استئناف صادرات الشرق الأوسط يضغط على أسعار النفط في تعاملات الاثنين

النفط يتراجع مع تحسن تدفقات الشرق الأوسط وضخ الاحتياطيات الاستراتيجية

تراجعت أسعار النفط في مستهل تعاملات الأسبوع، مع تزايد المؤشرات على تحسن تدفقات الخام من الشرق الأوسط، بالتزامن مع استعداد مجموعة السبع لضخ كميات كبيرة من الاحتياطيات الاستراتيجية في الأسواق، ما دفع المتعاملين إلى تقليص علاوة المخاطر المرتبطة باحتمالات حدوث نقص حاد في الإمدادات.

ومع ذلك، ظل خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل، في انعكاس لاستمرار المخاوف بشأن أمن منشآت الطاقة وطرق الشحن في المنطقة، بينما أبقت اضطرابات سوق المنتجات المكررة، ولا سيما الديزل، أسعار المشتقات تحت ضغط صعودي.

أسعار النفط اليوم

تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 72 سنتًا، أو 0.71%، إلى 101.59 دولار للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط 1.05 دولار، أو 1.2%، إلى 90.05 دولار.

وفي المقابل، ارتفعت عقود زيت الغاز الأوروبية بأكثر من 2% إلى 1,390.25 دولار للطن، مع استمرار القلق بشأن إمدادات الوقود المكرر، خصوصًا الديزل، في ظل اضطرابات الشحن وارتفاع تكاليف التأمين.

عودة الصادرات تخفف مخاوف شح الخام

كان تحسن تدفقات الخام من الشرق الأوسط أحد أبرز العوامل التي ضغطت على أسعار النفط، بعدما تجاوزت صادرات المنطقة مستويات ما قبل الحرب خلال أربعة أيام من أصل سبعة في سبتمبر.

وتراوحت الصادرات في بعض تلك الأيام بين 19.5 مليون و22.5 مليون برميل يوميًا، فيما بلغ متوسط صادرات الخام نحو 18.5 مليون برميل يوميًا في الأول من أكتوبر، مقارنة بنحو 18 مليون برميل يوميًا قبل اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

وتشير هذه الأرقام إلى أن جزءًا من الاضطراب الذي أصاب تدفقات الخام بدأ في الانحسار، لكن السوق لم تستعد بعد مستويات التشغيل الطبيعية بالكامل. ولا تزال ناقلات النفط تواجه مخاطر أمنية مرتفعة أثناء عبورها مضيق هرمز، مع تعرض سفن تجارية لهجمات خلال الأيام الأخيرة.

100 مليون برميل إضافية إلى السوق

وتلقى النفط ضربة أخرى بعدما اتفقت دول مجموعة السبع على الإفراج عن نحو 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من الاحتياطيات الطارئة، إلى جانب التعهد بعدم فرض قيود على صادرات الطاقة.

ويأتي القرار في وقت يحاول فيه كبار المستهلكين الحد من تداعيات اضطرابات الإمدادات، خصوصًا في سوق الديزل، حيث لا تزال الضغوط أكبر من تلك التي تواجه سوق الخام.

كما بدأت صادرات السعودية في التعافي تدريجيًا، بينما خفضت أرامكو أسعار البيع الرسمية لخامها إلى الأسواق الآسيوية لشهر نوفمبر إلى أدنى مستوياتها في ست سنوات. ويشير هذا التحرك إلى تنامي الضغوط التجارية على المنتجين في ظل ارتفاع تكاليف الشحن وتغير مسارات تصدير الخام.

علاوة المخاطر الجيوسياسية لا تزال قائمة

ورغم تحسن الإمدادات، لم تتراجع أسعار برنت إلى ما دون 100 دولار، إذ لا تزال السوق تضع علاوة سعرية للمخاطر المرتبطة بالتصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

وأعلنت جماعة الحوثيين مسؤوليتها عن هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة استهدفت مواقع تابعة لأرامكو في الرياض ومنطقة خريص، رغم عدم تأكيد السعودية وقوع هذه الهجمات.

وتبقى المخاطر الأكبر بالنسبة للسوق مرتبطة ليس فقط بحجم الخام المتاح، وإنما بقدرة المنتجين على نقله وتصديره بصورة مستقرة. فارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إلى جانب القيود على طاقة التكرير، يرفع تكلفة وصول الإمدادات إلى المستهلكين حتى مع تحسن حجم الصادرات.

أوبك+ تتمسك بخطط الإنتاج

وفي جانب المعروض، أبقت أوبك+ أهداف إنتاج النفط لشهر نوفمبر دون تغيير، بينما أرجأت مراجعة الطاقة الإنتاجية التي ستستخدم في تحديد حصص الإنتاج لعام 2027.

وجاء التأجيل في ظل اضطرابات إقليمية عطلت خطط زيادة الطاقة الإنتاجية في الشرق الأوسط، ما يضيف عنصرًا آخر من عدم اليقين إلى توقعات المعروض على المدى المتوسط.

سوق النفط بين تحسن الإمدادات ومخاطر الشحن

ويعكس تحرك النفط في بداية الأسبوع صراعًا بين تحسن واضح في تدفقات الخام من جهة، واستمرار المخاطر الجيوسياسية واللوجستية من جهة أخرى.

فالإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية وعودة جزء من صادرات الشرق الأوسط يخففان مخاوف حدوث عجز فوري في الخام، لكن استمرار التهديدات التي تواجه ناقلات النفط وارتفاع تكاليف التأمين والشحن يبقيان علاوة المخاطر مرتفعة.

وبالتالي، تظل حركة أسعار النفط خلال الفترة المقبلة مرتبطة بمدى قدرة المنطقة على استعادة مسارات التصدير بصورة مستقرة، وما إذا كان تحسن التدفقات سيستمر بما يكفي لتعويض المخاطر المرتبطة بأمن الملاحة والطاقة