أسعار الذهب ترتفع بشكل محدود بعد تسجيل أسوأ أداء فصلي منذ عام 2013 تقريبًا.

الذهب يتماسك بعد خسائر تاريخية.. تعافٍ محدود وسط ضغوط الدولار وترقب مسار الفائدة الأمريكية

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف خلال تعاملات الأربعاء، بعدما نجح المعدن النفيس في محو خسائره الصباحية والعودة إلى المنطقة الإيجابية، وذلك عقب تكبده أسوأ خسارة فصلية منذ أكثر من ثلاثة عشر عامًا، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وارتفاع العوائد الحقيقية وتراجع توقعات التيسير النقدي في الولايات المتحدة.

ويأتي هذا التحسن المحدود مع انطلاق النصف الثاني من عام 2026، بينما يواصل المستثمرون إعادة تقييم آفاق الذهب في بيئة تتسم باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة ومرونة الاقتصاد الأمريكي.

أداء الأسعار

ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.49% ليصل إلى 4,025.89 دولارًا للأوقية، بعدما تراجع في بداية الجلسة قبل أن يعوض خسائره تدريجيًا.

كما استقرت العقود الآجلة الأمريكية للذهب عند 4,041.30 دولارًا للأوقية، في ظل تداولات اتسمت بالحذر مع ترقب الأسواق لمزيد من البيانات الاقتصادية الأمريكية.

ورغم هذا التعافي، لا تزال الأسعار تتحرك بعيدًا عن أعلى مستوى تاريخي سجلته في 29 يناير عند 5,586.20 دولارًا للأوقية.

أسوأ أداء فصلي منذ أكثر من عقد

أنهى الذهب الربع الثاني من العام بخسارة بلغت نحو 16%، ليسجل أكبر تراجع فصلي منذ الربع الثاني من عام 2013، بعدما تعرضت أسعاره لموجة بيع واسعة مدفوعة بتبدل توقعات السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع جاذبية الأصول المدرة للعائد.

كما انخفض المعدن النفيس بنحو 7.8% منذ بداية عام 2026، في ظل تراجع الطلب الاستثماري واتجاه المستثمرين نحو الدولار والسندات الأمريكية.

الدولار والعوائد يواصلان الضغط على المعدن النفيس

قال جيوفاني ستاونوفو، محلل السلع في بنك UBS، إن تراجع الذهب يعكس تغيرًا واضحًا في مزاج الأسواق، مع استمرار صدور بيانات اقتصادية أمريكية قوية دعمت الدولار ورفعت العوائد الحقيقية، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة.

وأوضح أن الذهب فقد جزءًا من جاذبيته كملاذ آمن، ليس فقط بسبب تحسن البيانات الاقتصادية، وإنما أيضًا نتيجة انتقال الأسواق إلى تسعير سياسة نقدية أكثر تشددًا من جانب الاحتياطي الفيدرالي.

وأضاف أن الذهب دخل مرحلة التصحيح من مستويات تاريخية مرتفعة، الأمر الذي جعله أكثر حساسية لأي تغير في توقعات الفائدة أو قوة العملة الأمريكية.

البنوك المركزية توفر دعماً طويل الأجل

ورغم الضغوط الحالية، لا تزال المؤسسات الاستثمارية ترى أن الأسس الداعمة للذهب على المدى الطويل لم تتغير، وفي مقدمتها استمرار مشتريات البنوك المركزية واتجاه العديد من الدول إلى تنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار.

وأشار معهد أموندي للاستثمار في تقريره نصف السنوي إلى أن استمرار ارتفاع مستويات الدين العالمي، وتزايد الضغوط على استقلالية البنوك المركزية، وعودة التضخم إلى مستويات أكثر تقلبًا، عوامل من شأنها أن تعزز الطلب على الذهب خلال الفترة المقبلة.

وأكدت مونيكا ديفيند، رئيسة المعهد، أن البيئة الاستثمارية الجديدة تتطلب تنويع المحافظ بين العملات والأصول الحقيقية، مع منح الذهب دورًا أكبر باعتباره أداة للتحوط من المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.

الطلب الرسمي يعزز النظرة الإيجابية

وأظهر أحدث استطلاع صادر عن مجلس الذهب العالمي أن عدداً متزايداً من البنوك المركزية يعتزم رفع احتياطياته من الذهب خلال العام المقبل، في إطار مساعي تقليل الاعتماد على الدولار وتعزيز استقرار الاحتياطيات الرسمية.

ويرى ستاونوفو أن استمرار الطلب الرسمي على الذهب، إلى جانب تنامي المخاوف بشأن مستويات الدين العالمي، سيظل عامل دعم رئيسيًا للأسعار خلال الأجل الطويل.

وأضاف أن مراكز المستثمرين لا تعكس حتى الآن حالة من التشبع الشرائي، ما يبقي التوقعات إيجابية للذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، رغم استمرار التقلبات قصيرة الأجل المرتبطة بمسار الدولار والسياسة النقدية الأمريكية