أسعار النفط تهبط مع تحسن تدفقات الخام من الخليج وتراجع المخاوف بشأن الإمدادات

النفط يتراجع لأدنى مستوى في أسبوعين مع انحسار مخاطر الإمدادات الخليجية

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين خلال تعاملات الثلاثاء، مع تخفيف المتعاملين رهاناتهم على حدوث نقص حاد في إمدادات الخام من الشرق الأوسط، بعدما عززت مؤشرات استعادة السعودية لصادراتها عبر البحر الأحمر واحتمالات إعادة فتح مضيق هرمز توقعات تحسن المعروض في الأسواق العالمية.

وانخفضت أسعار الخام بأكثر من 2%، في امتداد لموجة البيع التي تعكس تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية، مع انتقال تركيز السوق من احتمالات اتساع اضطرابات الإمدادات إلى فرص استعادة تدفقات النفط عبر المسارات الرئيسية في الخليج.

الخام يتراجع بأكثر من 2%

انخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر 2.01 دولار، أو 2%، إلى 98.33 دولار للبرميل بحلول الساعة 10:27 بتوقيت جرينتش.

وتراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر، التي تنتهي صلاحيتها الثلاثاء، 2.50 دولار، أو 2.61%، إلى 93.28 دولار للبرميل.

كما هبط عقد نوفمبر الأكثر نشاطًا لخام غرب تكساس الوسيط 2.45 دولار، أو 2.65%، إلى 89.92 دولار للبرميل.

وسجلت عقود برنت لشهر نوفمبر، وWTI لشهري أكتوبر ونوفمبر، أدنى مستوياتها منذ 8 سبتمبر، في وقت تتراجع فيه علاوة المخاطر التي رفعت أسعار الخام خلال الأسابيع الماضية.

مضيق هرمز يخفف علاوة المخاطر

تلقت أسعار النفط ضربة جديدة بعدما أشارت طهران إلى إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، في حال خففت الولايات المتحدة ضغوطها العسكرية ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وقال مسؤولون إيرانيون إن الوفد المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يمتلك صلاحيات كاملة لإحياء الاتصالات الدبلوماسية مع واشنطن.

ويمثل المضيق نقطة الاختناق الأهم في سوق الطاقة العالمية، إذ كان يمر عبره قبل اندلاع الهجمات الأميركية-الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير ما يقارب 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.

ومن شأن عودة الملاحة الطبيعية عبر المضيق أن تخفف المخاوف المتعلقة بتعطل تدفقات الخام والمنتجات النفطية، وهو ما يفسر جزءًا من الضغوط الحالية على الأسعار.

السعودية تستعيد مسار التصدير عبر البحر الأحمر

وتزامنت التطورات المتعلقة بمضيق هرمز مع تحسن آفاق صادرات النفط السعودية.

فقد استأنفت المملكة تشغيل خط أنابيب شرق-غرب، مع توقعات باستئناف تحميل الخام من ميناء ينبع على البحر الأحمر في وقت لاحق الثلاثاء، وفق ثلاثة مصادر مطلعة على العمليات.

وأشار مصدران إلى أن الخط يعمل في الوقت الحالي بمعدلات تدفق منخفضة، ما يوحي بأن استعادة طاقة التصدير قد تكون تدريجية.

وكانت الهجمات على خط الأنابيب قد عطلت بعض شحنات الخام عبر ينبع، وأجبرت شركة أرامكو على إعادة ترتيب جزء من تدفقات الصادرات السعودية.

أرامكو تزيد الشحنات عبر الخليج

في المقابل، بدأت السعودية في تعويض جزء من تعطل مسار البحر الأحمر عبر زيادة صادراتها من النفط الخام من الخليج.

وأظهرت بيانات تتبع الناقلات أن نحو 14 مليون برميل من الخام السعودي جرى تحميلها على سبع ناقلات عملاقة داخل الخليج يوم الأحد.

وتشير هذه التدفقات إلى أن الاضطرابات التي أصابت خط شرق-غرب لم تؤدِ حتى الآن إلى توقف كامل للصادرات السعودية، في ظل قدرة المملكة على إعادة توجيه جزء من الشحنات عبر المسارات البحرية البديلة.

اجتماعات الأمم المتحدة تحت أنظار سوق النفط

وتترقب الأسواق اجتماعات ترامب مع قادة العالم في نيويورك هذا الأسبوع، وسط توقعات بأن تحمل اللقاءات إشارات بشأن المسار المقبل للأزمة الإيرانية.

وتأتي التحركات الدبلوماسية المحتملة في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة مجموعة من المخاطر المتزامنة، تشمل التوترات في الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس دون مؤشرات واضحة على قرب انتهائها.

وأي تقدم على المسار الأميركي الإيراني قد يضغط على أسعار النفط من خلال خفض علاوة المخاطر وتحسين توقعات الإمدادات، في حين أن عودة التصعيد قد تعيد المخاوف بشأن أمن الملاحة والمنشآت النفطية إلى صدارة السوق.

الديزل يكشف استمرار ضغوط المعروض

ورغم تراجع أسعار الخام، لا تزال أسواق الوقود المكرر تواجه نقصًا أكثر وضوحًا.

وارتفعت أسعار الديزل في أوروبا والولايات المتحدة إلى مستويات قياسية، مع تضرر صادرات عدد من كبار المنتجين، من بينهم روسيا والسعودية والإمارات العربية المتحدة، بفعل تداعيات الحربين في إيران وأوكرانيا.

ويشير ذلك إلى أن انخفاض أسعار الخام لا يعني بالضرورة انتهاء أزمة الإمدادات في سوق الطاقة ككل، إذ لا تزال المنتجات المكررة تواجه قيودًا على المعروض وتحديات في سلاسل التوريد.

السوق تعيد تقييم مسار النفط

ويعكس هبوط النفط إلى أدنى مستوى في أسبوعين تحولًا في ميزان المخاطر، مع تزايد الاعتقاد بأن جزءًا من اضطرابات الإمدادات قد يكون مؤقتًا وقابلًا للاحتواء.

وسيكون أداء السوق خلال الفترة المقبلة مرهونًا بمدى سرعة استعادة السعودية لصادرات ينبع، وتطورات الملاحة عبر مضيق هرمز، إضافة إلى نتائج الاتصالات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران.

وفي الوقت الذي قد يؤدي فيه تحسن تدفقات الخام إلى استمرار الضغط على الأسعار، فإن أي تعطّل جديد للممرات البحرية أو البنية التحتية للطاقة قد يعيد علاوة المخاطر إلى السوق بسرعة