اضطرابات الإمدادات تدفع النفط نحو أكبر مكاسب شهرية في عامين

النفط يتماسك قرب أعلى مستوياته الشهرية مع استمرار اضطرابات الإمدادات وترقب تطورات الشرق الأوسط

استقرت أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة، لتتجه نحو تسجيل أقوى أداء شهري منذ عدة أشهر، في ظل استمرار تسعير الأسواق للمخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإمدادات الخام، بينما يترقب المستثمرون تطورات المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب حركة الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم سبتمبر بنسبة 0.5% لتتداول قرب 89.50 دولارًا للبرميل، في حين استقر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي عند 83.63 دولارًا للبرميل. ويتجه الخامان لإنهاء يوليو على مكاسب شهرية قوية، إذ ارتفع برنت بنحو 22% منذ بداية الشهر، بينما يقترب الخام الأمريكي من تحقيق زيادة تقارب 20%، في أول مكاسب شهرية بعد شهرين متتاليين من التراجع.

المخاطر الجيوسياسية تُبقي علاوة المخاطر مرتفعة

واصلت الأسواق تسعير احتمالات تعطل الإمدادات مع استمرار التوتر في أهم الممرات البحرية لنقل النفط، رغم غياب أي انقطاع واسع للإنتاج.

وأبقت إيران القيود المفروضة على حركة بعض الناقلات في مضيق هرمز، في وقت تمكنت ناقلات نفط عملاقة من عبور المضيق، ما يعكس استمرار حركة الشحن ولكن بوتيرة أقل من المعتاد، وسط ارتفاع تكاليف التأمين البحري وحالة الحذر التي تسيطر على شركات النقل.

وفي البحر الأحمر، أظهرت بيانات الملاحة تحسنًا محدودًا مع عبور 29 سفينة تجارية عبر مضيق باب المندب، إلا أن النشاط لا يزال دون مستوياته الطبيعية، مع استمرار المخاوف الأمنية التي تؤثر على قرارات شركات الشحن العالمية.

تحركات إقليمية لتعزيز أمن الطاقة

تتزامن التطورات الميدانية مع تحركات إقليمية تهدف إلى احتواء المخاطر التي تواجه تجارة الطاقة العالمية.

فقد كثفت سلطنة عُمان اتصالاتها مع إيران لمواصلة البحث في آليات تنظيم الملاحة داخل مضيق هرمز، في وقت تعمل فيه السعودية على توسيع التعاون الدفاعي البحري مع شركائها الدوليين لتعزيز أمن البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، في مسعى للحد من المخاطر التي تهدد سلاسل الإمداد.

وفي خطوة تعكس استعداد شركات الطاقة لمواجهة اضطرابات طويلة الأمد، عززت شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” قدراتها اللوجستية عبر إضافة خمس ناقلات نفط عملاقة إلى أسطولها، بما يمنحها مرونة أكبر في إدارة الصادرات إذا استمرت القيود على بعض المسارات البحرية.

التوترات الدولية تضيف دعمًا للأسعار

وعلى جانب آخر، تلقت السوق دعمًا إضافيًا بعد تقارير عن تعرض منشآت طاقة روسية لهجمات بطائرات مسيرة أوكرانية، وهو ما أعاد المخاوف بشأن الإمدادات القادمة من أحد أكبر منتجي النفط في العالم.

ويرى متعاملون أن تزامن المخاطر في الشرق الأوسط مع استمرار الضغوط على الصادرات الروسية يعزز علاوة المخاطر في سوق الخام، حتى في ظل عدم ظهور مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات العالمية حتى الآن.

الأنظار تتجه إلى مسار الإمدادات

يتجه المستثمرون إلى إنهاء الشهر وسط قناعة بأن العوامل الجيوسياسية ستظل المحرك الرئيسي للأسعار خلال المدى القريب، مع استمرار مراقبة تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وأمن الملاحة في هرمز وباب المندب، إضافة إلى أي مستجدات قد تؤثر على الصادرات الروسية.

ويعتقد محللون أن خام برنت قد يواصل التداول داخل نطاق يتراوح بين 80 و100 دولار للبرميل خلال الأسابيع المقبلة، مع بقاء علاوة المخاطر مرتفعة ما لم تظهر مؤشرات واضحة على انحسار التوترات واستعادة تدفقات الطاقة العالمية لمسارها الطبيعي.