المخاوف من تجدد الضغوط التضخمية، ما حدّ من جاذبية المعدن النفيس.

ويأتي تراجع الذهب بعد يوم واحد فقط من قرار الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة للمرة الخامسة على التوالي، إذ تحول اهتمام الأسواق سريعًا من السياسة النقدية إلى التطورات الجيوسياسية وتأثيرها المحتمل على التضخم ومسار الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.

أداء الأسعار

هبط الذهب في المعاملات الفورية بنحو 1% إلى 4,028.53 دولارًا للأوقية، بعد أن افتتح التداولات عند 4,068.21 دولارًا، فيما سجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 4,100.44 دولارًا.

وكان المعدن النفيس قد أنهى تعاملات الأربعاء على ارتفاع بنسبة 1%، بعدما تعافى من أدنى مستوى في أسبوع، مستفيدًا آنذاك من تراجع الدولار عقب إعلان نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.

الدولار يستعيد مكانته كملاذ آمن

ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.2% ليبتعد عن أدنى مستوياته في أسبوع، مع تحول المستثمرين نحو العملة الأمريكية عقب تجدد الضربات العسكرية في الشرق الأوسط.

وعادةً ما يؤدي صعود الدولار إلى تقليص الطلب على الذهب، إذ يصبح المعدن المقوم بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة.

ويرى متعاملون أن حركة الدولار خلال الجلسة تعكس انتقال الأسواق إلى مرحلة تجنب المخاطر، في ظل تصاعد احتمالات اتساع المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران.

النفط يعزز رهانات التضخم

في المقابل، واصلت أسعار النفط مكاسبها للجلسة الثانية على التوالي، مرتفعةً بنحو 1.5%، مع استمرار المخاوف بشأن أمن الإمدادات في الخليج العربي، بعد تجدد الضربات العسكرية وتزايد المخاطر المحيطة بالملاحة في محيط مضيق هرمز.

ويشير محللون إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو سيناريو لا يصب عادة في مصلحة الذهب.

التصعيد العسكري يعقد المشهد

ازدادت حدة التوترات بعد أن شنت الولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات الجوية استهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني، ردًا على هجوم صاروخي استهدف قوات أمريكية في الأردن.

وأكدت طهران مسؤوليتها عن الهجوم، متعهدة بمواصلة الرد على أي عمليات عسكرية تستهدف أراضيها، في وقت اتسعت فيه رقعة المواجهة لتشمل هجمات على أهداف مرتبطة بقطاع الطاقة، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية ضد جماعات مدعومة من إيران في العراق.

كما تراجعت آمال استئناف المسار الدبلوماسي، مع استمرار تعثر المفاوضات المتعلقة بخفض التصعيد وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة في الأسواق.

الفيدرالي يثبت الفائدة ويترك الباب مفتوحًا

كما كان متوقعًا، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند نطاق 3.50% – 3.75%، في قرار شهد انقسامًا داخل لجنة السياسة النقدية، إذ أيد تسعة أعضاء تثبيت الفائدة، بينما صوت ثلاثة أعضاء لصالح رفعها بمقدار 25 نقطة أساس.

وأكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أن البنك المركزي لا يزال ملتزمًا بإعادة التضخم إلى مستهدف 2%، مشددًا على أن القرارات المقبلة لن تستند إلى جدول زمني محدد، وإنما إلى تطورات البيانات الاقتصادية.

ورغم عدم تقديم إشارات مباشرة بشأن موعد التحرك المقبل، فإن الأسواق لا تزال ترى أن أي ارتفاع جديد في أسعار الطاقة قد يعزز احتمالات تشديد السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة.

الأسواق تعيد تسعير توقعات الفائدة

تُظهر عقود المقايضات وأداة CME FedWatch استمرار ميل المستثمرين إلى توقع رفع جديد للفائدة قبل نهاية العام، مع بقاء التضخم وأسعار الطاقة في صدارة العوامل المؤثرة على قرارات الاحتياطي الفيدرالي.

وفي الوقت نفسه، ينتظر المستثمرون سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية، وفي مقدمتها مؤشرات التضخم وسوق العمل، لتقييم ما إذا كانت التطورات الأخيرة في أسواق الطاقة ستنعكس على قرارات البنك المركزي خلال الاجتماعات المقبلة.

النظرة المستقبلية

يتحرك الذهب حاليًا بين قوتين متعارضتين؛ فمن جهة، تدعم التوترات الجيوسياسية الطلب على الأصول الآمنة، ومن جهة أخرى، يؤدي ارتفاع الدولار والنفط إلى تعزيز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو ما يقلص جاذبية المعدن النفيس.

ومع غياب مؤشرات على انحسار التوتر في الشرق الأوسط أو تغير ملموس في توجهات الاحتياطي الفيدرالي، من المرجح أن تبقى تحركات الذهب رهينة لتطورات الجغرافيا السياسية ومسار التضخم الأمريكي خلال الأسابيع المقبلة