أسعار النفط تتراجع بنهاية الأسبوع مع تباين مؤشرات المعروض وتصاعد المخاوف الجيوسياسية

النفط يتراجع مع انحسار بعض مخاوف الإمدادات وتزايد اضطرابات سوق الوقود

تراجعت أسعار النفط في ختام تعاملات الجمعة، مع تقليص المستثمرين مراكزهم بعد القفزة الحادة في الجلسة السابقة، بينما يحاول السوق تحديد الاتجاه بين تحسن بعض تدفقات الخام من الشرق الأوسط واستمرار المخاطر التي تهدد تجارة الوقود العالمية.

وانخفض خام برنت 0.7% إلى 101.61 دولار للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.9% إلى 92.02 دولار. ويتجه الخامان لتسجيل خسائر أسبوعية، رغم بقائهما قرب مستويات مرتفعة تعكس استمرار علاوة المخاطر في السوق.

برنت يبقى قرب 100 دولار رغم التراجع

يظل مستوى 100 دولار للبرميل نقطة محورية للمتعاملين، بعدما أصبحت الأسعار تتحرك في نطاق يعكس صعوبة التوفيق بين تحسن إمدادات الخام ومخاطر تعطل تدفقات الوقود.

وتشير حركة الجمعة إلى أن المستثمرين يعيدون تقييم حجم النقص الفعلي في الخام، في الوقت الذي تتزايد فيه الأدلة على أن المشكلة تنتقل تدريجيًا من توافر النفط الخام إلى توافر المنتجات المكررة وقدرة الأسواق على نقلها.

تحسن الإمدادات السعودية يخفف علاوة المخاطر

أظهرت مؤشرات حديثة تحسنًا في صادرات السعودية وتدفقات الخام من المنطقة، ما وفر بعض الارتياح لسوق كانت قد رفعت الأسعار تحسبًا لاضطرابات أطول أمدًا.

لكن التعافي لا يزال هشًا، ولا سيما مع استمرار المخاطر الأمنية التي تواجه حركة الناقلات في الشرق الأوسط.

وتراقب الأسواق أيضًا التحركات العسكرية الأميركية، بعدما أفادت تقارير بأن واشنطن تستعد لإرسال حاملة طائرات ثالثة وما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة، وهو ما يعيد مخاطر التصعيد مع إيران إلى حسابات أسعار النفط.

واشنطن وطهران تبقيان أكبر مصادر عدم اليقين

لا تزال التطورات المتعلقة بالعلاقات الأميركية الإيرانية عنصرًا رئيسيًا في تسعير النفط.

فأي انفراجة دبلوماسية قد تخفف علاوة المخاطر وتدعم توقعات عودة مزيد من الإمدادات، بينما قد يؤدي تصعيد جديد إلى إعادة تسعير مخاطر الشحن والإنتاج في المنطقة.

وهذا يجعل السوق شديدة الحساسية ليس فقط للأحداث العسكرية، وإنما أيضًا لأي إشارات سياسية قد تغير توقعات المتعاملين بشأن مستقبل تدفقات الخام.

الصين تشدد قبضة صادرات الوقود

وفي سوق المنتجات النفطية، اتخذت شركات التكرير الصينية خطوة قد تزيد الضغوط على المعروض العالمي، بعدما أوقفت بعض صادرات المنتجات النفطية خلال أكتوبر بهدف دعم المخزونات المحلية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تعاني فيه أسواق الوقود بالفعل من ضيق الإمدادات، ما يعني أن تقليص الصادرات الصينية يمكن أن يؤدي إلى تشديد أكبر في سوق المنتجات المكررة حتى مع تحسن تدفقات الخام.

ويبرز هنا اختلاف مهم في السوق: وفرة نسبية في الخام لا تعني بالضرورة وفرة في الديزل والبنزين ووقود الطائرات.

أوروبا أمام اختبار مخزونات الديزل

وفي محاولة لاحتواء ارتفاع أسعار الوقود، تضغط الإدارة الأميركية على فرنسا وألمانيا للإفراج عن جزء من مخزونات الديزل الطارئة.

وبحسب مصادر نقلت عنها رويترز، طلبت واشنطن من الاتحاد الأوروبي الإفراج عن نحو 120 مليون برميل من الديزل على مدى ستة أشهر، بينما تدرس الولايات المتحدة بدورها فرض قيود على صادرات الديزل إذا لم تتحرك الدول الأوروبية.

وتكشف هذه التحركات عن مدى الضغوط التي باتت تواجه سوق المنتجات النفطية، بعدما تضررت الإمدادات من اضطرابات المصافي وحركة التجارة العالمية.

الخام يتعافى.. لكن الوقود يظل مصدر القلق

وتتجه معادلة النفط إلى أن تصبح أكثر تعقيدًا؛ إذ تتراجع بعض مخاوف نقص الخام مع تحسن صادرات الشرق الأوسط، بينما تظل أسواق المنتجات النفطية عرضة لشح أكبر.

ويعني ذلك أن أي تقييم لاتجاه النفط لن يعتمد فقط على عدد البراميل المنتجة أو المصدرة، بل أيضًا على قدرة المصافي وشبكات النقل على تحويل الخام إلى وقود وإيصاله إلى الأسواق التي تحتاجه.

السوق تنتظر المحفز التالي

ويظل النفط عالقًا بين تحسن نسبي في الإمدادات من جهة، واستمرار المخاطر الجيوسياسية واضطرابات المنتجات النفطية من جهة أخرى.

وبينما يتجه برنت لإنهاء الأسبوع على خسارة، فإن بقاء الأسعار قرب 100 دولار يعكس استمرار علاوة المخاطر. وستظل أي تطورات بشأن الوجود العسكري الأميركي، والعلاقات مع إيران، وصادرات الوقود الصينية، وقدرة أوروبا والولايات المتحدة على تأمين الديزل، عوامل رئيسية في تحديد اتجاه السوق خلال الجلسات المقبلة