مكاسب النفط تتراجع مع انحسار مخاوف الإمدادات بعد استئناف خط أنابيب سعودي

النفط يقلص مكاسبه مع استئناف خط سعودي وتطورات جديدة بشأن هرمز

قلصت أسعار النفط مكاسبها الحادة خلال تعاملات الاثنين، بعدما سجلت أعلى مستوياتها في الجلسة، مع عودة تدفقات الخام عبر خط أنابيب سعودي رئيسي، في تطور خفف المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات، بينما واصلت الأسواق مراقبة المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز.

وصعد الخام في بداية الجلسة مع استمرار المخاوف بشأن أمن الإمدادات في الشرق الأوسط، قبل أن تتراجع المكاسب بعد ورود تقارير عن استئناف تشغيل خط أنابيب شرق-غرب السعودي، بما يسمح بإعادة توجيه كميات من الخام بعيدًا عن مسارات الشحن الأكثر عرضة للمخاطر.

برنت يتجاوز 108 دولارات قبل تقليص المكاسب

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 96 سنتًا عند التسوية إلى 105.28 دولار للبرميل، بعدما قفزت خلال الجلسة إلى 108.83 دولار.

كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بمقدار 19 سنتًا إلى 92.60 دولار للبرميل، بعدما لامست 96.54 دولار في وقت سابق.

ويعكس الفارق الكبير بين أعلى مستويات الجلسة وأسعار التسوية تراجع علاوة المخاطر في السوق بعد ظهور مؤشرات على عودة جزء من البنية التحتية النفطية السعودية إلى العمل.

استئناف خط شرق-غرب يعيد بعض الإمدادات

وبحسب أشخاص مطلعين على الأمر نقلت عنهم بلومبرج ووول ستريت جورنال، أعادت السعودية تدفقات النفط عبر خط أنابيب شرق-غرب إلى نحو 3.5 مليون برميل يوميًا، كما استؤنفت عمليات تحميل شحنات التصدير في ميناء ينبع على البحر الأحمر.

ويتمتع خط شرق-غرب بطاقة قصوى تبلغ نحو 7 ملايين برميل يوميًا، ويكتسب أهمية استراتيجية بالنسبة للسعودية لأنه يوفر مسارًا بديلًا لنقل الخام إلى الأسواق العالمية عبر البحر الأحمر.

وكانت الرياض قد أوقفت تشغيل الخط في وقت سابق من الشهر بعد تعرضه لأضرار جراء هجوم بطائرة مسيرة انطلقت من العراق.

ويمثل استئناف التدفقات عبر الخط عاملًا مهدئًا للسوق، إذ يقلل الحاجة إلى الاعتماد الكامل على طرق الشحن التي تمر عبر نقاط الاختناق البحرية في المنطقة.

هرمز يعيد المخاطر إلى واجهة السوق

لكن تحسن توقعات الإمدادات السعودية لم ينهِ المخاوف الجيوسياسية، إذ بقي مضيق هرمز محورًا رئيسيًا لتحركات النفط.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد عرض إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية مع واشنطن خلال سبعة أيام، شريطة استجابة الإدارة الأمريكية لمطالب طهران.

وأوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن المقترح يتضمن شروطًا تتعلق بإنهاء ما تصفه طهران بالأعمال العدائية الأمريكية، ورفع الحصار البحري والضغوط الاقتصادية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وبذلك، فإن إعادة فتح المضيق لم تُطرح باعتبارها خطوة منفصلة، وإنما كجزء من ترتيب أوسع مرتبط باستئناف المفاوضات وتنفيذ شروط محددة.

ترامب يرفض العرض مع بقاء باب التفاوض مفتوحًا

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه رفض أحدث مقترح إيراني، مؤكدًا أن طهران قدمت عرضًا لكنه لم يوافق عليه.

وفي المقابل، أفادت تقارير بأن الإدارة الأمريكية منفتحة على ترتيبات قد تشمل تخفيف بعض العقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة إذا تحقق تقدم ملموس باتجاه اتفاق نووي.

ويشير ذلك إلى استمرار الاتصالات الدبلوماسية رغم الخلاف حول الشروط، ما يجعل أي تطور في المفاوضات عاملًا محتملًا لتغيير تقييم الأسواق للمخاطر المرتبطة بهرمز.

البحر الأحمر يضيف طبقة أخرى من المخاطر

وتستمر في الوقت نفسه التوترات في البحر الأحمر، حيث أعلنت قوات التحالف بقيادة السعودية في اليمن اعتراض مقذوفات أطلقتها جماعة الحوثيين المدعومة من إيران.

وتضيف الهجمات على طرق الملاحة طبقة أخرى من المخاطر إلى سوق الطاقة، في وقت تحاول فيه شركات الشحن والمنتجون إعادة ترتيب مسارات النقل وتقليل الاعتماد على المناطق الأكثر عرضة للهجمات.

السوق يراقب عودة الإمدادات ومسار المفاوضات

وتتحرك أسعار النفط حاليًا بين عاملين متعارضين: تحسن نسبي في قدرة السعودية على نقل الخام عبر مسار بديل، واستمرار المخاطر الجيوسياسية المحيطة بإيران وهرمز والبحر الأحمر.

ومن شأن استمرار تدفقات خط شرق-غرب وعودة عمليات التصدير عبر ينبع أن يخففا جزءًا من الضغوط على السوق، بينما قد يؤدي أي تعثر في المسار الدبلوماسي أو تصعيد جديد إلى إعادة علاوة المخاطر إلى الأسعار.

ومع إغلاق برنت عند 105.28 دولار للبرميل بعد ملامسة 108.83 دولار، يترقب المتعاملون مدى استدامة عودة الإمدادات السعودية، إلى جانب أي إشارات جديدة بشأن شروط إعادة فتح مضيق هرمز ومستقبل المحادثات بين واشنطن وطهران